الحركات المتشددة تستثمر انشغال الحكومة التونسية بملفات حارقة

استغلت الجماعات المتطرفة الناشطة في تونس إنشغال الحكومة التونسية بمعالجة ملفات حارقة لتكثف من نسق ضرباتها الإرهابية، وقد تعقدت مهمة رئيس الحكومة الحبيب الصيد بتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والدعوات المتحدية للدولة.
الأربعاء 2015/06/17
شعارات معادية للدولة ترفع على بعد كيلومترات فقط من مقار السيادة التونسية

تونس - تبنى تنظيم الدولة الإسلامية أمس الثلاثاء، الهجوم الدامي الذي استهدف الدرك التونسي في منطقة سيدي بوزيد (وسط غرب) والذي أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر من الدرك وإصابة 12 شخصا بجروح.

وأكد تنظيم الدولة الإسلامية في بيان نشر على موقع تويتر أن مقاتلين من “جند الخلافة” قاما “بالهجوم على مركزين عسكريين في مدينة سيدي بوزيد بأسلحتهما الخفيفة”.

وكانت وزارة الداخلية التونسية أعلنت مقتل ثلاثة دركيين تونسيين و”إرهابي” خلال تبادل لإطلاق النار، فجر الإثنين، في ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) بين قوات الأمن ومسلحين من “كتيبة عقبة بن نافع” المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي سيدي بوزيد قال مصدر طبي بمستشفى المدينة إن عمليات تبادل إطلاق النار بين قوات الأمن والمسلحين أسفرت عن إصابة 12 شخصا، هم ثلاثة دركيين وجندي واحد وثمانية مواطنين أحدهم حالته “خطيرة”.

ومن جهته، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في بيانه أن المقاتلين استطاعا بعد اقتحام المركزين “قتل وإصابة عشرين عنصرا من الجيش والحرس المرتد وعملائهم”.

وأضاف البيان أنه “كان من بين القتلى رئيس أحد المركزين وهو ضابط برتبة ملازم أول إضافة لثلاثة آخرين بينهم رقيب وعريف”.

وبحسب السلطات التونسية، فإن الحرس الوطني كان يمتلك معلومات حول هجوم محتمل في منطقة سيدي بوزيد، وكان يريد وضع كمين للمشتبه بهما عند أحد الحواجز.

وفتح المقاتلان النار على الدرك وقتلا إثنين منهم. وخلال فرارهما قتلا عنصرا ثالثا من الحرس الوطني كان متوجها إلى عمله.

وبحسب وزارة الداخلية التونسية، فإنه “إثر عمليات ملاحقة من قبل الوحدات الخاصة للحرس الوطني، تمّ القضاء على أحد العناصر الإرهابية وإلقاء القبض على العنصر الثاني المصاب وهو في حالة خطيرة”.

وبعد ساعات على الحادث، أعلنت وزارة الداخلية التونسية مقتل عنصر من الحرس الوطني وإصابة أربعة آخرين خلال مواجهات الإثنين مع “إرهابيين” في ولاية جندوبة (شمال غرب) على الحدود مع الجزائر.

جوهر بن مبارك :حزب التحرير يرفض مدنية الدولة مثلما ينص عليه نظامه الداخلي

وتواجه الحكومة التونسية التي تسلمت مهامها في فبراير، تحديات أمنية كبيرة. وفي 18 مارس الماضي، تعرض متحف باردو بالعاصمة إلى هجوم دموي تبناه تنظيم داعش المتطرف، وأسفر عن مقتل 22 شخصا هم 21 سائحا أجنبيا ورجل أمن تونسي. وشكل الهجوم ضربة قوية لقطاع السياحة.

ويؤكد مراقبون للساحة السياسية التونسية أن تواتر العمليات الإرهابية الأخيرة وتكرارها في أكثر من مناسبة هو توجه لدى الجماعات الجهادية لتشتيت انتباه السلطات الجديدة التي تقدمت أشواطا في مجال مكافحة الإرهاب.

ويتأكد الخلل الأمني في التعاطي مع موضوع انتشار الخلايا الإرهابية في تونس، من خلال تشتت الجبهات التي على رئيس الحكومة الاهتمام بها.

إذ لا يمكن فصل موضوع انتشار العمليات الإرهابية عن الحالة الاقتصادية المتأزمة التي تعتري البلاد منذ فترة، وهي الأزمة التي تسببت في ارتفاع نسق الإضرابات بشكل متواصل، خاصة أنها إضرابات تمس من قطاعات حساسة ويومية للمواطن التونسي، لعل أهمها إضرابات التعليم والأطباء، ناهيك عن إضرابات القطاعات الاستراتيجية مثل الفسفاط.

وساهم هذا المناخ إلى حد كبير باهتمام الأجهزة والرأي العام بقضايا تفصيلية، أغمضت العين على تناول موضوع الإرهاب وعلاجه بشكل مركّز.

ويعد حدوث أكثر من عمل إرهابي واحد يوميا عملا نادرا في تونس، لذلك فإن خبراء أمنيين يرون في حادثتي الإثنين الماضي إستراتيجية مستحدثة لدى المتشددين لملء الفراغ الذي تركته الدولة في الفترة الأخيرة، بسبب انشغالها بمعالجة موضوعات اجتماعية (إضرابات، احتجاجات) بجنوب البلاد.

ويطالب عدد من النشطاء في تونس، بالشفافية ومراجعة عقود البترول التي أبرمتها الدولة مع شركات أجنبية. وعاشت مدن تونسية تحركات احتجاجية داعمة لهذه الحملة، على غرار مدينتي دوز وقبلي جنوبي البلاد، التي تحولت فيها المظاهرات إلى مواجهات مع الشرطة.

واتهم مسؤولون حكوميون في وقت سابق ما أسموها “بعض الأطراف” بتحريك الشارع “لأغراض سياسية”. وتوجهت أصابع الاتهام في أكثر من مرة إلى الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، ولم ينف القياديون بالمؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه المرزوقي دعهم للاحتجاجات الأخيرة.

ويدلل متابعون في تونس على غياب الدولة وقصورها عن مراقبة مختلف التطورات، بعدم قيام أجهزتها الأمنية بأي تحركات تذكر ضد دعوات في قلب العاصمة التونسية لإحياء الخلافة تهدد مدنية الدولة.

والسبت الماضي دعا حزب التحرير التونسي بمناسبة عقد مؤتمره الرابع إلى إقامة دولة خلافة في البلاد.

وحشد الحزب الآلاف من أنصاره بهذه المناسبة التي أقيمت تحت شعار “شمال أفريقيا مرتكز لدولة كبرى”، رافعين رايات القاعدة هاتفين بشعارات متطرفة.

ويطالب حقوقيون ونشطاء في المجتمع المدني التونسي باتخاذ إجراءات عاجلة لحل كل الجمعيات والأحزاب التي تتعارض مع الدستور التونسي الجديد والتي ترفض النظام الجمهوري ومدنية الدولة.

وقال الناشط الحقوقي جوهر بن مبارك “إن حزب التحرير يرفض مدنية الدولة مثلما ينص عليه نظامه الداخلي الذي لا يعترف بالجمهورية والكيان الوطني التونسي”.

وكانت الحكومة التونسية وجهت في يوليو من العام الماضي، إنذارا شديد اللهجة إلى هذا الحزب الذي يحمل أفكارا تتبنى دولة الخلافة وتكفر الديمقراطية، وأمهلته 30 يوما لوقف مخالفاته لقانون الأحزاب، إلا أن الحزب قابل ذلك بالرفض.

2