الحركة تسرع شفاء الانزلاق الغضروفي بعد الجراحة

تساعد الحركة التدريجية على استعادة الظهر للياقته وقوته في أسرع وقت ممكن، خلال مرحلة الاستشفاء والعلاج. ويحث مدربو اللياقة على ممارسة التمارين الرياضية بعد العمليات الجراحية بما يتلاءم مع قدرة العمود الفقري على تحمّله.
الأحد 2016/11/27
ممارسة الرياضة يمكن أن تكون بعد يومين فقط من إجراء الجراحة

برلين – كشف أخصائيون أن ليس هناك داع للحذر المبالغ فيه بعد إجراء جراحة الانزلاق الغضروفي. وينصح خبيرا العلاج الطبيعي الألمانيان، فرانك ديمير وفولكر سوتور، المرضى بضرورة التحميل من جديد على عمودهم الفقري بشكل سريع قدر الإمكان بعد إجراء الجراحة بدلاً من التوقف عن ممارسة الأنشطة البدنية تماماً. ويستند المعالجان في رأيهما هذا إلى دراسة عملية أثبتت تحسّن حالة المرضى، الذين قاموا بممارسة الأنشطة البدنية بعد إجراء الجراحة، بصورة أفضل إلى حد ما من غيرهم.

ونصح المعالجان الألمانيان أيضاً بالبدء في ممارسة الأنشطة البدنية بعد يومين فقط من إجراء الجراحة، وذلك تبعاً للحالة الصحية للمريض. كما أوضحا أثناء حوارهما مع مجلة “العلاج الطبيعي” المتخصصة بمدينة شتوتغارت الألمانية، أنه يُمكن البدء بممارسة بعض التمارين في وضع الاستلقاء على الجانب مثلاً، ثم جلوساً ووقوفاً، وأشار الخبيران إلى إمكانية ممارسة بعض التمارين باستخدام أثقال كمرحلة أخيرة.

وأوضح خبيرا العلاج الطبيعي أن إمكانية التحميل على الجسم بشكل كامل ترتبط بدرجة الآلام التي يشعر بها المريض، كما أكد الخبيران على ضرورة استشارة أطباء مختصين والتوقف عن تناول مسكّنات الألم لفترة مؤقتة، لكي تتم معرفة أيّ نوعية من التمارين تمكن ممارستها وإلى أيّ مدى يُمكن التحميل على الجسم.

التمارين الأساسية للظهر

من أكثر التمارين التي يوصى القيام بها لمساعدة الظهر على الحفاظ على لياقته، السباحة والرياضة المائية والبيلاتيس. ويحذر الأخصائيون من الخمول التام أو ترك العضلات ضعيفة بلا تقوية لأن ذلك يزيد الأمر سوءا ويؤخر الشفاء. وشددوا على أن المتقدمين في السن ومصابي العمود الفقري يحتاجون إلى تمارين الحديد أكثر من غيرهم.

ولتسريع عملية الشفاء، يفضّل اعتماد الطرق السليمة في الحركة مثل عدم ثني العمود الفقري أو دورانه إلى الجانبين، أثناء رفع أوزان ثقيلة بعض الشيء، مثل تمارين السكوات والرفعة الميتة. كما يجب الحفاظ على الانحناءة الطبيعية للعمود الفقري أثناء كلّ التمارين. فالميل إلى الأمام وليس هو ما يؤثر سلبا على العمود الفقري، بل إن الميل إلى الخلف مع حمل أوزان ثقيلة، مثل تمرين ضغط الكتف بالبار مع الميل للخلف، قد يتسبب أيضا في إصابات بليغة.

إمكانية التحميل على الجسم بشكل كامل ترتبط بدرجة الآلام التي يشعر بها المريض

ويساعد تمرين فينيكس بوز أو ما يطلق عليه اسم وضعية “أبو الهول” على التحكم في الألم واسترخاء الظهر. ويقلل تمرين تراكشن الضغط عن فقرات الظهر ويريح مريض الانزلاق الغضروفي كثيرا، وهو تدريب يعتمد على قوة اليدين في رفع الجسم إلى أعلى.

وبعد التمكّن من السيطرة على الألم هناك جملة من التدريبات الأخرى التي تساعد العمود الفقري على التخلص من الحمل، مثل العمل على إطالة عضلات المؤخرة والفخذ الخلفي والسمانة المتيبسة، لأن تيبّس هذه العضلات يشكل ضغطا كبيرا على أسفل الظهر.

ويمكن للمتدرب الاستعانة بعصا لضبط استقامة الظهر خلال ممارسة بعض تمارين الإطالة. فهذا التمرين يجبر العمود الفقري على عدم الانحناء بصورة خاطئة والهدف منه تعلم ثني وسط الجسم مع إبقاء الظهر ثابتا دون أيّ انحناء.

ثم ترتكز المرحلة الأخيرة على تقوية العضلات، فعضلات الأرجل والبطن وأسفل الظهر القويّة تزيل الضغط عن فقرات الظهر السفلية. ولهذا السبب يتعافى الرياضيون بشكل أسرع من الشخص الخامل الضعيف.

ولتقوية البطن دون ثني العمود الفقري ليس هناك أفضل من تمرين البلانك الذي يضمن بقاء البطن مشدودة، أثناء استقامة الظهر. ويقام هذا التمرين، يوميا، لمدة 30 إلى 60 ثانية. وبعد زيادة قوتك ابدأ في وضع أوزان على ظهرك لزيادة المقاومة.

تمارين شد الظهر

وخلال مرحلة متقدمة لعلاج الانزلاق يمكن البدء في تمارين الرفعة الميتة، رغم أن الكثيرين من أخصائيي العلاج الطبيعي يحذّرون من هذا التمرين ويصنّفونه ضمن الممنوعات، فطالما مورس هذا التدريب بصورة صحيحة وبوزن مناسب فهو لن يشكّل خطرا على الظهر والعمود الفقري بل إنه يعتبر أقوى تمرين لعلاج الانزلاق. ثم يمكن زيادة الأوزان تدريجيا أسبوع وراء أسبوع.

علاج الانزلاق الغضروفي

مع اتّباع جملة من التمارين الرياضية، تساعد العادات اليومية السليمة على سرعة الشفاء واستعادة اللياقة، فالحفاظ على سلامة الظهر تبدأ من الجلوس الصحي وعدم التعسف على قدرة تحمله. فإصابات العمود الفقري ليست مزمنة كما هو شائع ومعظمها قد لا يحتاج إلى جراحة، حيث أثبتت إحدى الدراسات أن بعد 12 أسبوعا من الإصابة، تحسن 73 بالمئة من المرضى دون أيّ تدخل جراحي. وهذه بعض التعديلات السلوكية التي تساعد على علاج الانزلاق الغضروفي:

* لا تجلس فترة طويلة على الكرسي، حتى لو كانت طريقة جلوسك سليمة. بدّل في طريقة جلوسك كل فترة وكل نصف ساعة انهض للمشي والحركة.

* كلما كان الكرسي مائلا إلى الخلف (أقرب للاستلقاء على ظهرك كأنك نائم) كلما كان هذا أفضل لظهرك.

* أبق عمودك الفقري دائما على الانحناءة السليمة، أثناء الوقوف وأثناء المشي.

* لا تنسى ممارسة تمارين الكارديو والأيروبكس والمشي السريع والسباحة، حيث أن الكارديو يقوّي القلب ويزيد من كفاءته على ضخ الدم والمغذيات إلى مكان الإصابة ومساعدتها على بناء نفسها وتجديد الخلايا التالفة.

* لا توتّر نفسك لأنّ حالتي التوتّر والقلق تبطئان عملية الشفاء.

من المعروف أن آلام الانزلاق الغضروفي يمكن في أغلب الحالات تخفيفها بالمسكّنات وممارسة تمارين لمدّ العمود الفقري، لكن عندما يضغط الغضروف على الأعصاب فإن هذا قد يؤدي إلى احتمالية الإصابة بالشلل، وهنا يكون التدخل الجراحي أمرا لا مفرّ منه.

خبراء ينصحون بضرورة التحميل من جديد على العمود الفقري بشكل سريع قدر الإمكان بعد إجراء الجراحة

وحين يضغط الغضروف على الأعصاب ويتسبّب بشلل أو مشاكل في المثانة والأمعاء، يصبح استبداله ضروريا. ويمكن تغيير القرص الفقري عن طريق التدخل الجراحي بطريقتين الأولى: دمج الفقرات أو استبدال الغضروف بغضروف اصطناعي.

ولكن عند إزالة قرص فقري، يبقى هناك تساؤل حول البديل، إذ لا بد من الحفاظ على الوظيفة الأساسية للقرص، ولكن كيفية وإمكانية استبدال القرص المفقود مازال قراراً يختلف من حالة إلى أخرى، ويتخذه الطبيب المختص.

وتعد طريقة دمج الفقرات إحدى طرق التدخل الجراحي التي يلجأ إليها الأطباء في حالة الانزلاق الغضروفي. وفي هذه الطريقة يتم إدخال فاصل في موضع الفقرة. ويتميز بأنه قادر على النموّ داخل مادة العظم. وهذا الفاصل غير متحرك. ولذلك تعرف هذه الطريقة بدمج الفقرات. فالفقرات المحيطة ترتبط مع بعضها البعض بشكل أكثر صلابة، إلا أن تقليص الحركة في هذا الموضع يفرض على العمود الفقري أن يوازنه في موضع آخر، ممّا يؤدي ربما إلى أضرار على المدى الطويل، وفقا لأخصائي الجراحة العظمية كيفن تشوكيه.

ويقول تشوكيه “عندما أقوم بدمج فقرتين، ينبغي على الأجزاء المتحرّكة أن تكون قادرة على تحمل الحركة والعبء، مما قد يعني أنها تُنهك وتتعرض للتآكل مبكراً. هذا يؤدي بالتالي إلى ظهور مشاكل مماثلة في مواضع أخرى”.

الرياضة تعجل شفاء الظهر بعد العملية

أما الطريقة الثانية، فهي زراعة فقرة اصطناعية لتثبيت العمود الفقري مع الإبقاء على الأجزاء المتضررة مرنة. لكن زراعة قرص متحرّك تكون ممكنة في حالات معينة يوضّحها الطبيب تشوكيه، الذي يقول إنها تتحدد بالنظر إلى الهياكل المجاورة، أي المفاصل الفقرية والهياكل الداعمة وتلك التي لها دور كبير في الحركة ولم تتعرض لتغيّرات انتكاسية. وأضاف أنه تمكن المحافظة على الحركة فقط إذا كان ذلك مجدياً، أي في حال كانت جميع الهياكل الأخرى سليمة.

ويشير الطبيب تشوكيه إلى أن القرص الغضروفي الاصطناعي لديه نفس المجال الحركي للقرص الطبيعي، إلا أن استخدامه يتطلّب أن تكون الفقرات المحيطة مثبتة بشكل كاف. وهو ما يعني أن زرع قرص اصطناعي يجب أن تسبقه فحوصات طبية لكل حالة، وبناء على ذلك يتّخذ القرار.

وأظهرت دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، سنة 2008، ونشرت في المجلة العلمية “جاما” إنه ليست هنالك،

على المدى الطويل، أيّ أفضلية واضحة للعمليات الجراحية في معالجة آلام أسفل الظهر التي تمتد إلى الرجلين، نتيجة لانفتاق القرص وحدوث انزلاق غضروفي في الظهر، مقارنة مع العلاجات اليدوية والمرتكزة على العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية متدرجة القوة.

وقد شملت الدراسة 500 مريض يعانون من آلام أسفل الظهر. وتم تشخيص انفتاق القرص وحدوث انزلاق غضروفي في الظهر لديهم. تم تقسيم المرضى إلى مجموعتين، بحيث تمت معالجة أعضاء المجموعة الأولى بواسطة الجراحة، بينما عولج أعضاء المجموعة الأخرى بواسطة تقنيات غير جراحية. وقد توصلت النتائج إلى أن المرضى الذين خضعوا للجراحة تحسنت حالتهم بعد الجراحة فورا، فيما نجح المرضى الذين لم يخضعوا للجراحة في التمتع بتحسن مماثل بعد فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر. وبعد متابعة المرضى لمدة سنتين، تبين أن المرضى في كلتي المجموعتين أظهروا تحسنا مماثلا.

يذكر أن بحثا واسع النطاق أجري في الولايات المتحدة من قبل إحدى شركات التأمين، في العام 2004، وتمت خلاله المقارنة بين مليون شخص عولجوا بواسطة المعالجة اليدوية، مقابل مليون شخص آخرين لم يتلقّوا هذا العلاج. وقد تبين أن الأشخاص الذين لم يعالجوا بواسطة المعالجة اليدوية خضعوا لعمليات جراحية في الظهر بنسبة أكبر بـ30 بالمئة مقارنة مع المجموعة الأولى (التي عولجت بالمعالجة اليدوية)، كما اضطروا إلى التوجه إلى غرف الطوارئ بنسبة تزيد عن 40 بالمئة مقارنة بالمجموعة الأولى.

هناك فقط بعض الحالات النادرة من آلام أسفل الظهر والانزلاق الغضروفي والتي يرافقها عجز عصبي حاد، مثل سلس البول أو البراز أو ضعف العضلات في الأطراف، وهي تستوجب إجراء الجراحة على الفور. كذلك، فإن حالات التعرض للإصابات التي تشمل كسورا في العمود الفقري تحتاج إلى تدخل جراحي فوري. ولكن في معظم الحالات لا تكون ثمة حاجة إلى إجراء جراحة. ومعظم الأخصائيين يوصون بالانتظار لمدة 12 أسبوعا بعد نوبة آلام أسفل الظهر قبل اتخاذ القرار بإخضاع المريض لجراحة في الظهر.

19