الحريري: لبنان ليس خاضعا لمزاج "البعض"

رئيس الحكومة اللبنانية يؤكد على أهمية ومتانة روابط لبنان مع الدول العربية وخاصة السعودية ويشدد على مبدأ الحياد والنأي بالنفس.
الثلاثاء 2019/06/11
الحريري يبدي انزعاجا من مواقف باسيل

بيروت- أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء أن علاقات لبنان مع الدول العربية غير خاضعة لمزاج البعض، ولبنان بلد عربي وعضو مؤسس لجامعة الدول العربية.

وقال الحريري "يجب أن يكون معلوماً أن هذه العلاقات غير خاضعة لمزاج البعض، أول سطر في الدستور يقول إن لبنان بلد عربي فهذا لأن لبنان عربي وعضو مؤسس لجامعة الدول العربية".

وذكّر أنه "عندما يقف رئيس الحكومة على أي منبر فهو يتكلم باسم لبنان وأنا حضرت قمة مكة وباسم لبنان ووافقت على القرارات باسم لبنان، وموقفي وكلامي في القمة هما قمة الالتزام بالبيان الوزاري، والذي يرى غير ذلك فليعد إلى كل قرارات القمم السابقة ويرى من يخرق النأي بالنفس".

وأضاف "لا يجب أن نضع الدول العربية والسعودية في موقع الخصومة مع لبنان. يجب أن نفهم أن مصالح البلد قبل مصالحنا الخاصة والسياسية والولاء إلى لبنان يتقدم الولاء لأي محور".

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء اللبناني بعد تغريدة لوزير الخارجية جبران باسيل لم يتوانى فيها عن إقحامه للسعودية في حملته ضد العمالة الوافدة، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة في المملكة، وذهب بعض النشطاء إلى حد المطالبة بإعادة العاملين اللبنانيين على أراضيها.

وسبق أن تسبب باسيل في أزمة دبلوماسية حادة بين بيروت والرياض بسبب تصريحاته ومواقفه المناهضة للإجماع العربي بشأن سياسات إيران في المنطقة.

وغالبا ما تثير تصريحات وزير الخارجية اللبناني الجدل خاصة الأخيرة منها فيما تتعلق بالنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.

أما مؤخرا فقد تجاوزت مواقف وزير الخارجية اللبناني الخطوط الحمراء خاصة مع تحذيرات المراقبين والمتابعين من أتها قد تدخل البلاد في فوضى واحتقان طائفي.

ولفتت الأوساط السياسية في لبنان إلى أن تصريحات باسيل الأخيرة وادعائه بأن السنية السياسية أتت على جثث المارونية السياسية، هي محاولة لجر البلاد نحو الفتنة.

في هذا الشأن قال الحريري،: "كنت منزعجاً جداً من كلام وزير الخارجية جبران باسيل والتحليلات التي رافقته، ويا ليت النفي جاء سريعاً قبل ارتدادات الكلام الكبيرة في الوسط السني".

مواقف وتصريحات غير مسؤولة
مواقف وتصريحات غير مسؤولة

وأوضح أن "كلمتي وموقفي في مؤتمر مكة هما قمة الالتزام بقرار النأي بالنفس الذي تشكلت على أساسه الحكومة".

وأعلن أنه "في الأسابيع الأخيرة فرضت علينا سجالات واشتباكات على عدة جهات، بالأساس لم أكن أريد أن يحصل ذلك ولكن الغضب في الوسط السني لا يمكن اعتباره غير موجود، هو غضب حقيقي ناتج عن مواقف من شركاء أساسيين"، في إشارة إلى كلام نسب إلى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حول" السنية السياسية التي صعدت على جثة المارونية السياسية".

وعن التطاول على شعبة المعلومات بعد العملية الإرهابية التي تعرضت لها مدينة طرابلس من قبل الإرهابي مبسوط مؤخراً، قال الحريري "هذا أمر غير مقبول ولن أقبل في أي وقت أن يتم التطاول على المؤسسات الأمينة أو العسكرية". مضيفاً" الخطأ ليس أن الإرهابي سجن سنة ونصف، بل الخطأ أنه لم تتم مراقبته كما يجب عندما خرج من السجن".

وأضاف " الجيش وقوى الأمن والأمن العام وأمن الدولة مؤسسات للدولة ولكل الشعب، وممنوع أن يتم وضعها في خانة المحاصصة".

وأعلن أن "هناك من يريد زعزعة الاستقرار والتسوية في لبنان بأي طريقة، وبديل التسوية هو الذهاب إلى المجهول والخلاف مع رئيس الجمهورية يدفع ثمنه البلد واقتصاده".

وأضاف "البعض يعتبر أن الحريري ممثل السنة وأن التسوية قضمت تنازلات من حصة السنة، وأنا أقول أن هذه أكبر كذبة ضدي، صلاحيات رئيس الحكومة بخير ولا يمكن لأحد أن يمد يده عليها. وأوقفوا هذه اللعبة".

وأضاف "عندما ننجح بعقد مؤتمر سيدر ومؤتمر روما ومؤتمر بروكسل ونفتح الباب لأكبر برنامج استثماري نكون نحمي الدور التاريخي لأهل السنة في لبنان. أنا هنا لأكمل نهج رفيق الحريري، هو علمنا أن نبحث عن حلول ونجدد الثقة بالدولة وكيف يكون الاشقاء العرب شركاء في الإعمار وعلمنا العمل لنذهاب برلماني ديمقراطي".

وقال "ضحينا لنحمي البلد والطائفة. عندما نتكلم عن صيغة الوفاق الوطني نكون نتكلم عن الطائف، جوهر وجودنا هو الالتزام بالطائف وأهل السنة لا يمكن أن يستقوا على الشراكة، قوة السنة أنهم حماة الشراكة ، هم عصب البلد، وبلا عصب لا بلد". مضيفاً أن " العلاقة مع الرئيس عون مميزة، المشكلة في البلد أن كل فريق يريد أن يأخذ الحوار الى مكان. والعلاقة مع الوزير باسيل موجودة فيها بعض الحساسية، نحن لا نريد أن نلغي أحداً ولا أن يلغينا أي أحد".

ورداً على سؤال عن أصوات من داخل تياره السياسي"تيار المستقبل" تنتقده قال الحريري" تيار ديمقراطي وإذا أي أحد داخله يريد أن يفتح جبهة ضدي فأهلا وسهلا".

وعن عودة النازحين السوريين وما يتعرضون له أحياناً من تصرفات عنصرية قال الحريري "أريد أن يعود النازحون إلى بلادهم وأريد أن أطبق القانون اللبناني عليهم مثل كل زائر أو نازح".

وأضاف "أقرينا في الحكومة أن هناك وظائف مسموحة فقط للبنانيين وهذا يجب أن يطبق، النازحون مشكلة لدى كل الطوائف والمذاهب وليس مشكلة لدى جزء من اللبنانيين، علينا جميعاً أن نعمل سوياً، الرئيس عون وبري والوزراء يجب أن نتحاور بهذا الموضوع لنصل إلى حلول".

في سياق منفصل أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن بلاده لن تشارك في مؤتمر البحرين، وأرجع هذا إلى أن الفلسطينيين لن يشاركوا فيه.

وقال باسيل، في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن" الإخبارية الأميركية، :"لن نشارك في مؤتمر البحرين لأن الفلسطينيين لن يشاركوا. ونفضل أن تكون لدينا فكرة واضحة عن الخطة المطروحة للسلام حيث أننا لم نُستشر بشأنها ولم نُبلغ بها".

وأضاف :"لبنان لديه أراض محتلة وفيه عدد كبير من اللاجئين منذ عام 1948 ، وليس أمرا طبيعيا عدم استشارته في ما يسمى خطة سلام".

وشدد :"على الجانب الإسرائيلي أن يقتنع بأن الوصول إلى السلام لا يكون بالقوة بل بإعادة الحقوق للبنان وسورية وبالإقرار بحق الفلسطينيين في دولة".

ومن المقرر أن تنظم الإدارة الأميركية مؤتمرا في البحرين نهاية الشهر الجاري لبحث الجوانب الاقتصادية من خطتها لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن".

ويؤكد الفلسطينيون أنهم لن يشاركوا في المؤتمر وأنهم لم يكلفوا أي جهة بالتفاوض نيابة عن الشعب الفلسطيني.