الحركة والسباحة تساعدان على تقليل اضطرابات المشي لدى الكبار

تقل حركة كبار السن ويميل أغلبهم إلى الركون إلى الراحة والاقتصار على الجلوس لفترات طويلة خلال النهار. التعود على هذا النسق يؤثر سلبا على مرونة العضلات والمفاصل ويزيدها شدا وخمولا ويصعب بذلك الحفاظ على التوازن وعلى المشي بطريقة سليمة.
الأحد 2018/02/25
من الضروري استشارة الطبيب في حال تجاوز الاضطراب أسبوعا

برلين - تندرج اضطرابات المشي ضمن المشاكل الصحية المزعجة للغاية؛ نظرا لأنها تتسبب في محدودية الحركة، ما يؤثر سلبا على جودة الحياة.
وأوضحت اختصاصية العلاج الطبيعي الألمانية ريتا شوته أن اضطرابات المشي لها صور عديدة، مثل العرج والمشي المتثاقل والمشي بخطوات منمقة. وشددت شوته على ضرورة استشارة الطبيب في حال استمرار اضطرابات المشي لمدة تزيد عن أسبوع، مشيرة إلى أنه من الصعب تشخيص اضطرابات المشي؛ نظرا لتعدد أسبابها.
ومن جانبه، قال طبيب الأعصاب الألماني أوفه ماير إن سبب اضطرابات المشي يرجع في الغالب إلى الأعصاب أو الجهاز الحركي، مشيرا إلى أن الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش) أو التصلب المتعدد تظهر في صورة مشية غريبة. كما أن تلف الأعصاب الناجم عن داء السكري أو سوء استخدام الأدوية يؤدي إلى رفع الأقدام أثناء المشي بصورة مبالغ فيها.
وبدوره أشار جراح العظام الألماني نيلس لينين إلى أن اضطرابات المشي تعد بطبيعة الحال أكثر شيوعا لدى المسنين، وذلك بسبب ضمور العضلات وتآكل المفاصل مع التقدم في العمر، خاصة مفصل الركبة والورك، فضلا عن قلة الحركة في الكِبر.
وإذا لم ترجع اضطرابات المشي إلى أي سبب عضوي، فإن سببها قد يكون نفسيا، وهنا ينبغي استشارة طبيب نفسي.
وأشار لينين إلى أنه يتم علاج اضطرابات المشي العضوية من خلال ممارسة تمارين العلاج الطبيعي والتطبيقات العلاجية الفيزيائية مثل حمامات الحركة والمساج؛ حيث أنها تعمل على تقوية العضلات وزيادة قوة التحمل وتحسين حاسة التوازن، بالطبع تحت إشراف الطبيب واختصاصي العلاج الطبيعي.
وأضاف جراح العظام الألماني أنه يمكن مواجهة اضطرابات المشي باتباع أسلوب حياة صحي، يقوم على التغذية المتوازنة الغنية بالفيتامينات والمعادن، مع إنقاص الوزن والإقلاع عن التدخين والخمر.
خلال الاجتماع السنوي لجمعية الزهايمر بمدينة فانكوفر الكندية، اقترحت ثلاث دراسات حديثة أن قدرة الشخص على المشي، أو نوع المشية، ربما تشير إلى الإصابة بالزهايمر.
في إحدى تلك الدراسات والتي استمرت أربع سنوات، قام فريق بحثي من مركز بازل للحركة بمتابعة القدرة على المشي لما يقرب من 1200 شخص من كبار السن ممن يعانون مشاكل بالذاكرة، وراجعوا نتائج البيانات مع القدرة الحركية لأشخاص أصحاء. وأظهرت البحوث أن بطء الحركة وتغير نوعية المشية يرتبطان بتطور التراجع العقلي، سواء كانت حالة المريض تمثل عطبا متوسطا بالعقل أو إصابة كاملة بالزهايمر.
وصرح د. ستيفاني بريدنبوج من مركز بازل للحركة قائلا “إن مرضى الزهايمر يمشون بوتيرة أبطأ ممن يعانون عطبا عقليا متوسطا، والذين بدورهم يسيرون بشكل أبطأ ممن لا يعانون أي مشاكل عقلية”.

اضطرابات المشي تعد أكثر شيوعا لدى المسنين، وذلك بسبب ضمور العضلات وتآكل المفاصل مع التقدم في العمر

أما في الدراسة الثانية فلقد نظر باحثون أميركيون، وفق الموقع الأميركي مايو كلينك، في أنماط المشي بين أكثر من 1300 مريض، حيث قام فريق البحث بعمل جلستين أو أكثر لكل مريض متضمنة اختبارات عقلية ومهارات المشي لفترة 15 شهرا.
وقد أظهرت النتائج أن تراجع المهارات العقلية متضمنة فقدان الذاكرة والوظائف التنفيذية يرتبط ببطء الحركة وقصر الخطوات. وقال كاتب الدراسة د. رودولفو سافيكا “إن هذه الدراسة تشير إلى إمكانية استخدام تغير نمط المشي كإنذار مبكر للإصابة بالتراجع العقلي”.
وفي دراسة يابانية أخرى على 525 شخصا ممن تزيد أعمارهم عن 74 عاما قام باحثون من كلية طب جامعة “توهوكو” بإجراء اختبارات عصبية وفسيولوجية وبدنية لتقييم العلاقة بين نوعية المشي والإصابة بالعته.
وقد اتفقت نتائج هذه الدراسة مع الدراستين السويسرية والأميركية على حقيقة أن تراجع قدرات المشي تزامنت مع تراجع المهارات العقلية، حيث أشار كاتب الدراسة اليابانية إلى أن “سرعة المشي تراجعت بشكل كبير مع زيادة أعراض العته. لهذا يجب ألا ينظر إلى نمط المشي كنشاط بسيط أوتوماتيكي مستقل عن القدرة العقلية”.
وفي دراسة علمية جديدة لجامعة ستانفورد، أثبت العلماء أن المشي يطور لدى الإنسان القدرة على ‏التفكير الإبداعي بنسبة 60 بالمئة. وتستمر القدرة على هذا التفكير الإبداعي حتى بعد التوقف عن المشي. وقد كانت ‏نتائج الدراسة مبهرة للباحثين، حيث تحسنت القدرات الإبداعية لدى جميع من مارسوا المشي، على عكس ‏الذين بقوا جالسين.‏
ولذلك فإن ممارسة المشي ضرورية لتطوير الذاكرة وتنشيطها ومساعدة الدماغ على حل المعضلات اليومية، وبخاصة لمن يرغب باتخاذ قرار سليم.
كما أوضحت دراسة أميركية حديثة أن المواظبة على ممارسة الرياضة وخاصة رياضة المشي ورفع الأثقال لكبار السن تقلص من مخاطر تعرضهم للوفاة بنسبة 46 بالمئة.
وأشارت الدراسة التي أجرتها جامعة الطب في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية إلى أن تمارين القوة ورفع الأثقال مرتين أسبوعيا تساعد كبار السن من عمر 65 وما فوق على العيش طويلا.

قلة النشاط في الكبر تفاقم خمول العضلات والمفاصل
قلة النشاط في الكبر تفاقم خمول العضلات والمفاصل

واستندت الدراسة إلى إحصائيات امتدت إلى أكثر من 15 عاما لأعمار المشاركين وفحصت شهادات وفاة بين عامي 1997 و2001، وتبيّن أن المسنين الذين كانوا يهتمون بالذهاب إلى الصالات الرياضية والقيام بتمارين قوة مرتين في الأسبوع، تقلص لديهم معدل الوفاة بنسبة 41 بالمئة من أمراض القلب، وبنسبة 19 بالمئة من أمراض السرطان. 
وبينت الدراسة أن تمارين الشد العضلي تقلل نسبة الدهون في الجسم، وبالتالي تقلل من مستويات الكوليسترول في الجسم، وأيضا احتمال التعرض إلى مخاطر الإصابة بالسكري، بالإضافة إلى تقوية العضلات والمحافظة عليها من الهشاشة. كما أنها تدعم تدفق الدم بشكل جيد، ولكن، هذه الدراسة صغيرة شملت مجموعة معينة، ولا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات الاستقصائية. وفي المقابل تعتبر التمارين الرياضية بأشكالها مفيدة للغاية لصحة الكبار والأطفال والمسنين على حد سواء، فهي تحسن جودة الحياة وتحافظ على الصحة.
أفادت دراسة أخرى سابقة بأن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة يمكن أن تساعد كبار السن الذين يعانون من السمنة المفرطة على تحسين قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية والحركة والانتقال بسهولة دون الاعتماد على أحد.
الدراسة أجراها باحثون بمركز الشيخوخة والوقاية من الزهايمر، بمستشفى ويك فوريست الأميركية، ونشروا نتائجها في دورية “أوبيزيتي” العلمية.
وللوصول إلى نتائج الدراسة تابع الباحثون حالة 1635 من الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 70 و89 عاما، وقد تم اختيارهم بشكل عشوائي للانخراط في برنامج النشاط البدني المعتدل وبرنامج التثقيف الصحي.
وكان الهدف من الدراسة هو اختبار فاعلية التمارين الرياضية لمساعدة المصابين بالسمنة من كبار السن في التغلب على الإعاقة في التنقل، وهي حالة تؤدي إلى عدم قدرة المسنين على المشي لمسافة 400 متر دون الجلوس أو مساعدة من شخص آخر.
وقام المشاركون بأنشطة منزلية متعددة من 3 إلى 4 مرات أسبوعيا خلال فترة الدراسة التي استمرت عامين، واكتشف الباحثون أن تلك الأنشطة الخفيفة ساعدت كبار السن بشكل كبير على الحركة والمشي بشكل مستقل.
وقال قائد فريق البحث، ستيفن كريتشيفسكي، إن عدم القدرة على السير بشكل مستقل في محيط المنزل أو الذهاب إلى المتجر القريب، نوع من أنواع اضطراب الحركة الذي يمكن أن يؤثر حقا على نوعية حياة واستقلال كبار السن.
وأضاف أن “الدراسة أظهرت أن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة هي وسيلة آمنة وفعالة للحد من هذا الخطر، حتى بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة”.
وكانت دراسات سابقة كشفت أن ممارسة الرياضة بانتظام يوميا، وخاصة المشي، تقلل فرص تعرض كبار السن لمشاكل في التنقل والحركة.
وأوضح الأطباء أن الرياضة تقلل من خطر إصابة كبار السّن بمرض الزهايمر (ضمور في خلايا المخ السليمة يسبب تراجعا مستمر في الذاكرة)، حيث تزيد من إمداد المخ بالدم الكافي لعمل منطقة الإدراك بالدماغ.
وتقول دراسة كندية، من مركز أبحاث جامعة كولومبيا البريطانية، إنّ التمارين الرياضية باستعمال الأوزان والمشي في الهواء الطلق تخفف من زيارة المسنين للطبيب، وللمراكز الصحية، وتخفف من الأعباء المادية لرعايتهم الصحية، حيث قامت الدراسة بمتابعة 86 امرأة بعمر ما بين 70 و80 سنة ممن يعانين من اضطراب بالذاكرة والتفكير.

18