الحريات الصحفية تشهد انفراجا منقوصا في كردستان العراق

الجمعة 2015/01/30
نسبة الاعتداءات ضد الصحفيين سجلت انخفاضا لكن قوانين الإعلام مازالت تنتهك

أربيل- لا يكفي انخفاض عدد الانتهاكات ضد الصحفيين لاعتبار الصحافة حرة في إقليم كردستان العراق، في ظل غياب الرادع القانوني لمرتكبي الانتهاكات، وسيطرة الأحزاب السياسية على وسائل الإعلام.

سجل إقليم كردستان العراق انخفاضا في عدد الانتهاكات ضد الصحفيين في عام 2014، وهو تطور لافت بالنسبة إلى المنطقة المحيطة بالإقليم والتي تشهد ارتفاعا في نوعية الأخطار والتهديدات التي تلاحق الصحفيين، غير أن هذا التطور بقي منقوصا في غياب المساءلة القانونية لمرتكبي هذه الانتهاكات.

وأعلنت نقابة صحفيي كردستان، أول أمس، أن نسبة الانتهاكات الممارسة ضد الصحفيين قلت في عام 2014 مقارنة مع العام السابق، وفيما بينت أن عام 2014 لم يشهد أي حالات اغتيالات للصحفيين ماعدا حالة واحدة على أيدي عصابات (داعش)، أكدت أن قضايا اغتيال الصحفيين بقيت مفتوحة لمدة طويلة، لافتة إلى وجود مشكلة حقيقية تتمثل في عدم وجود عقود قانونية بين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية تضمن حقوق الطرفين وواجباتهما.

وقالت لجنة الدفاع عن الحريات الصحفية وضمان حقوق الصحفيين في كردستان التابعة لنقابة صحفيي كردستان في تقريريها الـ13 والـ14 حول الحريات الصحفية في الإقليم خلال العام 2014، إن “اتساع مساحة الحريات العامة وحريات الرأي والتعبير وحرية الصحافة، يعد عاملا رئيسا لتطوير العملية الديمقراطية وبناء المجتمع المدني.

وتابعت أن “عدد انتهاكات عام 2014 كان 33 حالة تجاه 58 صحفيا، بينما في العام 2013 كان عدد الحالات 49 حالة ازاء 75 صحفيا، ومما يبعث على السرور هو أن عام 2014 لم يشهد أي حالة اغتيال، ماعدا استشهاد الإعلامية دنيز فورات على أيدي عصابات ‘داعش’”.

اتساع مساحة الحريات العامة وحريات الرأي والتعبير وحرية الصحافة، يعد عاملا رئيسا لتطوير العملية الديمقراطية

وأوضحت أن “من الملاحظات بشأن الوضع الإعلامي الحالي في إقليم كردستان هي إبقاء قضايا اغتيال الصحفيين مفتوحة ولمدة طويلة”، مبينة أنه “بالرغم من أن الجهات المعنية تنظر بعين الاهتمام إلى تقارير لجنة الدفاع وتقوم بتشكيل لجان للتقصي والمتابعة في هذا الشأن، لكن ومما يدعو إلى الأسف لا تتخذ الإجراءات الضرورية لمعاقبة الذين يخالفون القانون”.

ولفتت إلى “عدم وجود العقود القانونية بين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية التي تضمن حقوق الطرفين وواجباتهما، وهذا ما يؤدي إلى انتهاك حقوق الصحفيين في بعض القنوات الإعلامية، كما جاء في المادة السابعة من قانون الصحافة في كردستان، ويعتبر عدم وجود هذه العقود خرقا لحقوق الصحفيين”.

مشيرة إلى “عدم اهتمام بعض المسؤولين الإداريين والأمنيين والحزبيين بأهمية دور الإعلام في مجال تطوير المجتمع في كافة المجالات، وكذلك لا يتم التعامل في المحاكم، في بعض المرات، مع الصحفيين وفق قانون الصحافة رغم وجود بروتوكول مبرم بين مجلس القضاء ومجلس النقابة”.

وأعربت اللجنة عن “أملها أن يكون عام 2015، عاما لتقليص الانتهاكات تجاه الصحفيين والأجهزة الإعلامية وأن يكون عاما لسيادة القانون”.

ويشكو صحفيو كردستان، حسب مسؤولي النقابة، كما حال الصحفيين العراقيين، من تعرضهم للمضايقات وصعوبة الحصول في بعض الأحيان على المعلومات المطلوبة، فضلا عن مضايقات أخرى أثناء المظاهرات وحالات الشغب، فيما لم يحكم على أي صحفي أو صحفية بالسجن نتيجة ممارسة مهنة الصحافة، مع فرض أحكام الغرامة والإقفال والاعتذار الرسمي، المتبع في العالم، فيما يرجع مسؤولون أكراد حالات الاغتيال، إلى حوادث جنائية يرتكبها أشخاص عاديون.

وكان مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، أكد في وقت سابق، تسجيل أكثر من 200 حالة اعتداء.

وأشار المركز إلى أنه “بالرغم من أن نسبة الاعتداءات ضد الصحفيين قد سجلت انخفاضاً مقارنة بعام 2013 إلا أن ثقافة العنف ضد الصحفيين لم تتغير على مستوى المجتمع وأغلب المعتدين لم تصل إليهم يد العدالة”.

عدم وجود عقود قانونية بين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية يؤدي إلى انتهاك حقوق الصحفيين

يذكر أن هناك مئات الوسائل الإعلامية المطبوعة وعبر الإنترنت والإذاعية في كردستان، لكن الصحف اليومية تخضع لسيطرة الحزبين الحاكمين، وغالبا ما تنشر هذه الصحف مقابلات طويلة مع قيادات سياسية إلى جانب صورهم.

وتصدر معظم الصحف المستقلة أعدادا مطبوعة فقط أسبوعيا أو مرة كل أسبوعين. كما أن الصحافة التلفزيونية تهيمن عليها هي الأخرى، منذ وقت طويل، السلطة الحاكمة، غير أن هذا الاحتكار انتهى في عام 2011 عندما تأسست شبكة راديو وتلفزيون “ناليا” (إن آر تي) كأول شبكة تلفزيونية خاصة.

وتحتفظ جميع وسائل الإعلام بمواقع إلكترونية نشطة وحسابات في وسائط التواصل الاجتماعي، ونظرا إلى أن شبكة الإنترنت في كردستان تتسم بالقوة والسرعة ومعقولية السعر إلى حد كبير، خاصة عند مقارنتها ببقية مناطق العراق، يعتمد معظم الناس على تلقي الأخبار بوسائل رقمية. ويشيع في المنطقة استخدام موقعي فيسبوك وتويتر، كما أن شبكة الإنترنت تتيح للمواطنين الدخول في مناظرات ونقاشات أعمق مما تتيحه وسائل الإعلام التقليدية.

وقال هيمن ليهوني، رئيس تحرير النسخة الإلكترونية من شبكة روداو الإخبارية، إنه “لا يمكن أبدا للصحف أن تلعب الدور الذي تلعبه وسائط التواصل الاجتماعي”، وأضاف أن 85 بالمئة من جمهور قراء روداو على الإنترنت هم من فيسبوك وتويتر.

وأوضح أن هذه الوسائط “تعمل على تغيير مواقف الأحزاب السياسية بشأن كل شيء تقريبا. فاليوم، يفكر السياسيون قبل الإدلاء بأي تصريح في رد الفعل الذي قد يحدثه هذا التصريح في أوساط التواصل الاجتماعي”. ومن النادر أن تُنشر في المنطقة أخبار استقصائية تحقق في الفساد بعمق، حتى في وسائل الإعلام المستقلة أو المعارضة.

ويقول الكثير من الصحفيين إن الرقابة الذاتية ضرورية عند التطرق إلى موضوعات كالدين وانعدام العدالة الاجتماعية والفساد المرتبط بمسؤولين ذوي نفوذ كبير أو بعائلاتهم أو بزعماء العشائر.

18