الحرمان العاطفي عذاب الزوجات

الأحد 2014/05/04
المرأة تحكم على كل شيء من منطلق ما تحب وما تكره

القاهرة - تتمثل السعادة في حياة كل امرأة في شعورها بحب من حولها، وخاصة شريك حياتها، لأن العاطفة تعني الكثير بالنسبة إليها، بل ربما تعني كل شيء؛ ولذا فإن شعور أية سيدة بالحرمان العاطفي قد يكون أشد خطورة من حرمانها الجنسي.

متعة الإشباع الجنسي دون عواطف ليس لها أي تأثير لدى المرأة، بينما الكلمة الرقيقة واللمسة الحانية، ترضيها وتسعدها أكثر؛ وإذا افتقدت المرأة الحب والحنان فإنها تقع فريسة الحرمان والانحراف، والاكتئاب أيضا، وقد يمتد تأثير هذا الحرمان ليصيبها بعدد من الأمراض الجسدية. فإلي أي مدى تحتاج المرأة للعواطف، وكيف يمكنها التغلب على هذا الحرمان، قبل أن يتحول إلى مرض؟

يقول الدكتور سعيد عبدالعظيم أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بطب القاهرة: “عاطفة المرأة تتغلب على عقلها في كثير من الأمور، فهي تحكم على كل شيء من منطلق ما تحب وما تكره، لأنها تختلف عن الرجل من الناحية البيولوجية نتيجة لتأثرها بالهرمونات سواء في حالة الزيادة أو النقصان طوال فترة عمرها، والعقل لدى المرأة له دورة شهرية تتحكم فيها مراكز مخيّة تظل كامنة لديها منذ لحظة التكوين، ولكنها تنطلق عند بدء النشاط الجنسي في مرحلة المراهقة، ويتأثر عقل المرأة ومراكزها الحيوية بمستوي هرموني “الأستروجين والبروجستيرون” منذ بداية الدورة إلى انتهائها، كما أن الحمل بكل ما يحمله من تغيرات بيولوجية ونفسية يطرح على المرأة تغيرات كبرى منذ بداية الحمل إلى نهايته إلى جانب التأثير العضوي البحت الذي يحدثه وجود الجنين، والذي يتغذى من دمائها، ويحتل مكانه داخل رحمها، ويتواصل مع كيانها النفسي، كذلك في مرحلة ما بعد الوضع يحدث انقلاب كبير نتيجة انفصال المشيمة ونزول الجنين، وهذا التغيير يشكل أيضا تغيرات هرمونية، وتغيرات عضوية ونفسية”.

ويضيف الدكتور عبدالعظيم: إن عقل المرأة وعواطفها يقعان تحت تأثير هذه التغيرات الجذرية، مما يشكل في كثير من الأحيان ضغوطا مختلفة تمهد أحيانا لظهور اضطرابات نفسية، بعضها انفعالية مثل الاكتئاب والبعض الآخر قد يصل إلى مرتبة فقدان العقل واضطرابات التمييز، وفي مرحلة أخرى متقدمة تقع المرأة أيضا بين عوامل بيولوجية متمثلة في توقف هرمونات المبيض وانخفاض مستواها مما قد يؤثر على وظائف الجهاز العصبي والجسم، ويمهد إلى ظهور حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية، وفي كل هذه الأحوال المختلفة والتي تشبه الأعاصير التي تعصف بالمرأة نجد أيضا أن العوامل الاجتماعية والأسرية لها تأثيرها، إذ قد تؤدي إلى تفاقم الأمور إذا ساءت، أو قد تحمي المرأة من التردي في المزيد من الاضطرابات العاطفية والنفسية إذا ما أحيطت بجو من الحب والتعاطف والدعم الاجتماعي والمادي والإنساني.

فالمرأة تنشد من الرجل الحب والحماية، ويسعدها أن تجد منه التقدير والكلمة الطيبة، وبعض الرجال يتصورون أن العلاقة الزوجية هي توفير المأكل والمشرب ولا تعنيهم بعد ذلك إقامة علاقة حميمة مع زوجاتهم.

وقد تشعر المرأة في كثير من الأحيان أن الرجل يستخدمها لإرضاء حاجاته ولخدمة بيته وأولاده، وليس كشريكة عمره، فهو يقضي ساعات لهوه خارج المنزل مع الآخرين، ولا يخصص من وقته القليل الذي يحادثها فيه، أو يشعرها بآدميّتها، ومن هنا فإن الكثير من الزوجات يعانين في بيوتهن من هذه المعاملة في صمت وألم، ولكن قد يطفح الكيل، وقد تتمرد المرأة على هذه القيود لتبدأ المتاعب.

تتعرض المرأة إلى العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر في حياتها النفسية وتؤدي إلى المعاناة والضياع وأخطر هذه العوامل هو شعورها بالحرمان العاطفي

وعن نتائج الحرمان العاطفي للمرأة يقول الدكتور سعيد عبدالعظيم: قد تتعامل المرأة المحرومة نفسياً وعاطفياً مع زوجها بنفس البرود، وقد تتوقف عن الإحساس به حتى في العلاقة الزوجية الحميمة، وقد تضع كل همها في أولادها، وقد تنحرف وتنشد العاطفة عند الآخرين، فالمرأة العاطفية لا تستطيع الصبر كثيراً على البرود الزوجي، فتصبح قلعتها الحصينة ضعيفة، فتزداد الفجوة وتتسع بين الزوجين، وقد يصل الأمر إلى حد الفراق والقطيعة، كما أن المرأة المحرومة عاطفياً قد تكره زوجها، وقد تصاب بكثير من الآلام الجسدية والنفسية، وبعض النساء يعانين نتيجة ذلك من آلام الصداع النصفي، واضطرابات الدورة الشهرية، وآلام المعدة والقيء العصبي واضطرابات القولون العصبية، وقد تزداد الأمور سوءاً فتظهر أمراض أخرى أخطر مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، وفقدان الشهية، وقد تضع المرأة همها في الطعام فتلتهم منه كميات كبيرة، وتصاب بالتخمة وزيادة الوزن.

وعن أفضل وسيلة للعلاقة بين الجنسين يقول الدكتور عبدالعظيم: القضية أولاً وأخيراً هي توازن العلاقة بين الرجل والمرأة وأن يدرك كل منهما حدوده وواجباته تجاه الطرف الآخر، وأن الأسرة تحتاج إلى كليهما وأن لكل منهما دوره المهم، فإذا اكتملت جهودهما معا نحو كل طرف ونحو الأبناء فإن هذه الأسرة تعيش وتقوى أمام الأيام، فنحن في حاجة لتصحيح الكثير من المفاهيم الضائعة والمغلوطة، والآباء والأمهات يحتاجون إلى الكثير والكثير من المعلومات لتجنب الأخطاء منذ البداية، فأولادنا وأطفالنا في حاجة إلى أن نقدم لهم القدوة السليمة حتى نجنبهم الكثير من المعاناة في مستقبل الأيام.

وتشير الدكتورة عزة كريم أستاذة علم الاجتماع إلى أن الحياة الزوجية في العصر الحالي تتعرض لكثير من الضغوط والمتغيرات التي ساعدت على وجود نوع من الجفاء بين الزوجين، رغم أن الحرمان العاطفي يؤدي إلى حالة من الفتور والجفاء للطرفين، فحاجة الزوجة للعاطفة والحب مستمرة طالما بقي الزواج مستمراً بينهما، واستعادة الزوجين للحظات الحلوة بينهما قد يشعل العواطف ويجدد الحب بينهما ويجعلها في حالة حب دائمة، ولكنهما للأسف يتذكران دائما التاريخ السيئ المليء بالمشاكل والمشاحنات، فالحياة الزوجية لا بد وأن تنضج وتنمو وتستمر خصوصاً وأنها اليوم أصبحت لا تشغل بال الزوجين، والدليل على ذلك أن الرجل والمرأة خارج البيت أفضل منهما داخله.

21