الحرية وليس الخوف

الثلاثاء 2013/09/10

«كنا نعتقد أنهم لن يكونوا مجانين بما يكفي لإسقاط الأرض التي يقفون عليها والآن لسنا متأكدين جدا.» هكذا بدا تصريح ماثيو غرين أستاذ التشفير، محملا بالخيبة وهو يتفاعل مع تداعيات اختراق خصوصية الإنترنت من قبل الاستخبارات الأميركية والبريطانية.

كان صوته معبرا عن تساؤلات الملايين وهم يفترضون، أنه لم يكن بإمكان الاستخبارات استخدام إمكانياتهم لأضعاف المعايير، لكن الجميع أصيب بالخيبة، فنحن نتجول في بيت إلكتروني غير آمن، وبإمكان الاستخبارات معرفة أصغر خصوصياتنا على الشبكـــــــة العالميــة، فكيف بوسائــــل الإعــــــلام وشبكـــات البحث والمؤسسات الجامعية….؟

صدى الوثائق التي تم تسريبها مؤخرا وكشفت أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية قامت بفك شفرة تمكنها من التنصت على مجموعة كبيرة من اتصالات الإنترنت بما فيها الرسائل الإلكترونية والحوالات المصرفية والمحادثات الهاتفية، جعل الجميع غير آمن وأصاب الخبراء بالخذلان.

خيبة ماثيو غرين وزملائه في أمن الإنترنت، سبقها تشكيك معلن لريتشارد ثيمي الخبير المتخصص في تقنيات الإنترنت الذي وصف «أمن الإنترنت» بالأمر المثير للغثيان، مؤكداً أن خبراء الأمن يشعرون بالقهر لأنهم لا يستطيعون تحقيق الأمن.

وشاركته غالبية خبراء، شاركوا في مؤتمر سابق عن أمن الإنترنت في لاس فيغاس، التأكيد على أنه «لا يوجد شيء اسمه أمن الإنترنت… فلا يوجد نظام آمن 100 في المئة، ولا يوجد شفرة لا يمكن اختراقها».

ثيمي أزعج شركات التكنولوجيا بقوله «صناعتنا برمتها قائمة على التواري والغموض… وما لدينا هو شيء محطم في أساسه… فكتابة الشفرات هو خيار الإنسان الساذج، لذلك كيف يمكننا استخدام كلمة 'أمن' عندما لا نعني ذلك؟».

واليوم صار على العالم أن يجد تعريفا واضحا لعلاقة التكنولوجيا بالحكومات، فجاريد كوهين مدير التخطيط في شركة غوغل رفض أن تحل التكنولوجيا محل الحكومات، بعدما ساعد محرك البحث العملاق على سقوط أنظمة الحكم في بعض البلدان العربية.

كوهين شارك أريك شميدت المدير التنفيذي لشركة غوغل في إصدار كتاب «العصر الرقمي الجديد: إعادة تشكيل مستقبل الناس والأمم والأعمال» ليثيرا القلق من انحراف العصر الرقمي وأن يدار بلا قيادة مسؤولة.

وحذر المؤلفان من الفوضى التي ستعم العالم وتدمر العلاقات بين الدول والشركات، إن لم توجد قيادة مسؤولة وقوانين تلزم التعامل عبر العصر الرقمي.

ويريان أن ثورة المعلومات ستجرد الناس من سيطرتهم على معلوماتهم الشخصية في الفضاء الافتراضي، والتي سيكون لها عواقب كبيرة في العالم المادي.

ويفسران كيف أن التكنولوجيا محايدة، والإنسان هو من يستخدمها لأغراض جيدة أو سيئة، يمكن أن تكون لها عواقب مؤذية.

وقبل ذلك بسنوات أطلق رجلا قانون هما غولد سميث وتيم وو السؤال الأخطر في كتاب مشترك، والذي يتصاعد اليوم «من يحكم الأنترنت؟».

ولا يكتفي غولد سميث وتيم وو بعرض الجانب اللطيف للحكومة في المساهمة في أمن الإنترنت، عندما يقولان إن الحكومة ليست ضامنا محبا وعطوفا كبيرا يعمل للصالح العام، وتقــوم بالأمر الصحيح دائما.

وحتى الحكومات الديمقراطية تعاني من مشكلات خطيرة فيما يتعلق بالإنترنت، فهناك خطر أن تتمادى الحكومة في السيطرة على الإنترنت والحريات الشخصية، فيمكنها تغليف العقوبات على بعض السلوكيات، لكن من يحاسب الحكومات إذا تجسست علينا؟

بالأمس تظاهر الآلاف من الألمان احتجاجا على فك الشفرات من قبل أجهزة الاستخبارات، رافعين شعار «الحرية وليس الخوف»، وكان على عشرين ألف متظاهر أن يدركوا احتجاج ريتشارد ثيمي عندما اعتبر مصطلح أمن الإنترنت مثيرا للغثيان.

18