الحركة الوطنية لتحرير أزواد تنافس على مقاعد برلمان مالي

الأحد 2013/11/24
الانتخابات البرلمانية في مالي تمثل اختبارا للوحدة الوطنية للبلاد

باماكو – تواجه الوحدة الوطنية والاستقرار في مالي اختبارا مهما مع توجّه الناخبين الماليين إلى صناديق الاقتراع، اليوم الأحد لاختيار أعضاء البرلمان.

ويخيم شبح اعتداءات قد تنفذها المجموعات الإسلامية المسلحة التي تنشط في شمال مالي رغم انتشار آلاف الجنود الفرنسيين والأفارقة من قوات الأمم المتحدة، على هذا الاقتراع الذي يسهر على أمنه خصوصا الجنود الأجانب والجيش المالي.

ومن شأن هذه الانتخابات تحديد المستقبل السياسي لحركة الطوارق الانفصالية، في هذه البلاد التي تقع غربي القارة السمراء، والتي تتعافى من تداعيات انقلاب عسكري ومن قتال متمردين إسلاميين تسببوا في أن تدفع فرنسا بقوات عسكرية إلى مستعمرتها السابقة.

ويخوض غمار المنافسة في الانتخابات العامة حوالي 1080 مرشحا، بينهم 135 امرأة، على 147 مقعدا في البرلمان. ومن المقرر إجراء جولة إعادة في الخامس عشر من الشهر المقبل حال عدم حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة في البرلمان.

ويشدد محللون سياسيون على حقيقة أن مالي في حاجة إلى برلمان يحظى بتأييد واسع بالإضافة إلى وجود معارضة قوية لتوطيد ديمقراطيتها الهشة بعد مضي أكثر من عام على الصراع.

وتبقى المشكلة الأكبر في هذه البلاد الصحراوية، ألا وهي الحالة الأمنية غير المستقرة في الشمال، حيث كان متشددون إسلاميون استولوا عليها وفرضوا تطبيق الشريعة الإسلامية هناك. فحتى بعد طرد القوات الفرنسية والأفريقية للمتشددين من المنطقة قبل أشهر، مازالت الهجمات تتواصل ضد المدنيين.

الموقع الجغرافي:

تبلغ مساحة مالي التي يعبر أراضيها نهر النيجر بطول 1780 كلم، مليونا و240 ألف كلم مربع وتشكل الصحراء الجزء الأكبر من أراضيها وليس لها واجهة على البحر وتحيط بها سبعة بلدان.

السكان:

عدد سكان مالي 14.850 مليون نسمة في 2010 (البنك الدولي) وفيها عشرون إثنية بينها البمبارا والمالينكا والدوغون والبويل والسونغاي والموريكس والطوارق.

العاصمة:

باماكو

اللغة:

الفرنسية (رسمية)

الديانة:

أكثر من 90 بالمئة مسلمون ونحو 10 بالمئة مسيحيون.

الاقتصاد:

مالي بلد زراعي في الأساس ينتج القطن والمحاصيل الزراعية، وتعتبر من أكثر بلدان العالم تخلفا وصنفت سنة 2012 في المرتبة 182 من أصل 187 بلد بالنسبة إلى التنمية البشرية من طرف المنظمات الدولية، ويعيش نحو نصف سكانها تحت عتبة الفقر. ومالي هي ثالث منتج للذهب في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا وغانا. وهي أحد أكبر منتجي القطن في أفريقيا جنوب الصحراء لكن تراجع الأسعار وتذبذبها أثّر سلبا على هذا القطاع الذي يعيل أكثر من ربع السكان.

ومن الأحداث الأخيرة في هذا الإطار خطف صحفيين فرنسيين، ثم قتلهما على يد متمردي الطوارق من الحركة الوطنية لتحرير أزواد، ذات العلاقة بتنظيم القاعدة، وذلك في مدينة كيدال شمالي البلاد. وجاء ذلك رغم وجود 3300 جندي فرنسي و6000 جندي تابعين للأمم المتحدة في قواعد هناك.

وساد نوع من الخوف بين سكان المدن الرئيسية في المنطقة منذ بدأ المرشحون حملتهم الانتخابية بداية نوفمبر- تشرين الثاني الجاري.

ويقول نانا أبو بكر حيدارا، العضو بمجلس الشباب الإقليمي في مدينة تيمبوكتو: "نادرا ما يرى المرء المرشّحين في الشوارع.. حيث تدور الحملة بين العائلات ومن منزل إلى منزل وفي المساجد".

ومن شأن نتائج الانتخابات البرلمانية تقرير مصير الحركة الوطنية لتحرير أزواد كحركة مسلحة، لها أربعة مرشحين في الانتخابات. وفي خطوة مثيرة للجدل، قام الرئيس أبو بكر كيتا مؤخرا برفع أوامر توقيف بحق مرشحي الحركة الوطنية لتحرير أزواد الأربعة، ليسمح لهم بخوض الانتخابات تابعين لحزبه "التجمع من أجل مالي".

وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان أصوات الناخبين في المناطق المضطربة شمال البلاد، والتي يحتاجها الحزب بشدة لتحقيق الاغلبية البرلمانية على مدار الأعوام الخمسة المقبلة.

ولكن القرار من شأنه أن يمثل اختبارا لشعبية كيتا في أنحاء البلاد.

وقال أمادو مايجا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باماكو، "الناخبون غاضبون للغاية حيال دخول الحركة الوطنية لتحرير أزواد الانتخابات".

وبالفعل، بدأت الثقة في قدرة الرئيس على تحقيق الاستقرار في البلاد على المدى الطويل وإعادة بناء الأمة التي تعاني من الفقر، في التدهور.

وكان ألفا عمر كوناري (1992-2002) أول رئيس منتخب ديموقراطيا. وفي 2002 شهدت انتخابات الرئاسة عودة توري إلى الحكم وأعيد انتخابه في 2007.

وفي 22 آذار-مارس أطاح العسكر بنظام الرئيس حمادو توماني توري متهمة إياه بـ"عدم الكفاءة" في مكافحة تمرد الطوارق والجماعات الاسلامية في الشمال، لكن الكابتن حمادو سانوغو الذي قاد الانقلاب باسم "لجنة وطنية للنهوض بالديمقراطية وإرساء الدولة"، تراجع تحت ضغط دول غرب أفريقيا وسلم الحكم إلى المدنيين الذين أقاموا هيئات انتقالية.

وتسبب الانقلاب في سقوط شمال البلاد بين أيدي مقاتلين إسلاميين موالين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حتى طردتهم منه قوات فرنسية وأفريقية ما زالت منتشرة في البلاد، ما سمح بتنظيم انتخابات رئاسية فاز بها إبراهيم أبو بكر كيتا.

2