الحروب الدينية يتسبب فيها المتشددون ثم ينساق إليها السياسيون

الحروب الدينية يتسبب فيها المتشددون ثم ينساق إليها السياسيون فكأنما هي مؤامرة بين هذين الطرفين على الضحايا من الأبرياء والمغرر بهم، ولا يمكن أن تتوقف هذه الحروب ما لم تتوفر الإرادة والشجاعة الكفيلتان بتأسيس حوار متكافئ مبني على الاعتراف بالآخر وليس من نوع المناظرة التي تتمحور حول فكرة “أنا على صواب دائم وأنت على خطأ دائم”، هذا ما يؤكده الباحث الأميركي المتخصص في اللاهوت ديفيد أوتون، وينصح العالم بالاستفادة من أخطاء الحروب الدينية السابقة كتلك التي حدثت بين البروتستانت والكاثوليك.
الأربعاء 2018/01/24
حروب كثيرة قامت داخل الديانة الواحدة

واشنطن - قال أستاذ اللاهوت بجامعة سانت لويس الأميركية، ديفيد أوتون، في حوار صحافي من واشنطن إن الحروب تبدأ من المتشددين أولا ثم السياسيين، مشيرا إلى أن حروب الكاثوليك والبروتستانت قد تمتد لأكثر من خمسمئة عام، وهو درس عملي لا بد أن يدركه المسلمون.

وعن سبب ارتباط الحروب بالأديان يقول أوتون إن الأديان يمكن أن تعلم الناس أن الآخرين سيئون، وكل الحروب والنزاعات تبدأ من المتشددين دينيا أولا ثم السياسيين الذين يستخدمون نغمة المتشددين لفرض دين أو مذهب، وثالثا يأتي الخلاف والصراع والحرب والريادة لنزع ما يعتقد البعض أنه سيء.

ويذكر أن البروفيسورالأميركي ديفيد أوتون، والذي يدرس اللاهوت، عضو في الكثير من المنظمات المهتمة بالحوار والعمل المشترك مثل البرلمان العالمي للأديان الذي يضم مختلف الديانات، وهدفه الأساسي البحث في كيفية تجنب ويلات الحروب التي تندلع بسبب العقائد الدينية في مناطق كثيرة من العالم.

وجدير بالذكر أن فكرة البرلمان العالمي للأديان، كما يؤكد أستاذ اللاهوت الأميركي، كانت قد انطلقت بولاية شيكاغو الأميركية، وتأسس هذا البرلمان عام 1893 وكان عبارة عن مهرجان عالمي، جلس فيه ممثلون عن أديان العالم بشكل متساو، وطرح موضوع «كيف التخلص من الحروب؟»، ولكن بعد انعقاده قامت الحرب العالمية الأولى وراح ضحيتها 20 مليونا، ثم الحرب الثانية وراح ضحيتها 50 مليونا، ووقعت بعد ذلك نحو 70 حربا أخرى كما يؤكد البروفيسور الأميركي.

ويضيف أوتون أنه “وبعد تاريخ الانعقاد الأول بـ100 عام انعقد البرلمان للمرة الثانية في 1993 بحضور عشرة آلاف شخص، وقالوا: لن ننتظر مئة عام أخرى، دعنا نلتقي كل خمس أو ست سنين، وشاركت بالحضور فيه شخصيا”.

في المناظرة "أنا صح وأنت خطأ"، ولكن في الحوار أحاول دائما أن أقول إنني على صواب والآخر أيضا على صواب

وفي عام 1999 عقد بجيب تاون جنوب أفريقيا، وفي 2004 عقد ببرشلونة، وفي 2009 عقد بأستراليا، وفي 2015 عقد بإيتوا.

وعن جدوى هذا الكم الهائل من الندوات والمنظمات المهتمة بالسلام في العالم دون تحقيق فوائد ملموسة، قال البروفيسور الأميركي إن معظم هذه الندوات تخلط بين الحوار والمناظرة، ففي المناظرة {أنا صح وأنت خطأ}، ولكن في الحوار أحاول أن أقول إنني على صواب والآخر أيضا على صواب، ونتعلم من بعضنـا، وعندما يكـون هنـاك اجتمـاع لقادة الأديان لا بد أن يكون حوارا وليس مناظرة.

ومن خلال خبرته في هذا المجال ودراسته الأكاديمية وضع أستاذ اللاهوت ديفيد أوتون خمسة مستويات لحوار الأديان الصحيح، ودون تطبيقها لا تكون هناك نتائج، وهذه المستويات أو القواعد حسب ترتيبه هي:

أولا: لا بد أن يكون هناك اتفاق على عدم الاتفاق دون أن نؤذي بعضنا البعض، وهي خطوة لم يصل لها كثيرون.

ثانيا: امتلاك القدرة على فهم الأشياء التي نختلف فيها مع الآخرين من خلال دراسة الأديان ونصوصها، والوصول إلى «أني لا أتفق مع وجهة نظرك ولكن الآن فهمت لماذا تؤمن بها”.

ثالثا: التعاون وكيف يمكن أن نعمل معا رغم اختلافنا؟

رابعا: تقدير الأشياء من خلال البحث عما له قيمة فى دينك المختلف، وتحقيق تبادل إبداعي مع بعضنا البعض، فلا تقارن بين مبدأ وأساسيات العقيدة التي تؤمن بها، لأن ممارسات دين آخر غير دينك من خلال فحوى الدين لا ممارسات الأشخاص.

خامسا: إننا بشر على مستويات مختلفة من بعضنا البعض، وهي تعيده إلى القاعدة الأولى.

وعلى الرغم من المشهد القاتم في هذا العالم الذي تهزه الحروب والنزاعات وتتنامى فيه نزعات التطرف والكراهية، فإن أستاذ اللاهوت الأميركي ديفيد أوتون يبدي تفاؤله مؤكدا أن الحضارات لا تبقى دون تغير، وهي سوف تتطور إلى أن تأتي لحضارة عالمية سببها الإنترنت والهاتف والتكنولوجيا والسفر “حيث نصل لمرحلة إدراك أننا بشر، ونصل لحضارة إنسانية واحدة، ولكن هذا لن يحدث تلقائيا بل سوف يأخذ سنوات”.

ويختتم ديفيد أوتون حديثه بالقول إننا “متفائلون إذا أخذنا على عاتقنا مهمة التغيير، وبدأ كل دين حوارا من طوائف ومذاهب تنتمي إليه. لننظر إلى حروب الكاثوليكية والبروتستانت، وكمية الضحايا التي خلفتها.. الآن هم يتحاورون معا، ونسي الطرفان أخطاء الماضي”.

13