الحرمان من الإعلان عقوبة الصحف المتمردة في الجزائر

الخميس 2014/10/16
حرمان الصحف من الإعلان هو خرق للقانون الجزائري ومساس بحرية التعبير

الجزائر- تتعرض بعض الصحف في الجزائر إلى الحرمان من الإعلان الحكومي والخاص، الذي يعتبر الأساس الذي تعتمد عليه الصحف في تغطية تكاليفها، بعد تدهور إيرادات المبيعات.

عاصفة من الجدل والاعتراضات تجتاح الساحة الإعلامية والسياسية الجزائرية، على خلفية المعايير الموضوعية الغائبة عن توزيع الإعلان الحكومي والخاص على الصحف ووسائل الإعلام العامة والخاصة، واستعماله سلاحا بيد الحكومة للسيطرة على المحتوى الإعلامي في الإعلام الجزائري.

مما يطرح إشارات استفهام كبيرة حول الصحف التي نالت النصيب الأكبر من الإعلانات على حساب الصحف الأخرى التي تم حرمانها من الإعلان الخاص إضافة إلى الإعلان الحكومي.

وندّد حقوقيون ونقابيون بمحاولات تضييق السلطة على جريدة “الخبر” بمنعها من الحصول على إعلان المعلنين الكبار، واعتبروها محاولة لـ“وأد الديمقراطية والقلم الحر في الجزائر”، وأعلن هؤلاء تضامنهم مع الصحيفة التي وصفوها بـ“المنبر الإعلامي الحر” الوحيد الذي لا يزال ينقل هموم المستضعفين الذين لا تسمع السلطة أصواتهم.

وقال الحقوقي والبرلماني السابق مصطفى بوشاشي إن “الضغط الذي تتعرض له يومية ‘الخبر’، لمنعها من الإعلان الخاص، يعني أن للنظام نية مبيتة في تصحير المجتمع الجزائري، فانتقل من الأحزاب السياسية إلى وسائل الإعلام، وباعتبارها، مؤسسة محترمة تدعو إلى احترام الديمقراطية، لا يريد (النظام) لهذا النوع من المنابر الاستمرار”.

مصطفى بوشاشي: الإعلان مال عام صرفه يجب أن يخضع للشفافية

وتابع بوشاشي، “هذا الضغط الذي يمارسه النظام قائم على تنفيذه لأجندة سياسية لمنع المعارضة الحقيقية في الوطن، وبالتالي لا يريد لجريدة مثل “الخبر” المواصلة لبقائها على خط يدعو إلى احترام الديمقراطية والشفافية في إدارة الشأن العام، وهذا معناه أن النظام لا يؤمن بالديمقراطية، والإعلان مال عام إدارته وصرفه يجب أن يخضعا للشفافية”.

وأوضح أن “التضييق على الإعلام الحر، لا يخدم الجزائريين ولا يصح للنظام استغلال المال العام للترهيب والترغيب، وهذه المضايقات لا تتماشى مع روح الديمقراطية والمبدأ الأساسي يقوم على المساواة باعتباره مبدأ دستوريا، وحرمان الصحف من الإشهار هو خرق للقانون ومساس بحرية التعبير ومساواة المواطنين أمام المرفق العام”.

من جهته، ذكر رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان نور الدين بن يسعد، “أولا ندافع عن حتمية صدور قانون للإعلان بمعنى الكلمة، وليس مجرد تعليمة، ينصص على تسيير شفاف ويضع المعايير القانونية لتوزيع الإعلانات، سواء في القطاعين العام أو الخاص، فالجزائر ماتزال تحتكم إلى النسخة المطابقة للقانون الفرنسي سنوات الجمر، حيث كانت هذه الأخيرة تستغل الإعلان كوسيلة للضغط على حرية التعبير، ويكون توزيعه خاضعا حسب خط كل جريدة”.

وأفاد بن يسعد: “أما الضغط على المعلنين الكبار الخواص لحرمان الجريدة من الإعلان، فهو أمر غير مقبول ومساس بحرية التعبير المكرسة في الدستور والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر”، مشيرا إلى أن “تفكير النظام لايزال قائما على الأحادية، ويريد مجتمعا بلا معارضة ولا يعترف بالسلطة المضادة، لذلك وجب الخروج من هذا التفكير وفتح المجال للآراء المخالفة، لذلك نحن في الرابطة مع جريدة ‘الخبر’ ومع حرية التعبير”.

بدوره استنكر رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني، تعرض الصحيفة لمضايقات من طرف السلطة لمنعها من إعلانات المعلنين الخواص، وهي مضايقات لا تتماشى مع روح الديمقراطية، والمبدأ الأساسي يقوم على عدم التفريق بين شخص آخر أو مؤسسة وأخرى، والمساواة مبدأ دستوري يحفظ الحقوق والواجبات نفسها”.

فاروق قسنطيني: ما تتعرض له بعض الصحف وضع لا يمكن احتماله

وقال قسنطيني: “السلطة ليست على صواب عندما لا تضمن المساواة في توزيع الإعلان العمومي، ولا يحق لها الضغط على الخواص، ونحن نندد بسياسة التفضيل.. وما تتعرض له بعض الصحف وضع لا يمكن احتماله، لأن النظام من واجبه حماية الجرائد الحرة التي تعتبر عمود الديمقراطية”.

من جانبه، أبرز الأمين العام للمجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية (نقابة مستقلة تنشط في قطاع التربية)، نوار العربي، أنه “إذا نظرنا وبحثنا عن نجاح النضال النقابي في الجزائر، فهو بفضل الصحافة المستقلة، التي تعتبر مكسبا للجزائريين جميعا وللدولة الجزائرية”.

وواصل العربي: “نحن مثلا في قطاع التربية نعاني عدم كفاءة بعض المسؤولين الذين يستحوذون على مناصب حساسة، وإذا لم تكن الصحافة الحرة، تفضحهم، لتحوّلوا إلى سوسة تنخر جسم الدولة، ونحن على مستوى نقابتنا مع حرية التعبير ونطالب بصحافة مهنية وأكثر موضوعية”.

وأوضح المتحدث: “أما التضييق على الصحف بحرمانها من الإعلان أمر نرفضه تماما، فمعلوم أن المبيعات لا تغطي كافة التكاليف، وعمودها الفقري هو الإعلان، لذلك يجب ترك الحرية للمؤسسات التجارية أن تختار بكل حرية الجريدة التي ترغب في نشر إعلاناتها على صفحاتها”.

من جهته، اعتبر الناطق الرسمي للاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين مسعود عمراوي، أن “أساليب الضغط والتضييق على الصحف مرفوضة تماما، واغتيال للمنافسة النزيهة وحرية التعبير والإعلام”، مضيفا: “نحن نندد ونستنكر هذه الأساليب التي نعتبرها تعسفا ضد المواطنين قبل صحفيي ومالكي عنوان الخبر”، وقال عمراوي، “الخبر جريدة معروفة بمصداقيتها ومنبر لنقل أصوات المستضعفين ووجها حقيقيا للجزائر العميقة، لذلك نطالب وبإلحاح توخي الإنصاف من طرف السلطة وعدم وأد الديمقراطية والصوت الآخر”.

18