الحرمان من النوم في المراهقة يعزز الإصابة بالسمنة في المستقبل

الأربعاء 2014/08/27
قلة النشاط البدني وقضاء ساعات طويلة في مشاهدة التلفزيون والحرمان من النوم عوامل مهمة في زيادة الوزن

في الآونة الأخيرة، أولى بعض المتخصصين أهمية كبيرة لاضطرابات وأنماط النوم وأثرها في إعاقة عملية التمثيل الغذائي وتسببها في السمنة وزيادة الوزن.

أشارت دراسة حديثة إلى أن المراهقين الذين ينامون أقل من ست ساعات يوميا، عرضة للإصابة بمرض السمنة في مستقبل حياتهم بزيادة مقدارها 20 بالمئة، مقارنة بأقرانهم الذين يقضون ساعات أطول في النوم. ووجد باحثون أن الأشخاص البالغين من العمر 21 عاماً، والذين يقضون 8 ساعات في النوم أقل استعدادا لاكتساب مزيد من الوزن، حيث أوصى متخصصون في مراكز السيطرة على الأمراض وكيفية الوقاية منها في الولايات المتحدة، الأشخاص في سن المراهقة بضرورة الالتزام بقضاء ساعات نوم كافية أثناء الليل تتراوح ما بين 8- 10 ساعات.

واستندت الدراسة، التي نشرت في دورية طب الأطفال، على نتائج مسح صحي قام به متخصصون في جامعتي كولومبيا ونورث كارولينا الأمريكيتين، لاستقصاء وتحليل بينات صحية لقرابة عشرة آلاف مراهق أميركي تتراوح أعمارهم بين سن 16- 21 عاما. وركز البحث على نتائج خاصة بالطول والوزن وعدد ساعات النوم من خلال زيارات ميدانية لمناطق سكنية محددة.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن خمس المشاركين لا يحصلون على قدر كاف من النوم خلال الليل، حيث تقل ساعات نومهم هذه عن ست. وهذه هي المجموعة تحديداً التي قام برصدها البحث وتوقع أن يتعرض أفرادها للإصابة بمرض السمنة في سن 21 عاما بزيادة قدرها 20 بالمئة، مقارنة بأقرانهم الذين يحصلون على قسط كاف من النوم يمتد إلى أكثر من 8 ساعات يوميا. وعلى الرغم من أن قلة النشاط البدني وقضاء ساعات طويلة في مشاهدة برامج التلفزيون، عاملان مهمان في زيادة الوزن، إلا أن الدراسة الآنفة لم تعتمدهما في علاقة مشتركة في رصدها بين الحرمان من النوم والإصابة بالسمنة.

ومن المتعارف عليه أن الشعور بالنعاس أثناء النهار يمكنه أن يؤثر في طريقة تعامل الأفراد مع وجباتهم، حيث يلعب مستوى الطاقة البدنية المتدني بسبب الحرمان من النوم دورا واضحا في محاولة اختيار وجبات الطعام التي لا تكلف وقتا أو جهدا يذكر، مثل الاكتفاء بتناول الوجبات الخفيفة ذات الحريرات العالية أو الاستعانة بمطاعم الوجبات السريعة، بدلا عن إعداد الطعام الصحي في المنزل الذي يتطلب بعض المجهود.

المراهقون الذين ينامون أقل من ست ساعات يوميا عرضة للإصابة بمرض السمنة في مستقبل حياتهم بزيادة مقدارها 20 بالمئة

وترى شكيرا سوجلايا، أستاذ مساعد في علم الأوبئة في جامعة كولومبيا الأميركية، أن الحرمان من النوم في سن المراهقة قد يكون مدخلا للسمنة في المستقبل القريب، إذا يأخذ جسد المراهق قالبا معينا ليصبح فيما بعد أكثر ثباتا مع التقدم في العمر وهذا يعد إعاقة كبرى تجعل من محاولات خسران الوزن في سن الشباب تفشل. كذلك، فإن الإصابة بالسمنة على المدى الطويل تضاعف من فرص الإصابة بالأمراض الخطيرة والقاتلة مثل أمراض القلب والسكري والسرطان.

ووجهت سوجلايا رسالة إلى الأهل بضرورة تنظيم أوقات النوم لأبنائهم، بحيث يحرصون على ألا تقل عن ست ساعات في الليلة. وتساعد ليلة نوم جيدة في تعزيز نشاط التلاميذ في المدرسة، إضافة إلى أنها تسهم في تحقيق نمط معيشي وغذائي صحي.

إلا أن الدراسة كانت قاصرة في تجاهلها لبعض العوامل الأخرى، التي لا تقل أهمية عن الحرمان من النوم في التسبب بالسمنة مستقبلا ومنها، نوعية وكمية الوجبات التي يتناولها هؤلاء المراهقون وخاصة التي تتعلق بفترات المساء، كذلك أهملت الدراسة العلاقة التي أثارت الجدل في بحوث سابقة عن الرابط بين المشروبات الغازية والحرمان من النوم، وتأثير هذا على زيادة الوزن. في سياق متصل وفي دراسات سابقة، كان تركيز الاهتمام أكثر على الدور الذي يلعبه النشاط البدني للحفاظ على وزن ثابت ولتصريف السعرات الحرارية الفائضة التي يستهلكها الإنسان، أحيانا، من دون أن يشعر بذلك.

وذهب بعض المتخصصين إلى حدود بعيدة حيث عقدوا مقارنة مثيرة بين عدد السعرات الحرارية التي يستهلكها الإنسان المعاصر، وتلك التي كان يستهلكها أجداده في العصور الحجرية، حيث لا يتجاوز مجموع السعرات الحرارية المستهلكة في الوقت الحاضر الـ 500 سعرة في مقابل 1500 سعرة حرارية مستهلكة من مختلف مصادر الطعام، بسبب نمط الحياة العصرية وتدخل التقنية في تصريف أمور الحياة اليومية بدل عن عضلات الجسم، في حين فرضت طبيعة الحياة القاسية التي عاشها أجدادنا في العصور السابقة على البشر بذل مزيد من الجهد في صراعهم من أجل البقاء وتحصيل لقمة العيش، فكانوا (يحرقون) أكثر من 1300 سعرة في اليوم.

في مقالها الأخير المنشور في دورية الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم، أشارت لورا فونكن إلى أنه على مدى سنوات لعبت التقنيات والصناعات المتطورة دورا محوريا في تحويل الأفراد إلى كائنات ليلية تقضي أوقاتها في الكسل وتناول الطعام، وهي مسؤولة عن إفساد الإيقاع والتوازن المطلوب في عملية التمثيل الغذائي للجسم، وهو الاضطراب الذي يسببه تغيير ساعات النوم وإبدالها أو تقليصها.

21