الحريات "عقبة" أمام مشروع ضبط المعلومات في موريتانيا

الخميس 2015/12/24
الناني ولد أشروقه: هذا المشروع جاء لوضع منظومة قانونية لمحاربة الجريمة الإلكترونية

نواكشوط - أقر البرلمان الموريتاني، مساء الثلاثاء، مشروع قانون يعنى بضبط “مجتمع المعلومات” ويسعى إلى وضع ضوابط وقواعد تحكم النشر في الفضاءات الإلكترونية، وسط تخوف الصحفيين من انعكاساته السلبية على الحريات في البلاد.

وقال الناني ولد أشروقة، وزير الاتصالات الرقمية الموريتاني أثناء عرض مشروع القانون أمام البرلمان، أول أمس، إن “ظهور مجتمع المعلومات الذي فرضته الثورة الرقمية يحتم وضع استراتيجية وطنية ومنظومة قانونية لتقنين هذا الاستخدام”.

وأكد الوزير أن مشروع القانون التوجيهي لمجتمع المعلومات يرتكز على ثلاث نقاط تضع تعريفا محددا لمواصفات المجتمع الموريتاني للمعلومات ويأخذ في الحسبان النظام العام والأخلاق الحميدة والقيم الدينية والثقافية للمجتمع الموريتاني، إضافة إلى وضع الإطار المؤسسي وتحديد آليات التمويل.

وأوضح أن ربط موريتانيا بالشبكة الدولية ذات التدفق العالي عبر الكابل البحري، من شأنه خلق وقائع جديدة ومسلكيات محظورة. كما أن جرائم المساس بحريات الأشخاص والجرائم المخلة بالقيم والأخلاق لم يتم التعرض لها في القانون إلا من خلال مادتين تتعلق الأولى منهما بحماية الأطفال والثانية بمحاربة الإرهاب، مشيرا إلى أنه باستثناء هاتين المادتين لا توجد أي مواد تتعلق بالجريمة الإلكترونية.

وبيّن الوزير أن هذا المشروع جاء لسد هذه الثغرة ووضع منظومة قانونية لمحاربة الجريمة الإلكترونية، وأن هذا القانون الذي قال إنه كان موضع مسار تشاوري مع كافة الجهات المعنية سيسهم في اتساع فرص تبادل المعلومات والاتصال، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن هذا القانون الجديد “يسعى إلى تطوير التقنيات الرقمية”، مضيفا أن “موريتانيا اعتمدت استراتيجية وطنية لعصرنة الإدارة وتقنيات الإعلام، وذلك وعيا منها بالرهانات المرتبطة باستخدام تقنيات الإعلام والاتصال”. ولفت إلى أن القانون يشمل كافة الجوانب المرتبطة بمجتمع المعلومات بما فيها الجريمة الإلكترونية.

لكن الصحفيين الموريتانيين لهم رأي آخر في هذا المشروع، إذ سبق أن عبروا في وقت سابق عن خشيتهم “الكبيرة” من أن يكون القانون محاولة لـ”الالتفاف” على الحريات المشاعة بالبلد.

جدير بالإشارة أن نقابة الصحفيين الموريتانية أكدت في بيان أصدرته، في وقت سابق، رفضها الشديد لأي مساس بالحريات، معتبرة أن بعض المواد الجزائية من مشروع القانون الجديد المتعلقة بالحبس “تتعارض مع قانون حرية الصحافة الصادر عام 2006 الذي يلغي عقوبة الحبس في قضايا النشر”. وأوضح البيان أن من بين الملاحظات الأخرى المثيرة لمشروع القانون “كونه يحتوي عبارات تحتمل أكثر من تأويل، بالإضافة إلى وجود مواد أخرى تدعو إلى الريبة والخوف”. ودعت النقابة البرلمانيين الموريتانيين إلى توخي الحيطة والحذر حول هذا المشروع.

18