الحرية تليق بكن: الألوان بدلا من السواد

في حركة رمزية لها معان كثيرة أقدمت نساء كرديات تمكن من الفرار من مناطق سيطرة داعش على تمزيق الجلابيب السوداء التي أجبرن على التحافها لتحل مكانها فساتين بألوان زاهية نقلتهن ونقلت المحيطين بهن من الحزن الشديد إلى فرح غامر. وضج الإعلام العالمي والشبكات الاجتماعية بصور الفتيات.
الاثنين 2015/06/08
الفتيات خلعن البرقع الأسود وتنفسن بحرية

كوباني (سوريا) – تخلصن من السواد وعانقن الألوان، كان هذا حال النساء الكرديات اللاتي تمكن من الفرار من مناطق سيطرة تنظيم داعش في سوريا.

ومزقت الكرديات جلابيبهن السوداء التي أجبرن على ارتدائها لحظة تمكنهم من الخروج بسلام من قبضة حكم تنظيم داعش، واحتفلن بالزغاريد عقب وصولهن إلى منطقة قريبة من تل الأبيض تبعد حوالي 40 ميلا شرق كوباني.

هي حركة رمزية، لكن لها معاني كثيرة، فقد نقلتهن ونقلت المحيطين بهن من الحزن الشديد إلى فرح غامر.

ووثق المشهد، الصحفي الكردي جاك شاهين عبر حسابه على تويتر. وظهرت في الصور شابتان كرديتان تخلعان العباية لتحل مكانها فساتين بألوان زاهية. كما أضهرت الصور فتيات يخلعن النقاب عن وجوههن.

وعلق شاهين قائلا “بمجرد وصول الفتيات إلى المناطق الكردية قمن بخلع البرقع الأسود المفروض عليهن من قبل داعش، وتنفسن بحرية”.

كما صورت لقطات من قبل المصور والمتحدث الرسمي باسم عملية “بركان الفرات” (المكونة من فصائل المعارضة السورية التابعة للجيش السوري الحر وقوات حماية الشعب الكردية، بهدف قتال داعش، والتي تأسست في العاشر من سبتمبر الماضي) شرفان درويش.

وعلق درويش على الصورة في صفحته الخاصة بفيسبوك قائلا “السواد لا يليق بك… امرأة وصلت إلى كوباني بعد تهجير داعش لهم. عند وصولها إلى قوات بركان الفرات التي كانت تعمل لضمان سلامة وصولهم، خلعت السواد لتقول أنا حرة هنا”.

وضج موقع تويتر بصور النساء الفارات من داعش. وعلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على صور الفرحة والنصر في هاشتاغات مختلفة أبرزها “تبا لسوادكم”.

وقالت دلع المفتي على حسابها على تويتر “لا أدري ما أسمي هذه الصورة؛ حرية، فرحة، لا للسواد #تبا_لسوادكم”. وأضاف آخر “الدرس من تلك الصور هو أن الفضيلة ليس ت ما يرغم عليها الإنسان”.

مغـردو تويتـر تناقلـوا صـور الصحفي الكردي جاك شاهين عبر هاشتاغ تبا لسوادكم

كما نشرت صحيفة “دايلي ميل” البريطانية، السبت، تسجيلا حصريا أظهر احتفالات الأطفال والنساء والرجال بنجاتهم من مخالب تنظيم داعش.

وكتبت مغردة “جمال هذه الصورة لا يتمثل في التحرر من هذا السواد القبيح فحسب! انظرو إلى الرجل الذي تحرر من ثقافة الشرق الوضيع”، في إشارة إلى زوج المرأة الذي كان يحمل طفله مشيرا بعلامة النصر.

وكتبت مغردة “انتقلت من لون أسود قاتم كئيب إلى ألوان الحياة المفرحة؛ أحمر، أصفر، أزرق… فأثرت حتى على ملامح من حولها”.

وكتبت مغردة “عادات_دخيلة_علينا لباس السواد وتغطية الوجه، أمي وجدتي كانتا تلبسان الأقمصة الملونة والمطرزة وتكتفيان بطرحة!”. وكتبت مغردة “حال كثيرات من السعوديات عندما يجتزن الحدود”.

وفي نفس السياق كتبت مغردة “الألوان تلعب دورا كبيرا في تحسين النفسية. كثيرا ما أسافر إلى البحرين، فقط حتى أتمكن من ارتداء ملابس ملونة بدل العباية في السعودية، وأرجع بنفسية أحسن”.

وقالت إحداهن “انزعي عنك السواد واجلدينا بصوتك الذي يشق عار صمتنا الطويل… نحن جيف نفخها العار سيدتي…”. وكتبت مغردة “قلوب ملأها الفرح بعد أن ملأها الحزن الشديد، ما أجمل ابتسامة الحرية على وجوههن”.

وقالت دلع المفتي في تغريدة أخرى “الحرية واحدة، لا تتجزأ ولا تعتمد على أذواق البعض. والحريّة للمرأة كما هي للرجل، لا تتبع جنسا أو لونا أو دينا أو مذهبا”. وفي دولة داعش يسود لون واحد فقط، هو الأسود الطاغي على كل شيء بدءا من لباس الرجال والنساء وصولا إلى قلوب عناصر التنظيم.

وتتشح النسوة بالسواد مـن رؤوسهـن حتى أخمص أقدامهن، ولا يمكنهـن الخروج من المنزل إلا بصحبة الأب أو الأخ أو الزوج. وكـان تنظيـم داعش أصـدر بيانا يستعرض فيه بالتفصيل دور النساء في التنظيم الجهادي، وجاء فيه أن “السن الشرعي” لزواج الفتيات من المقاتلين هو تسع سنوات مع التشديد على دورهن كزوجات وأمهات وربات منزل.
مغردة: قلوب ملأها الفرح بعد أن ملأها الحزن الشديد، ما أجمل ابتسامة الحرية على وجوههن

البيان مؤلف من 10000 كلمة حمّله الجناح الإعلامي لـ”كتائب الخنساء” الذي يتألف فقط من النساء عبر المنتديات الجهادية الرائجة، وفيه توجيه انتقادات حادة لمفاهيم حقوق الإنسان "الغربية\' وانتقاد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة. وأقامت جماعة “داعش” الإرهابية أسواقا للنخاسة، وزعمت أن “السبي” هو جزء من السنة النبوية.

كما زعمت أن النساء اللواتي تعرضن للسبي على يد عناصرها دخل عدد منهن الإسلام بإرادتهن وبعضهن أصبحن حوامل، مشددة على أن المرأة السبية هي أفضل من العاهرات الموجودات في الدول الأخرى، وفق تعبير التنظيم. ونشرت “داعش” في مجلة “دابق” الناطقة باسمها باللغة الإنكليزية مقالا لواحدة من عناصرها وتدعى “أم سمية المهاجرة” تحت عنوان “سبايا أم عاهرات؟” وصفت خلاله “السبي” بأنه سنة نبوية عظيمة، حسب زعمها.

كما أعربت عن انزعاجها من أنصار “داعش” الذين هاجموا “السبي” واعتبروه اغتصابا للنساء، حيث أشارت إلى أن عددا من أنصار “داعش” بمجرد أن ركزت وسائل الإعلام على حادثة سبي الإيزيديات هاجموا هذا الفعل وأنكروه.

وفي مقابل “الواقع الأسود” الذي تعيشه المرأة العربية في مناطق سيطرة “داعش” تضج مواقع التواصل الاجتماعي بصور المقاتلات الكرديات اللاتي حملن السلاح وتصدين للتنظيم.

وكثيرا ما يقع القبض على “رجال” داعش بصدد الفرار وهم يرتدون النقاب المخصص للنساء في دولتهم ويضعون زينة على وجوههم.

19