الحرية في تونس شعارات فقط: سجين رأي حر لكنه لاجئ

الجمعة 2014/02/21
تونسيون: لا يهمنا ما فحوى أقواله لكن ما يهمنا أكثر هو التمسك بحرية التعبير

تونس- في تونس بعد الثورة، ورغم سن الدستور الذي يحمي الحريات وخاصة حرية الرأي والتعبير، يجد أول سجين رأي في تونس نفسه مجبرا على اللجوء السياسي إلى بلد ديمقراطي لأن بلاده رغم “التبجح” بالحريات غير قادرة على حمايته من المتطرفين.

عادت قضية المدون التونسي جابر الماجري المسجون منذ العام 2012 لتطفو على السطح مجددا بعد إصدار الرئيس التونسي المنصف المرزوقي عفواً خاصاً عنه، حسب ما أوضحته الرئاسة التونسية على صفحتها على موقع فيسبوك.

وقال مغردون على تويتر إن “المرزوقي اتصل بشيوخ زيتونيين حول مسألة الإعفاء فأعلموه أنه إذا ما أعلن توبته فبالإمكان الإعفاء عنه”.

ويمضي جابر الماجري، العاطل عن العمل والمتحدر من مدينة المهدية (150 كلم جنوب تونس العاصمة) منذ مارس 2012 عقوبة سجن لسبع سنوات ونصف سنة لنشره على الإنترنت نصوصا ورسوما تم اعتبارها مسيئة للإسلام.

وأثارت القضية جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في تونس واصفة جابر بأنه أول سجين رأي في تونس بعد ثورة 14 يناير.

ويعتبر نشطاء أن محاكمة هذا الأخير “مظلمة” وطالبوا مرارا بإطلاق سراحه لأن ما قام به يندرج ضمن حرية التعبير. ولاحقت الشرطة أيضا صديقه غازي الباجي لنفس السبب، لكن الأخير فر خارج البلاد لتجنب الاعتقال وهو يتمتع الآن بحق اللجوء في فرنسا.

محاكمة جابر مظلمة

ورغم إعلان الرئاسة العفو عنه فليس هناك أية إشارة إلى إمكان إطلاق سراحه، مع تصريح المتحدث باسم الرئاسة عدنان منصر قائلا “تفاجأنا بوجود قضية جنائية أخرى”.

وأبدى رئيس مكتب الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان مختار الطريفي الذي يتابع الملف عن كثب، دهشته من مسار القضية. وقال “لا علم لنا البتة بوجود قضية أخرى. نحن في وارد القضية التي سجن على خلفيتها في المهدية (مسقط رأسه) ولم يكن هناك حديث عن أمر آخر”.

المثير في الخبر أن العفو عن جابر الماجري مشروط بتمكينه من تأشيرة السفر إلى السويد لعدم قدرة السلطات على حمايته من المتطرفين، مما أثار سخرية أكبر. وقال بعضهم “ظهر جليا أن الدستور حبر على ورق، فلا حرية رأي ولا حرية معتقد.. كله كذب”.

كان المرزوقي قد ألمح، سابقا ، إلى أن سجن الماجري يهدف إلى ضمان سلامته بسبب إمكانية رد عنيف على ما نشره في مدونته من قبل متطرفين إسلاميين وأنه سيأمر بإطلاق سراحه عندما يتحسن الوضع.

الماجري مسجون لضمان حمايته

ويقول معلقون “للمتديّنين حساسية مبالغ فيها لكل ما يتعارض مع معتقداتهم أو يشكك فيها أو ينتقدها أو حتى يضعها موضع الدعابة. وهم لا يتورّعون عن اضطهاد مخالفيهم في الرأي وسجنهم وحتى إعدامهم في بعض الحالات. وليعلم المتخرجون من مدرسة “سمعنا وأطعنا” أن هناك مدارس أخرى في هذه الدنيا، منها مدرسة “سمعنا وفكّرنا وبحثنا واكتشفنا واستنتجنا وأخذنا موقفا”.

وأكد آخرون “على الدولة حماية المواطنين من الفكر المتطرف الذي تحصد تونس ثماره الآن بسبب السياسات الرعناء للمرزوقي والإخوان”، مؤكدين أن عليهم الخضوع للقانون”. ويضمن الدستور التونسي حرية المعتقد في انتظار التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

ويقول تونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي “لا يهمنا ما فحوى أقواله لكن ما يهمنا أكثر هو التمسك بحرية التعبير لأن هذه الحرية من الحقوق الأساسية للفرد والمجموعة في تونس ولشباب ما بعد الثورة”.

واعتبر آخرون أن “الكلمة أصبحت مقموعة إما باسم الديانات وإما باسم الأيدولوجيات، اليوم بات الخطر محدقا ويهدد بالرجوع إلى الدكتاتورية الفكرية التي ينتج عنها التناحر والفتنة السياسية التي لم تخدم مصالح الشعب ولا متطلباته وستقود البلاد إلى حمام دم، فهل أصبح اليوم الضحية جلادا؟”

الكلمة في تونس مقموعة

وأكد صحفيون شبان “لقد كانت حرية التعبير وستظل مهددة. ولا يجب انتظار حماية خاصة لها من أية سلطة سياسية، الضمان الوحيد لحرية التعبير هو استخدامها بشكل مكثف ومتطرف أحيانا، وهذا ما فعله جابر لأن الاختبار الحقيقي لجدية البناء الديمقراطي هو مثل هذه الحوادث والصدمات إن صح اعتبار رأي جابر كذلك”.وأكد مغرد “فشلنا هذه المرة في استيعاب الصدمة بكل ارتداداتها، لكننا بالتأكيد نجحنا في توسيع هامش الحرية”.

وانتقد بعضهم “ما ليس عاديا” متمثل “في صمت المجتمع المدني والإعلام تجاه محاولة تجريد مواطن تونسي من مواطنته وتهجيره بذريعة عدم القدرة على حمايته”.

واستغرب بعضهم سكوت المطالبين من حركة النهضة خاصة بإدراج تعويضات عن سنوات التهجير القسرى في قانون العدالة الانتقالية، عن محاولات تهجير جابر الماجري عبر إيهامه بأن حياته في خطر وأن دولته غير قادرة على تأمين سلامته.
19