الحريري بين استحقاقات الداخل اللبناني ومتطلبات الخارج

يجد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري نفسه أمام مفترق طرق، فإما أن يواصل سياسة النأي بالنفس وغض الطرف عن ممارسات حزب الله وإما تصدّر جبهة قوية تتصدى للأخير وتضع حدا لدفعه لبنان إلى خندق إيران.
الثلاثاء 2017/10/31
يسير على حبل مشدود

بيروت - يواجه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ضغوطا كبيرة من بيئته الشعبية والسياسية تطالبه بمغادرة المنطقة الرمادية وتبني موقفا أكثر صرامة حيال ممارسات حزب الله وتدخلاته الإقليمية التي يخشى من ارتداداتها الكارثية على لبنان.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن الحريري يجد نفسه امام معادلة صعبة بين محاولة تخفيف حدة الاحتقان السياسي الداخلي ومتطلبات الإقليم.

وترى هذه الأوساط أن رئيس الوزراء اللبناني الذي يتولى أيضا رئاسة تيار المستقبل، مازال يحاول الإمساك بالعصا من المنتصف، وهذه السياسة في ظل الظرفية الإقليمية الحساسة والصراع القائم بين محوري السعودية وإيران قد لا تجد قبولا لدى العديد من الأطراف على مستوى الداخل وأيضا الخارج.

وحرص الحريري في الفترة الأخيرة على النأي بنفسه عن السجالات الكلامية بين حلفائه الذين يتصدرهم حزب القوات من جهة وحزب الله من جهة ثانية، وخير الابتعاد عن منطق المزايدات، مع التمسك بمواقفه سواء في علاقة برفضه لمسلك حزب الله أو تطبيع العلاقة مع النظام السوري.

وشدد رئيس الوزراء في تغريدة له الثلاثاء على أن لا أحد يزايد عليه وخاصة في الموقف من نظام الأسد، وذلك ردا على الضجة التي أحدثها تعيين سفير جديد للبنان لدى دمشق.

وقال الحريري “إن المزايدة على مدى وقوفي ضد الأسد مزايدة رخيصة”، مؤكداً أن “وجود سفارة لبنانية في سوريا، تأكيد على استقلالية لبنان”.

وكان مجلس الوزراء قد قرر مؤخرا تعيين سعد زخا سفيرا جديدا للبنان لدى دمشق، وقد وافقت الحكومة السورية، وسيستلم السفير الجديد مهامه في الأول من نوفمبر المقبل.

أوساط سياسية تنفي ما تروج له مصادر حزب الله من أن الرياض قد تطلب من الحريري الاستقالة من رئاسة الحكومة

وأثار التعيين موجة من الاتهامات طالت الحريري على وجه الخصوص بالسعي لتطبيع العلاقة مع النظام السوري، واعتبر رافضو التعيين أنه كان بإمكان الحريري تعطيل أو تأجيل الأمر لو أراد ذلك، في المقابل رأى آخرون أن هذا التعيين قرار إجرائي روتيني وأنه لا يستحق تحميله دلالات أكبر من حقيقته.

ويقول محللون إن الحريري اليوم أمام مفترق طرق، بين مسار يقضي بالخضوع لسيطرة حزب الله على الحياة السياسية في لبنان، وغض الطرف عن نشاطاته المزعزعة لدول المنطقة، وما قد يجلبه ذلك من دمار وعزلة عربية، أو مسار يقوم على خلق جبهة داخلية قوية تتصدى للحزب.

وسافر رئيس الوزراء اللبناني الاثنين إلى المملكة العربية السعودية في زيارة عمل، وفق ما أعلنت عنه وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، دون أن تتطرق إلى المزيد من التفاصيل.

وسبق أن تحدثت مصادر مقربة من تيار المستقبل عن زيارة للحريري إلى الرياض في إطار استكمال للقاءات تجريها قيادة المملكة مع زعماء من قوى 14 آذار.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل قد قاما قبل فترة بزيارة إلى الرياض التقيا خلالها بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وركزت لقاءات جعجع والجميل بالقيادة السعودية على ضرورة الدفاع عن استقلال لبنان وسيادته أمام محاولات حزب الله جرجرة البلد نحو خندق إيران.

ويرجح أن يلتقي الحريري بالملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للتباحث بشأن التحديات التي تواجهها المنطقة ولبنان على وجه الأخص في ظل ممارسات حزب الله.

وسبق أن أبدى مسؤولون سعوديون تبرمهم من طريقة التعاطي الرسمي والشعبي اللبناني حيال الحزب، وقال ثامر السبهان، وزير الدولة لشؤون الخليج العربي، الثلاثاء في تغريدة على موقعه على تويتر “ليس غريبا أن يعلن ويشارك حزب الميليشيا الإرهابي حربه على المملكة بتوجيهات من أرباب الإرهاب العالمي، لكن الغريب كان صمت الحكومة والشعب على ذلك”. وتقول أوساط لبنانية إن تغريدة السبهان تخص بالأساس الحريري، حيث كانت تتوقع الرياض أن يلعب الأخير دورا أكبر في مواجهة سلوكات حزب الله.

وتنفي هذه الأوساط ما تروج له مصادر لحزب الله من أن الرياض قد تطلب من الحريري خلال الزيارة الاستقالة من رئاسة الحكومة، لسبب بسيط وهو أن المملكة لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية بل هي تصر على ضرورة الحفاظ على سيادة القرار اللبناني، بيد أنه من الثابت أن تدعو الحريري إلى الخروج من الحياد السلبي خاصة وأن حزب الله في حال لم يغير من استراتيجته فإنه يقود لبنان نحو حتفه، والمناخ الدولي ينبئ بذلك.

2