الحريري في واشنطن لتحصين لبنان من الارتدادات الإقليمية

الجمعة 2015/04/24
كيري يطالب نواب لبنان بانتخاب رئيس للجمهورية خلال لقائه بالحريري

بيروت - يسعى رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إلى الحصول على دعم الغرب والدول العربية لتحييد لبنان عن التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة بدءا من سوريا وصولا إلى اليمن، وآخر تحركات زعيم تيار المستقبل زيارته إلى واشنطن ولقاؤه بمسؤولين أميركيين أكدوا له حرصهم على إبقاء البلاد خارج دائرة الصراعات الإقليمية.

قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إن الهدف من زيارته إلى واشنطن يتعلق أساسا بـ”توفير مقومات الحماية للبنان من الارتدادات الإقليمية”.

جاء تصريح الحريري خلال لقائه، أمس الخميس، بأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي برئاسة السيناتور إيد رويس، حيث تناولت المباحثات الأوضاع بلبنان والتطورات بالمنطقة العربية.

وأكد الزعيم السياسي اللبناني في لقائه بأعضاء الكونغرس على ضرورة دعم القوات اللبنانية والأجهزة الأمنية لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الإرهابية المتأتية أساسا من الحدود السورية.

وأوضح رئيس الوزراء اللبناني الأسبق أن استمرار الأزمة في سوريا يشكل تهديدا كبيرا لبلاده على مختلف الأصعدة.

وتمنى الحريري قيام عاصفة حزم جديدة ضد نظام الأسد، مضيفا “يجب إنهاء هذا النظام في سوريا لأنه قتل شعبه، فعلى الرغم من أنه لطالما أطلق على نفسه اسم الممانعة إلا أنه لم يقم بأي عمل ضد إسرائيل بل ضد شعبه سواء في لبنان أو في سوريا”.

واعتبر أن “قضية اللاجئين السوريين يمكن أن تترتب عليها مشكلات كبيرة إذا لم يتم إيجاد حل سريع للأزمة هناك، الأمر الذي يتوجب أن يكون محل اهتمام الإدارة الأميركية ووضعها في صدارة الأولويات”.

قضية اللاجئين السوريين يمكن أن تترتب عليها مشكلات كبيرة إذا لم يتم إيجاد حل سريع للأزمة

وتشكل الأزمة السورية تحديا كبيرا للبنان، بالنظر للحدود الطويلة التي يتقاسمها البلدان، الأمر الذي أدى إلى نزوح أكثر من مليون سوري إلى هذا البلد ما شكل له عبئا اقتصاديا وأمنيا ثقيلا. كما مثل انخراط حزب الله في الحرب إلى جانب قوات الأسد عنصر تأزيم إضافي أدى إلى زيادة منسوب التهديدات الإرهابية للبنان، ويظهر ذلك جليا من خلال المعارك المتواترة بين الجيش وتنظيمات متطرفة، سواء كان في عرسال شرقي البلاد، أو في طرابلس المدينة الشمالية ذات الغالبية السنية والتي أدى تدخل الحزب الشيعي في سوريا إلى دفع العديد من أبنائها إلى الانضمام لهذه التنظيمات في ردة فعل على ما يعتبرونه “الظلم المسلط على أهل السنة من السوريين”.

وخلال زيارته التي تستمر لأسبوع، حرص رئيس الوزراء اللبناني الأسبق في لقائه مع المسؤولين الأميركيين على التأكيد على ضرورة كف طهران يدها عن التدخل في بلاده والإفراج عن ملف الرئاسة.

وفي هذا الإطار التقى الزعيم السياسي، الأربعاء، بوزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أكد له حرص بلاده على ضمان استقرار لبنان والذي يبدأ بانتخاب رئيس للبلاد، منتقدا تدخل طهران في شؤون البلاد وانخراط الحزب الموالي لها في الصراع السوري الأمر الذي استغله المتطرفون لاستقطاب الشباب اللبناني.

وقال كيري، إن واشنطن حريصة على “رؤية منصب الرئيس اللبناني يتم شغله”.

ويقاطع كل من حزب الله وتيار الوطني الحر جلسات انتخاب الرئيس وسط اتهامات لطهران بالوقوف خلف هذا التعطيل.

كما أوضح كيري رغبته في “رؤية تأثيرات داعش والنصرة وسوريا تغادر لبنان، لكي يستطيع لبنان أن يتمتع باحترام سيادته وأن يحمي ويضمن مستقبله”.

وشدد على معارضة الولايات المتحدة “لكيانات مثل حزب الله وآخرين ممن يستخدمون مواقع وأماكن في لبنان ومناطق قريبة أخرى في هذا الصراع”، داعيا “إيران ونظام بشار الأسد وآخرين إلى احترام السيادة اللبنانية والسماح لشعبه أن يكون قادرا على الحصول على السلام والاستقرار الذي تاقوا إليه لمدة طويلة”.

اشتراك قوى معينة مثل حزب الله مع إيران في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن قد تنامى إلى درجة خطيرة جدا

ولفت إلى أن بلاده ستظل “تدعم القوات اللبنانية وقوى الاعتدال وأولئك الذين يسعون للعمل سويا بسلام لإعطاء المستقبل الذي يستحقه الشعب اللبناني”.

من جانبه حذر الحريري، من أن نفوذ حزب الله في عدد من الدول العربية “قد تنامى إلى درجة خطيرة جدا”، مشيرا إلى عدم رغبة اللبنانيين في تدخل إيران في شؤون البلاد.

وأضاف أن “اشتراك قوى معينة مثل حزب الله مع إيران في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن قد تنامى إلى درجة خطيرة جدا”، مشددا على أن “إيران بلد جيد علينا جميعا التعامل معه، لكننا نؤمن أن التدخل في لبنان هو أمر لا نريد نحن كشعب لبناني حدوثه”.

ويلاحظ خلال الأشهر الأخيرة تراجع أولويات الإدارة الأميركية وخاصة بشأن لبنان، فرغم حرصها على إبقاء هذا البلد بعيدا نسبيا عن ما يجري من صراعات بالمنطقة، إلا أنها في المقابل لم تقم بأي تحركات في سبيل الضغط على إيران لوقف تدخلها في الشأن اللبناني وتعطيلها خاصة لملف الرئاسة.

ويسعى الحريري إلى جذب انتباه الإدارة الأميركية إلى ما يحدث ببلده من تطورات سلبية تهدد استقراره في ظل الانشغال الدولي.

وجاءت زيارة الزعيم اللبناني إلى الولايات المتحدة الأميركية بعيد لقائه بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أكد على الإبقاء على دعم بلاده للبنان، رغم تجاوزات حزب الله بحق المملكة خاصة في الفترة الأخيرة.

هذا التأكيد السعودي توج بتسليم الجيش اللبناني مؤخرا، للشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية التي مولتها المملكة، والتي من شأنها أن تساعده على مواجهته المفتوحة مع المتطرفين.

وشملت تحركات الحريري فضلا عن الرياض وواشنطن كل من مصر وقطر وتركيا وكان عنوانها الرئيسي أيضا، تحصين جبهة لبنان وتحييده عن التطورات الخطيرة والمتلاحقة التي تشهدها المنطقة بدءا بسوريا وصولا إلى اليمن.

4