الحريري يدعو إلى فتح الطرق وبري يحذّر من الفراغ

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يحذر من الفراغ في أول تعليق له منذ اندلاع الاحتجاجات.
الأربعاء 2019/10/23
تجنب الصدام

بيروت - يواصل المتظاهرون لليوم السابع على التوالي تحركاتهم الاحتجاجية في شوارع العاصمة بيروت لمزيد الضغط على الطبقة السياسية الحاكمة من أجل رحيلها بعد ثبوت فشلها في إدارة الدولة.

جاء ذلك فيما قال رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، إن "البلد لا يحتمل أن يبقى معلقًا"، معربًا عن خشيته من الفراغ، وذلك في أول تعليق له منذ اندلاع الاحتجاجات.

من جانبه، دعا رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إلى ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار وفتح الطرقات التي يغلقها المحتجون، منذ نحو أسبوع.

كما طالب الحريري، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، بتأمين انتقال المواطنين بين كافة المناطق التي تشهدها احتجاجات منذ الخميس. وقال رئيس الحكومة، إنه تابع التطورات الأمنية في البلاد، وأجرى سلسلة اتصالات مع القيادات الأمنية والعسكرية.

ولأول مرة منذ انطلاق الحراك تصدت قوات الجيش اللبناني لبعض المحتجين بالقوة رافضة غلق بعض الأحياء وشلّ مرافق الدولة.

وعملت وحدات الجيش الأربعاء على فتح الطرق الدولية بالقوة في مناطق عدة، ما تسبّب بحالات تدافع وهرج ومرج مع رفض المتظاهرين ترك الطرق.

وسعى الجيش اللبناني لطمأنة المحتجين الأربعاء بعد ما شهدته الساعات الماضية من مناوشات خلال محاولات قوات من الجيش فتح طرقات يقطعها محتجون.

وأوضح الجيش، على حسابه على موقع تويتر، أن محاولات فتح الطرق هدفها "تسهيل وصول الحاجات الأساسية للمواطنين من مواد طبيّة ومواد غذائيّة ومحروقات وغيرها".

ولم تحرك الحكومة، التي أقرّت رزمة إصلاحات "جذرية" في محاولة لاحتواء الغضب، ساكناً.

وأفادت وسائل إعلام محلية عن نقاش رسمي في الكواليس حول إمكانية إجراء تعديل وزاري يرضي الشارع، ويضمن عدم استقالة الحكومة في ظل ظرف مالي واقتصادي وسياسي دقيق للغاية.

ويشهد لبنان منذ ما يقارب الأسبوع تظاهرات حاشدة غير مسبوقة في تاريخ البلاد على خلفية قضايا معيشية ومطلبية، يشارك فيه عشرات الآلاف من المواطنين من مختلف الأعمار من شمال البلاد حتى جنوبها مروراً ببيروت.

وبدأ المتظاهرون في وقت مبكر الأربعاء عملية قطع الطرق الرئيسية وحتى الداخلية في محاولة لمنع السكان من الالتحاق بمراكز عملهم، إلا أن وحدات الجيش التي نفذت انتشاراً غير مسبوق منذ بدء الحراك عملت على فتح الطرق تدريجياً.

وأكد مصدر عسكري لبناني رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية وجود "قرار بفتح الطرق العامة وتسهيل تنقل المواطنين".

Thumbnail

وفي محلة نهر الكلب شمال بيروت، الطريق الدولي الرئيسي الوحيد الذي يربط شمال لبنان بالعاصمة، شوهد نحو 300 جندي تقريباً وهم يفتحون الطريق ويزيلون العوائق التي وضعها المتظاهرون بالقوة وسط حالة من التدافع والفوضى.

وتكرر المشهد ذاته في مناطق أخرى، بينها جل الديب، شمال بيروت، حيث رفض المتظاهرون فتح الطريق وردّدوا "الشعب يريد إسقاط النظام".

وأحصت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إصابة ثلاثة متظاهرين بجروح واعتقال عدد من المتظاهرين، تم إطلاق سراحهم لاحقاً.

وفي وسط بيروت، اختار عدد من المتظاهرين قطع طريق مؤد إلى وسط العاصمة بأجسادهم، بعدما أزالت القوى الأمنية عوائق حديدية وحجارة وضعوها لمنع حركة السير صباحاً.

وقال حسن (27 عاماً) وهو موظف في محل لبيع الهواتف الخلوية "الناس لم تعد تخاف، وهذا التحرك كسر حاجز الخوف لديها".

ويشكل قطع الطرق أولوية بالنسبة إلى عبير (27 عاماً) المجازة في مجال الصحة العامة، كوسيلة ناجعة للضغط من أجل رحيل الحكومة برمتها.

وتشهد التحركات الشعبية التي انطلقت مظاهر احتفالية في مناطق عدة. وكانت شرارة هذا التحرك إعلان الحكومة عن فرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي، سرعان ما تراجعت عنه.

نقظة اللاعودة
نقظة اللاعودة

وفي بلد تتقاسم فيه الطوائف المناصب وتعدّ الوراثة السياسية أمراً شائعاً داخل العائلات والأحزاب، والمحسوبيات معياراً للتوظيف، بدا الحراك جامعاً بشكل نادر، ولم يستثن منطقة أو حزباً أو طائفة.

وفشلت الحكومات المتعاقبة منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) في القيام بإصلاحات بنيوية وتأهيل المرافق العامة وتحسين الخدمات والبنى التحتية، ويجد اللبناني نفسه مضطراً لأن يدفع كلفة الخدمات الأساسية مضاعفة.

ولم تلق الإجراءات الإصلاحية التي أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري على عجل صدى لدى المتظاهرين الذين يؤكدون أنهم فقدوا "الثقة" بالطبقة السياسية التي يأخذون عليها فسادها ونهبها لمقدرات الدولة وسوء إدارتها للبلاد وأزماته الاقتصادية.

وتتضمن الإجراءات وفق خبراء إصلاحات جذرية، لم يكن ممكناً التوصل إليها لولا حراك الشارع، من بينها إقرار موازنة العام 2020 مع عجز نسبته 0.6 في المئة، ومساهمة القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3,3 مليارات دولار) خلال العام 2020، وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50 في المئة.

ويرى محللون أن مستقبل التظاهرات في البلاد ليس واضحاً بعد، خصوصاً في غياب ممثلين عن الحراك الشعبي.