الحرمان من النوم يفقد المرأة جاذبيتها ويفسد حياتها الاجتماعية

يعد النوم موردا أساسا لتجديد الطاقة اللازمة لأداء المهام الحيوية، ومصدرا مهما لمواصلة الإنتاجية والأداء لكل ما نسعى إلى تحقيقه في حياتنا المهنية والشخصية. وتوصلت دراسة حديثة إلى أن الحرمان من النوم يفقد المرأة جاذبيتها ويضر بعلاقاتها الأسرية والاجتماعية.
الأربعاء 2017/05/24
الحرمان من النوم يضر بالأسرة والعلاقات الشخصية

أربع ساعات من النوم تبدو كافية، لمواصلة القيام بمسؤوليات وأعمال اليوم التالي. انتشرت هذه المقولة الشهيرة لرئيسة وزراء بريطانيا السابقة، مارغريت تاتشر، بين صفوف النساء العاملات، باعتبارها وصفة سحرية لبلوغ أعتاب النجاح والتمتع بمواصفات خارقة للعادة، التي أكسبتها إنجازاتها المتواصلة في ميدان العمل صفة (المرأة الحديدية) التي لا تكل ولا تلين، وهكذا حاولت السير على نهجها الملايين من النساء العاملات طمعاً في هذا اللقب، معلقات الآمال على الوصفة السحرية التي لا تخطئ.

إلا أن الدراسات الحديثة تؤكد على أن الحرمان من النوم، أو عدم الحصول على ساعات كافية منه بحسب نصائح الخبراء، قد يفقد المرأة جاذبيتها وصحتها الجسدية والنفسية أيضاً.

وكانت دراسة لباحثين في جامعة ستوكهولم السويدية، اعتمدت على آراء أفراد عيّنة من الرجال المتطوعين في مجموعتين من صور نساء؛ حصلت فيه المجموعة الأولى على 7 ساعات من النوم على مدى ليلتين متتاليتين، فيما عانت المجموعة الثانية من السيدات من الحرمان من النوم بمعدل 4 ساعات و15 دقيقة فقط.

وطُلب من أفراد العينة وهم 122 فرداً، إبداء الرأي في مستوى الجاذبية التي تتمتع بها السيدات من المجموعتين على مقياس جمال مكوّن من 7 نقاط. وأشار أفراد العينة إلى أن صور السيدات من المجموعة الثانية حصلت على تقديرات أقل على مقياس الجاذبية مقارنة بالسيدات من المجموعة الأولى اللاتي حصلن على ساعات نوم كافية.

وأشار الدكتور جون أكسلسون، المشرف على الدراسة في جامعة ستوكهولم، إلى أن البحث أكد على مفهوم تطرقت إليه معظم الأبحاث في مجال الصحة الجسدية والنفسية، وعلى الرغم من أن التعب والإجهاد المتأتيين بسبب الحرمان من النوم قد لا يؤثران بصورة كبيرة على جاذبية المرأة، إلا أنهما يمكن أن يحدثا فرقاً في جوانب عديدة من حياتها من ضمنها الصحة النفسية والحياة الاجتماعية.

خضوع البعض إلى متطلبات العمل والأسرة، يجعلهم في الغالب يقترضون من ساعات نومهم للإيفاء بهذه المتطلبات

وأكد أكسلسون على أن الرجال بطبيعتهم أقل تقبلاً وتواصلاً اجتماعياً مع المرأة التي تبدو شاحبة ومتعبة، حيث يترك الأشخاص المتعبون انطباعا عند الآخرين بأنهم يفضلون أن يكونوا لوحدهم أو يعبرون من خلال ملامحهم المرهقة عن رغبة ضمنية في طلب الراحة والابتعاد عن أي تواصل اجتماعي.

وعموماً، يبدو الأشخاص الذين يعانون من الحرمان من النوم أكثر حزناً وأقل قدرة على التعبير عن مشاعرهم وغالباً ما يسيئون فهم الآخر، وهم معرّضون لارتكاب الأخطاء في العمل والتسبب في الحوادث مثل الحوادث المرورية، كما أن مزاجهم يكون سيئاً في الغالب ويميلون إلى الغضب حتى لأتفه الأسباب.

وتعرّف أفراد العيّنة إلى صور السيدات اللاتي عانين من قلة ساعات النوم من خلال شحوب الوجه، حيث يعكس إحمرار بشرة الوجه صحة وجاذبية الشخص إذ أن الحرمان من النوم يقلل من تدفق الدم إلى الوجه.

وخلال الـ24 ساعة من اليوم، يقضي البعض من الناس ساعات طويلة في النوم أكثر وقد تكون أطول من الساعات التي يقضونها في العمل أو مع الأسرة، أو هكذا ينبغي أن يكون نظراً إلى أن البالغين يحتاجون من 7 إلى 9 ساعات نوم ليلاً. لكننا عندما نتحدث عن التوازن بين ساعات العمل والراحة وكيفية إدارة الوقت، فإن النوم نادراً ما يكون موضع اهتمام من قبل البعض.

إلى ذلك، أشارت دراسة سابقة للعام 2014، إلى أن خضوع البعض إلى متطلبات العمل والأسرة، يجعلهم في الغالب يقترضون من ساعات نومهم للإيفاء بهذه المتطلبات، وكلما زادت مطالب العمل والأسرة كلما زاد احتمال الاقتطاع من ساعات النوم وقد يصل الأمر إلى الحرمان.

ويشير الدكتور مايكل بريوس؛ وهو أستاذ في علم النفس السريري ودبلوماسي في المجلس الأميركي لطب النوم، بأن واحدة من أهم النتائج المترتبة على الحرمان من النوم، هو تقويض المهارات والعلاقات الاجتماعية الشخصية منها والمهنية على حد سواء وهذا الأمر من شأنه أن يقوّض الثقة المتبادلة بين الأفراد في العمل الجماعي أو داخل المنزل، وهنا تكمن المفارقة؛ إذا أن الاقتطاع من ساعات النوم لتلبية متطلبات المسؤوليات في العمل والأسرة، قد تودي نتائجه السلبية إلى إضعاف هذه العلاقات وتقويض أسسها وربما التقصير في أداء الواجبات، فعدم كفاية النوم يمكن أن يضر بالأسرة والعلاقات الشخصية، كما أن الإجهاد والضغط من الصراع الشخصي المتأتي من عدم القدرة على خلق التوازن بين ساعات العمل والراحة، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأداء الوظيفي.

من الناحية العاطفية، فإن قلة النوم تضعف قدرتنا على معالجة مشاعر الآخرين، قياسها بدقة والاستجابة لها، كما تضعف قدرتنا على التعاطف معهم وهي ما يعرّفها علماء النفس على أنها الذكاء العاطفي، وهذا الأمر يظهر بصورة واضحة في مكان العمل حيث يتداخل مع المشاركة والثقة والعمل الجماعي الأمر الذي يربك العلاقات الاجتماعية، كما يربك قدرتنا في التصور الذاتي وتقييم قدراتنا الحقيقية ويشوش صورتنا عن أنفسنا، وطريقة حكمنا على الأمور وهذا قد يجعلنا نتبنى سلوكات غير مدروسة ونتخذ قرارات عشوائية تحمل مستوى عاليا من المخاطرة.

وفي ما يتعلق بالعمل الجماعي، أثبتت الدراسات بأن الحرمان من النوم من شأنه أن يؤثر على أداء فريق العمل ككل؛ حيث يقوّض القصور الفردي في أداء بقية أركان العمل ويعطّل من أداء الآخرين، طريقة صنع القرار الجماعي، صوابه والدقة في حل المشكلات.

21