الحركة الديمقراطية.. حزب جديد يرى النور في تونس

تم الإعلان الأربعاء بالعاصمة التونسية عن تأسيس حزب جديد يسمّى “الحركة الديمقراطية” يترأسه أحمد نجيب الشابي وأمينه العام الأزهر بالي، وتؤكد الحركة أنها تريد أن تكون بديلة للأحزاب المكونة للمشهد السياسي التونسي.
الخميس 2017/11/23
الشابي يتقدم سياسيا تاركا الماضي وراءه

تونس - أعلنت هيئة المبادرين، الأربعاء، عن تأسيس حزب جديد سمّي بـ”الحركة الديمقراطية” تنتمي في مواقفها إلى “فكر رواد الحركة الإصلاحية العصرية والتحررية”، بحسب ميثاق الحزب الجديد.

وقال رئيس الحركة الديمقراطية أحمد نجيب الشابي، خلال ندوة صحافية بالعاصمة التونسية تم تنظيمها للإعلان عن تأسيس الحركة، إن “ميلاد الحزب الجديد جاء لأن كل نتائج سبر الآراء تبيّن أن أكثر من 70 بالمئة من التونسيين غير راضين عن الأحزاب الموجودة”.

وتابع “الديمقراطية تفرض أن يشارك المواطن في الحكم والتي لا يمكن أن تجسد إلا عبر الأحزاب”، مضيفا أننا “كلنا نشعر بالقلق على تونس”. وأوضح أن “تطورات الأحداث تبعث بالقلق والخوف على مستقبل تونس”.

ويتضمن برنامج الحركة الديمقراطية إصلاح نظام التعليم من خلال تطوير المناهج وتحسين البنية التحتية للمؤسسات، بالإضافة إلى اعتماد التكنولوجيات الحديثة.

وقال الشابي إن الثورة قامت على التشغيل والتنمية “مع الأسف عقد الكرامة وغيره من الآليات لا تقوم مقام التشغيل”.

وأكد أن “الحركة الديمقراطية تراهن على الشباب ليكونوا لا مجرد أصوات انتخابية بل فاعلين حقيقيين في الحياة السياسية”.

كما تؤكد رؤية الحركة على أهمية التنمية في المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة. ويشدد الحزب على أن رؤيته من أجل تونس جديدة تفرض استقرار الأوضاع الأمنية والاجتماعية ومحاربة الفساد.

وبيّن الشابي أن التنمية في الجهات الداخلية ضعيفة، إذ أن هناك إقصاء للجهات الداخلية والكثير من المناطق في تونس مازالت تنتظر الخدمات الأساسية المتمثلة في التعليم والصحة والنقل وغيرها.

ويوجد حاليا في تونس حوالي 210 أحزاب حاصلة على تأشيرة من السلطات التونسية، بحسب معطيات رسمية نشرتها وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان في وقت سابق.

وقال الأزهر بالي، أمين عام الحركة الديمقراطية خلال الندوة الصحافية، إن “الأحزاب التونسية مجرد تأشيرات فقط وأغلبها ليس له حضور في المشهد السياسي الحالي”. وتابع “عدد الأحزاب التي تأسست لتعطي لتونس لا أن تأخذ منها يكاد يكون نادرا”.

الأزهر بالي: الحركة الديمقراطية بديلة للأحزاب الحكم والمعارضة

وأفاد بالي “نأمل أن تكون الحركة الديمقراطية حزبا كبيرا ومشروعا وطنيا يضم الكثير من الكفاءات”.

وأحمد نجيب الشابي من أبرز وجوه المعارضة للنظام السابق، وأسس في عام 1983 حزب التجمع الاشتراكي التقدمي الذي تصدر عنه جريدة الموقف. وغيّر الحزب اسمه في عام 2001 ليصبح الحزب الديمقراطي التقدمي.

وفي أبريل من العام 2012، اندمج الحزب الديمقراطي التقدمي مع أحزاب تونسية أخرى من بينها حزب آفاق تونس وحزب الإرادة وحزب الكرامة وحركة بلادي وحزب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لينبثق عنها الحزب الجمهوري.

وبعد غياب ثلاث سنوات، أعلن نجيب الشابي عودته إلى الساحة السياسية التونسية من خلال تأسيس الحركة الديمقراطية.

ويقول متابعون للشأن السياسي التونسي إن هناك خلافات داخل الحزب الجمهوري مما دفع بنجيب الشابي إلى الاستقالة منه. وقال الشابي، خلال الندوة الصحافية، إن “تربطني بكافة كوادر الحزب الجمهوري علاقات أخوّة”. وتابع “لم أخرج من الحزب بسبب خلافات، بل هناك كل مودة”.

وأوضح أنه عندما استقال من الحزب الجمهوري أراد أن يأخذ فترة تأمّل واتخاذ خطوة إلى الوراء ليتسنى له تقييم المشهد السياسي. وقال إنه بعد تجربة الحزب الجمهوري طرح سؤالا مفاده “هل الحل أم جزء من الحل لتونس اليوم الحزب الجمهوري أم يجب تجاوزه؟” وقال إن “إجابتي كانت هذه”، في إشارة إلى تأسيس الحركة الديمقراطية.

ووجهت الحركة دعوة إلى عدد من الشخصيات السياسية التونسية على غرار القياديين في حركة تونس رضا بالحاج وخميس قسيلة ومحافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي، بالإضافة إلى الأمين عام لحزب المستقبل الطاهر بن حسين.

وقال بن حسين، لـ”العرب”، “ربما تضيف الحركة الديمقراطية شيئا إلى المشهد السياسي في تونس لكن أعتقد أن الإضافة ستكون بسيطة”. وأفاد بأنه من المحتمل أن يكون هناك مشروع تحالف بين حزبه والحركة الديمقراطية سواء للمشاركة في الانتخابات البلدية أو في الاستحقاقات الأخرى.

وأكد الشابي أن الحركة الديمقراطية ستشارك في الانتخابات البلدية والمحلية المقرر إجراؤها في شهر مارس من العام القادم.

وقال الأزهر بالي، لـ”العرب” على هامش الندوة، “أردنا من تأسيس الحركة الديمقراطية أن نكون بديلا من حيث الشكل وحتى من حيث المضمون للعائلة السياسية القائمة حاليا سواء التي في الحكم أو التي في صفوف المعارضة”.

وصرح “الساحة السياسية التونسية تحتاج إلى جيل جديد قادر أن يتعامل بطريقة مغايرة مع الواقع وتتوفر فيه شروط من بينها الكفاءة ونظافة اليد والقدرة على إعادة الثقة للتونسيين في الطبقة السياسية”.

وأوضح بالي “حاليا السياسيين في تونس فقدوا ثقة الشعب فيهم بسبب الأنانية في التعامل مع الأوضاع السياسية والملفات الهامة”. وأفاد “نحن لا نتعامل مع الانتخابات القادمة بمنطق الغنيمة وبمنطق الكعكة التي يجب اقتسامها”، مشددا على أن الحركة الديمقراطية ستعمل من أجل إبعاد التونسيين عن العزوف عن المشاركة الانتخابية. وأكد “سننفذ طموحاتنا وبرنامجنا من خلال مشروع جديد يعمل عليه أشخاص فوق الشبهات ومعروفين بنظافة اليد وأيضا من خلال الدماء الشابة التي تتوفر عليها الحركة”.

ويرى أحمد نجيب الشابي أن الحديث عن الانتخابات الرئاسية في الوقت الحاضر أمر سابق لأوانه، مشيرا إلى أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيقدم ترشحه لهذا الاستحقاق أم لا.

4