الحريات الإعلامية في ليبيا تلاشت تحت سطوة الميليشيات المسلحة

الاثنين 2014/10/13
ارتفاع منسوب العنف ضد الصحفيين في ليبيا

طرابلس ـ شهد العاملون في مجال الصحافة والإعلام في ليبيا خصوصا خلال العام الجاري جملة من التحديات الإضافية نظرا للمحاولات المحمومة لتقويض حرية التعبير إلى جانب انعدام التشريعات التي توفر قدرا من الأمان والاستقلالية.

وظل ترسيخ مفهوم حرية الإعلام وإرساء دعائم الاحتراف والمهنية هما يقض مضجع الصحفيين في ليبيا لتحرير الأقلام بعد معركة التحرير الكبرى التي خاضها الليبيون في شباط/فبراير 2011 .

ويعتبر "المركز الليبي لحرية الصحافة" - مؤسسة غير ربحية - من أبرز المهتمين بهذا الجانب. واستنكر محمد الناجم رئيس المركز تكرار الانتهاكات على الإعلاميين ، وعبر عن أسفه إزاء تدنى سقف حرية الصحافة في ليبيا خصوصا خلال عام 2014 .

وقال الناجم لوكالة الأنباء الألمانية إن وحدة الرصد والتوثيق في المركز رصدت ست حالات اغتيال للصحفيين خلال العام الجاري ، مشيرا لوجود مئات الحالات من الاعتداءات الجسدية والاعتقالات بالإضافة للتهديدات المتكررة.

وتحدث الناجم عن تحديات كبيرة تواجه العاملين في قطاع الصحافة ، وانعكاس أمور مثل الاستقطاب السياسي والانتشار المسلح على الأرض ومحاولة بعض المجموعات فرض قبضتها على المشهد السياسي الليبي وغيرها على العمل الصحفي.

ورأى أن هناك تخاذلا من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية ، وكشف أنه لم يتم التحقيق من قبل مكتب النائب العام في اغتيالات الصحفيين. كما أن الأجهزة الأمنية لا توفر إجراءات الأمن والسلامة للصحفيين فضلا عن اشتراك بعض عناصرها في الاعتداءات عليهم.

وأكد الناجم تكرار مطالبة "الليبي لحرية الصحافة" لمكتب النائب العام بتشكيل لجنة للتحقيق في هذه الجرائم ، بالإضافة لمطالبة مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عقد جلسة خاصة وحشد المجتمع الدولي للحد من الجرائم في حق الإعلاميين.

وكشف الناجم عن أن تصاعد العنف منذ حزيران/يونيو 2013 أدى إما لتوقف عدد من الصحفيين عن العمل أو الهروب من البلاد وإيقاف نشاطاتهم الإعلامية ، بالإضافة لتوقفهم عن الكتابة على صفحاتهم.

ودعا الصحفيين والإعلاميين للابتعاد عن الاستقطاب السياسي ، وعدم الزج بأنفسهم في الصراع الدائر ، كما طالب العاملين في القطاع الإعلامي بالعمل بمهنية واستقلالية.

ومن المؤسسات غير الربحية التي انضمت لركب المناداة بحرية الصحافة والدفاع عنها "المركز الليبي للدفاع عن حرية الصحفيين" (حصن).

وقال رضا فحيل البوم المنسق الإعلامي لمركز حصن إن دور المركز يكمن في رصد حالات الانتهاكات التي تطال الإعلاميين ، ومن ثم توثيقها وإصدار بيانات وتقارير ونشرها عبر وسائل الإعلام وإرسال نسخ منها للمنظمات الدولية.

وأشار إلى أن الصحفيين يتعرضون لانتهاكات جسيمة نتيجة طبيعة عملهم الإعلامي. كما أن المدونين والكتاب والنشطاء يتعرضون للانتهاكات نتيجة لبوحهم بآرائهم ، سواء كان ذلك عبر وسائل الاعلام التقليدية ، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى فحيل البوم أن استهداف الصحفيين وإرهابهم لن يتوقف إلا بعد أن يؤمن الجميع بأن الوطن للجميع ، وبعد أن تكون هناك دولة قانون يحاسب فيها المتورطون ولا يفلتون من العقاب.

1