الحريري: لبنان سيتعاون أمنيا مع الكويت بشأن خلية العبدلي

تشكل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى الكويت ضرورة ملحة لتوضيح الموقف الرسمي اللبناني تجاه تورط حزب الله في قضية العبدلي، خاصة مع تنامي الهواجس من أن تقدم الكويت على اتخاذ إجراءات تتجاوز رسالة الاحتجاج التي أرسلتها سابقا.
الاثنين 2017/08/14
الحريري يعول على تفهم الكويت وضع لبنان

الكويت - استقبل أمير الكويت الشيخ صباح أحمد الجابر الصباح، الأحد، رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، الذي يقوم بزيارة إلى الكويت في مسعى لاحتواء الأزمة التي خلفها ضلوع حزب الله في القضية المعروفة بـ“خلية العبدلي”.

وبدا موقف الحريري صعبا جدا، خاصة وأن هناك أدلة ثابتة عن تورط الحزب في دعم وتمويل الخلية التي كانت تعتزم القيام بأعمال إرهابية داخل الأراضي الكويتية، وفق ما أكده الأحد، وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح الذي تحدّى الحزب قائلا “إن عليه أن يقدم الحجة مقابل الحجة”، مشددا على أن بلاده ستقدم قريبا كافة الأدلة التي بحوزتها.

وعقب لقائه مع أمير الكويت أعرب رئيس الحكومة اللبناني عن تنديده وشجبه لما حصل في خلية العبدلي وأن بلاده مستعدة للتعاون بكل أجهزتها لكي يتم التوصل إلى نهاية في هذا الموضوع، مؤكدا “أن هناك استياء كويتيا كبيرا جداً حيال الأمر وبالتأكيد أنهم على حقّ، ونحن في لبنان سنتعاون في هذا الموضوع”.

ولطالما كانت الكويت أحد أبرز الداعمين للبنان على مر العقود الماضية، وهناك تعاون اقتصادي قوي بين البلدين حيث الآلاف من العمالة اللبنانية في هذا البلد الخليجي، وبالتالي فإن أي هزة بالتأكيد سيتضرر منها الجانب اللبناني أساسا.

الشيخ صباح الخالد الصباح: على حزب الله أن يقدم الحجة مقابل الحجة فيما يتعلق بقضية العبدلي

وهناك توجس لبناني فعلي من أن يتكرر سيناريو مقاطعة دول خليجية وعربية وازنة لقطر معه، في ظل تمش عربي صارم للتصدي للإرهاب وداعميه.

ومعلوم أن حزب الله هو أحد أضلاع حكومة الحريري، وهذا الأمر يشكل إحراجا كبيرا للأخير الذي يحاول جاهدا أن يبقي لبنان خارج دائرة الأزمات التي يفتعلها الحزب ولكن تلك المحاولات تلاقي تعقيدات كثيرة، خاصة وأن أذى الحزب لم يعد من المقدور التغاضي عنه.

وقال الحريري “الشعب الكويتي والدولة الكويتية وسمو الأمير، لم يقصّروا يوماً حيال لبنان وتعاملوا معه كأنهم يتعاملون مع الكويتيين، وإن شاء الله العلاقات تسير نحو الأفضل ونحن نقوم بهذه الزيارة لنقول لسمو الأمير والشعب الكويتي إن لبنان بلدكم وإن الدولة والحكومة ضد أي عمل أمني، ونعتبر أن أمن الكويت من أمن لبنان وأننا لا نسمح بهذا الشيء”.

ونفى الحريري فرضية أن يترجم الاستياء الكويتي إلى إجراءات ضد لبنان، قائلا “إن شاء الله لن تكون هناك أي إجراءات، ولكن من دون شك هناك استياء وعلينا أن ننظر إلى هذا الموضوع ونعالج الأمور بشكل واضح وجريء لأن ذلك من واجبنا كدولة وكحكومة”.

وبشأن الخطوات التي من الممكن أن تتخذها الحكومة للحدّ من تداعيات المشكلة، قال مؤكدا “مجيئنا إلى هنا والتحدث بكل صراحة وانفتاح مع إخواننا في الكويت وخصوصا مع سموّ الأمير حيث كان الكلام واضحا وصريحا، وإن شاء الله الأمور تسير نحو الأفضل”.

وردا على سؤال حول ما إذا قدّموا أدلة على الاتهامات من خلال الاعترافات والأحكام على ضلوع حزب الله، اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية أن “القضاء الكويتي واضح وصريح والتعاون سيتم بيننا وبين الأجهزة الأمنية والقضاء، ونحن سنتعاون بشكل واسع جداً. وما يهمني أنا بالنسبة إلى أهل الكويت وسمو الأمير خصوصاً الذي كان دائما ينظر إلى لبنان كدولة وشعب واحد وكان دائما سباقا لمساعدة لبنان، أن نحافظ على هذه العلاقة بين البلدين بكل الوسائل وإن شاء الله سيحصل هذا الأمر”.

وأضاف “سأتابع أنا شخصيا الموضوع”. وبشأن ما إذا كان سيحصل اتصال مع حزب الله في هذا الخصوص، أجاب “هناك اتصالات ونأمل أن تزول هذه الأمور”. وجاء تحرك الحريري بعد أيام من رسالة احتجاج قدمتها الحكومة الكويتية إلى لبنان بخصوص تورط الحزب في تدريب 21 شخصا وتسليحهم للقيام بعمليات إرهابية على أراضيها.

وطالبت الحكومة الكويتية في الرسالة السلطات اللبنانية باتخاذ إجراءات “تكفل ردع ممارسات تنظيم حزب الله التي تهدد أمن واستقرار الكويت”.

وكان تعاطي الحكومة اللبنانية مع الرسالة سلبيا في البداية، بيد أن إبداء الكويت لجديتها في أنها لن تترك المسألة عند حد الاحتجاج دفع بالحريري إلى هذه الزيارة.

حزب الله هو أحد أضلاع الحكومة، وهذا يشكل إحراجا للحريري الذي يحاول إبقاء لبنان خارج دائرة الأزمات التي يفتعلها الحزب

ويرى مراقبون أن الحريري بالتأكيد حاول خلال لقائه بالشيخ صباح أحمد الجابر الصباح التخفيف من حجم استياء الكويت حيال بلاده، من زاوية أنه في ظل غلبة السلاح لحزب الله فإن السلطة اللبنانية غير قادرة على مجابهة الحزب، وأنه يعول على تفهم الكويت لوضع لبنان الحساس. ويشير هؤلاء إلى وعود الحريري بشأن تعاون الأجهزة الأمنية اللبنانية مع نظيرتها الكويتية بخصوص قضية العبدلي، متسائلين هل بالفعل سيتحقق هذا التعاون؟ أو بالأحرى هل سيصل هذا التعاون إلى نتيجة في ظل سطو حزب الله على سلطة القرار في هذا البلد؟

وتعود قضية خلية العبدلي إلى 13 أغسطس 2015، حيث أعلنت السلطات الكويتية ضبط عدد من المتهمين، مع كمية كبيرة من الأسلحة، عثر عليها في مزرعة بمنطقة العبدلي، قرب الحدود العراقية.

ومطلع سبتمبر 2015، وجهت النيابة العامة الكويتية، مجموعة من التهم إلى المتهمين بالقضية؛ أبرزها “السعي والتخابر مع إيران وتنظيم حزب الله اللبناني، بالإضافة إلى حيازة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر”.

ونفى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قبل أيام أن يكون له أيّ دور في قضية الخلية، مبديا ثقته في أمير الكويت، لكن مراقبين كويتيين قالوا إن تصريحات نصرالله لا تعبر عن الحقيقة، بل هي تعكس في واقع الأمر حجم المشكلة التي يواجهها مع تأكّده أن الكويت ما كانت لتوجه مثل هذا الاتهام لولا وجود أدلة دامغة بحوزتها.

2