الحريرة تتوسط المائدة المغربية في شهر الصيام

الخميس 2017/06/01
الحريرة لا توزعها إلا الحاذقة

إلى جانب التمر والسفوف وحلوى الشباكية يتوسط الحساء المغربي، المعروف في المغرب بـ”الحريرة”، مائدة الإفطار في شهر رمضان، فلا يجد الصائم عنه صبرا ضمن الشربات الساخنة المشبّعة والغنية بالفيتامينات بعد يوم صوم وعمل وعبادة.

وفي العاصمة الرباط وتحديدا بحي المحيط يحرص أبناء الحاجة فاطمة الذين يشغلون وظائف إدارية، وهم متزوجون ولهم أبناء ومنازل مستقلة، كل عام على الحضور إلى بيت الوالدة للتمتع بطهيها الفريد لـ”الحريرة”المغربية ذات المذاق الشهي.

وتخرج الحاجة فاطمة إلى السوق المركزي للتبضّع وشراء ما تحتاجه من مواد خاصة لإعداد حريرتها التي سار بذكرها الركبان من طماطم وبصل وقزبر وبقدنوس وكرافس وحمص، إضافة إلى التوابل ولحم العجل.

تهيّئ الحاجة فاطمة، التي التقتها “العرب” في الرباط، المواد المطلوبة لإعداد الحساء فتتحلق حولها زوجات أبنائها الثلاثة ومنهن من تحرص على حمل قلم ومذكرة لتسجيل الجديد من أسرار “ماما الحاجة” في الطبخ التقليدي المغربي.

فللحاجة فاطمة كل عام سر جديد في إعداد قدر الحريرة، لكن العجوز دائمة الشباب أذكى من زوجات أولادها وتحرص على استمرار حضورهم كل عام إلى مائدة الإفطار في بيتها، ولذلك كانت تقوم بإلهاء الزوجات المتأهبات لتحصيل ما جد من معلومات حول طهي الحريرة، فتقوم بتكليف الأولى بتقشير الحمص، ثم تعود في الأخير لاستعمال آخر بقشوره ناصحة بالحفاظ على أليافه الطبيعية لما فيها من فائدة للأمعاء.

وتعود لتكليف زوجة ابنها عبدالوهاب، كثيرة التحديق والملاحظة والسؤال، بفرم البصل الأحمر الفواح وهي مهمة تمنع العيون من التركيز وإكثار النظر. أما الثالثة الأستاذة كوثر زوجة المهندس نوفل أصغر أبنائها، التي تحافظ على مهاتفتها والسؤال عن أخبارها وأحوالها وتلح على زوجها نوفل بزيارتها كل يوم أحد، فوضعت لها الحاجة فاطمة كرسيّا بجانبها وكلفتها بفرم لباب الطماطم، بينما جلست هي لقص لحم العجل إلى مكعبات صغيرة.

وبسرعة تضع معلمة زوجات أولادها الطبخ قطع اللحم المكعّبة في القدر لتلقى مصيرها من القلي على نار هادئة مع قليل من الزيت والبصل ثم تضيف إليها المفروم من القزبر والمعدنوس والكرافس، فملعقة من مسحوق جنجبير ونظيرة لها من الفلفل الأسود مع قليل من الملح، ثم تضيف الحمص المرطب في الماء وتزيد عليه ما تبقى من عصير سلطة البصل والطماطم، وتسقي الخليط بما يكفي من ماء دافئ وتغلق القدر، تاركة إياه لينضج على نار معتدلة.

وبعد مرور ساعة إلا الربع تعود الطباخة المغربية لفتح قدر حريرتها الذي ملأت رائحته الشهية أطراف البيت ونفذت حتى وصلت بيوت الجيران، وقبل ذلك كانت قد أعدت خليط حليبي من الدقيق الأبيض الناعم، وآخر من الطماطم المصنعة وبيضة، وإلى الجانب على طاولة المطبخ وضعت ملعقة من السمن وأخرى صغيرة جدا من الزعفران.

تفتح الحاجة فاطمة القدر وتزيد نقصان مرقه بما يكفي من الماء الدافئ، وبعد عشر دقائق تضيف إليه خليط الدقيق ثم تستمر في تحريك الخليط بخلاط يدوي من خشب العرعار الصويري، وحتى ينضج الدقيق ويزول بياضه، تضيف إليه فاطمة عجينة الطماطم المعلبة وتستمر في التحريك وتزيد إليه سمن إقليم عبدة وزعفران إقليم تافراوت.

وتستمر في تحريك محتوى القدر إلى أن يتشكل الخيط الرفيع الدال على نضج الحريرة المغربية، وذلك برفع الحاجة لخلاطها الخشبي العجيب، لترى دليل نضج المرق المتماسك المغري بنكهته الشهية المشبعة، فتمد لها زوجة أحد أبنائها عنقها للتذوق، فتنهرها الحاجة ضاحكة مذكرة إياها بأن اليوم يوم صيام من شهر رمضان.

21