الحرمان من العناق يجعل الشخص يشعر بالوحدة

اللمسات والعناق يلعبان دورا مهما في حياة الأفراد، ولكن لا يتم إعطاؤهما أهمية إلا عندما يحرم الشخص من فرصة التعبير عن مشاعره بهذه الطريقة.
الأربعاء 2020/07/29
العناق ضرورة لحياة مرضية

موسكو – أجبر الوضع الوبائي الذي سببه تفشي فايروس كورونا المستجد الملايين من الأشخاص على الحد من العناق، إلا أن الخبراء أكدوا أنه لا يمكن التخلي عنه تماما، حيث نبهت الطبيبة النفسية الروسية أرينا ليبكينا إلى فوائد هذا النوع من الاتصال وخطر التخلي عنه بالكامل.

وأوضحت ليبكينا لوكالة “سبوتنيك” أن العناق ضروري لتحقيق حياة بشرية مرضية، مشيرة إلى أن معنى العناق ينمو في نفوس الأشخاص منذ الولادة، ويعني حرمان شخص من العناق جعله يشعر بالوحدة.

وقالت “نبدأ في الحياة من خلال الشعور بدفء الأشخاص الذين يعانقوننا، ويعتنون بنا. نحن عاجزون عندما نولد، لذلك ينمو هذا العناق في نفوسنا. إنه ليس أحد احتياجاتنا فقط. إنه يساعدنا على البقاء. دون هذا يمكننا أن نبدأ بفقدان قوتنا وطاقتنا وتبدأ لدينا حالة من الفوضى واللامبالاة. دون العناق أنت وحدك في هذا العالم”.

وأشارت المختصة النفسية إلى أن اللمسات والعناق يلعبان دورا مهما في حياة الأفراد، ولكن لا يتم إعطاؤهما أهمية إلا عندما يحرم الشخص من فرصة التعبير عن مشاعره بهذه الطريقة، وقالت “الآن، عندما ينصح الأطباء بتحديد كمية اللمس لتقليل احتمالية الإصابة بالفايروس التاجي، أصبح هذا واضحًا بشكل خاص. لذلك، من المهم جدًا البقاء على اتصال مع الأشخاص الأقرب إليك على الأقل”.

وأكدت “عندما لا يكون من الممكن زيارة الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء بسبب العمل عن بعد، يجب الانتباه إلى أولئك الموجودين، مثل أفراد الأسرة، وحتى الحيوانات الأليفة. جميع أولئك الذين يعيشون بالقرب منك والذين يمكنك الاتصال بهم. والسؤال الوحيد هو من حيث الحجم. إذا كانت هناك دائرة كبيرة من الأحباء يمكننا معانقتهم، الآن هي دائرة صغيرة”. ومع ذلك، من وجهة نظر عالمة النفس، هذه ليست مشكلة كبيرة، لأن عناق الأحباء والأقارب له تأثير أفضل على النفس.

وأكد أخصائيو علم النفس أن فايروس كورونا المستجد أطاح بالكثير من العادات والسلوكيات وطرق التعبير عن مشاعر الحب، بما في ذلك العناق والتقبيل. وقال عالم الاجتماع التونسي محمد جويلي في وقت سابق إن مكافحة كوفيد – 19 أرغمت على حظر القبلات والعناق والمصافحة باليد وهي تقاليد أساسية في منطقة المتوسط التي تنتشر فيها “ثقافة التماس والقرب”.

وأكد جويلي أن “اللقاء بين أشخاص يعرفون بعضهم بعضا يؤدي إلى عناق وقبلات وهذا مؤشر إلى المعرفة والامتنان”، مضيفا “تصرفنا ناجم عن العادات ومن الصعب لطفل صغير أن يرى جده أو جدته من دون أن يعانقهما. وفي إسبانيا، يطلب من الشخص منذ الطفولة التقبيل وفجأة يقال له ‘لا تلمس أحدا’ هذا مخالف للطبيعة البشرية”.

ولفت ناصر جابي الباحث في جامعة الجزائر إلى أن “التلامس الجسدي مهم جدا في الجزائر فثمة ملامسات كثيرة وحركات تعبر عن التعاطف”. وأشار إلى أنه على غرار دول أخرى “يحاول البعض إيجاد حلول بديلة مثل إلقاء التحية عبر الكوع لكن هذا التصرف يبقى هامشيا. نحتاج إلى وقت للانتقال إلى ثقافة معاكسة”.

ويرى مانويل أرمايونيس من جامعة كتالونيا المفتوحة في إسبانيا أن “معيارا اجتماعيا جديدا يتميز بقدرة أكبر على التعبير عن المشاعر ظهر بعد صدمة هائلة ناجمة عن الفايروس”. وشدد الباحث التونسي جويلي على أن التلامس الجسدي هو استكمال ضروري للتواصل الاجتماعي والرمزي.

ويتفق المختصون على أن العناق يعتبر طريقة عالمية لإظهار الحب والسعادة وحتى الحزن، منبهين إلى أنه يجعل الإنسان يشعر بالدفء والطمأنينة، وأكدت الطبيبة الأميركية فرجينيا ساتير، أن كل فرد يحتاج إلى 4 معانقات يوميا للبقاء على قيد الحياة، و8 يوميا لعلاج آلامه، و12 معانقة يوميا للنمو.

وقال داتشر كيلتنر الطبيب النفسي في جامعة كاليفورنيا الأميركية إن الأطفال الرضع الذين حرموا من التلامس في الملاجئ تبدو عليهم مشكلات سلوكية، وعندما يربت أمناء المكتبات على أيدي الطلاب أثناء تسجيل الكتب المستعارة، تزيد احتمالات عودة الأطفال مجددا.

ولفت غيريغا كيمال الأستاذ المساعد في كلية التمريض والمهن الطبية بجامعة دريكسي الأميركية إلى أن 40 في المئة من الناس يشعرون بالوحدة، وبإمكان المعانقة التغلب على هذا.

21