الحريري يسابق الزمن لترتيب البيت اللبناني المبعثر

السبت 2015/02/21
رئيس تيار المستقبل يحاول جاهدا حلحلة أزمة الرئاسة في ظل تعنت عون ومن خلفه حزب الله

بيروت – يشهد بيت الوسط منذ عودة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، حركية كبيرة تعكس إصرار صاحبه على إيجاد مخارج لأزمات لبنان المتلاحقة أمنيا وسياسيا، وإن كانت توجد عدة عراقيل تحول دون تحقيق ذلك، سواء داخليا أو إقليميا.

وأجرى الحريري، منذ عودته إلى لبنان العديد من اللقاءات عناوينها الرئيسية إبعاد لبنان عن منزلقات المنطقة، وضرورة إيجاد حل لأزمة الرئاسة اللبنانية.

ولعل اللافت في الزيارات التي شهدها بيت الوسط، مؤخرا، هي الزيارة التي أداها رئيس التكتل ميشال عون بدعوة من الحريري، وكان محورها الملف الرئاسي والتي لم تأت بنتيجة، وفق مصادر مطلعة، نتيجة تمسك عون بمواقفه السابقة.

وأكد زعيم المستقبل، أمس الجمعة، أن “مجرد حصول اللقاء أمر إيجابي وحوارنا معه بدأ منذ أكثر من سنة”، معربا عن أمله في أن يستمر ذلك.

وأوضح رئيس الحكومة اللبناني الأسبق “نحن نعتبر أن من أولوياتنا انتخاب رئيس للجمهورية وعلينا أن نختصر مرحلة الانتظار قدر المستطاع”، لافتا إلى أن مواجهة التهديدات الإرهابية، لا تكتمل إلا بوجوده.

وكانت العلاقة بين المستقبل والحر قد اتسمت خلال الأشهر الماضية بالفتور على خلفية أزمة الرئاسة، حيث يصر عون على تولي المنصب، الأمر الذي يرفضه معظم فريق 14 آذار والموارنة منهم بشكل أخص.

ويعيش لبنان منذ أكثر من ثمانية أشهر فراغا في سدة الرئاسة الأمر الذي أثر بشكل كبير على باقي مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحكومة التي يتهددها مصير الحل على خلفية غياب التوافق حول آلية جديدة للتصويت، بدل القديمة التي أدى اعتمادها برئيس الوزراء تمام سلام إلى تعليق أعمال المجلس لاستحالة الاستمرار فيها.

ولئن تعد مسألة الرئاسة الشغل الشاغل لرئيس الوزراء الأسبق، إلا أن التهديد الإرهابي الآتي عبر الحدود، يبقى العنصر الأخطر على لبنان وإن كان الملفان مرتبطان بشكل وثيق، حيث لا استقرار أمنيا دون استقرار سياسي.

وفي هذا الصدد اجتمع سعد الحريري، مساء الخميس، بالسفراء العرب المعتمدين في لبنان، مؤكدا لهم على أهمية حصر تطبيق استراتيجية مكافحة الإرهاب بيد القوى الشرعية (الجيش والأمن).

ولفت إلى أن “استمرار الحرب الدائرة في سوريا والتدخل في شؤونها يعرضان لبنان إلى تحديات ومخاطر كثيرة، وهي تحديات تتفاقم مع تنامي ظاهرة الإرهاب التي تشكل تحديا للعرب والمسلمين والمجتمع الدولي كافة”.

ويشارك حزب الله إلى جانب قوات النظام السوري في الحرب ضد المعارضة، ما أفرز على مر الأربع سنوات الماضية تهديدات كبيرة للبنان، ترجمت في العمليات التفجيرية التي ضربت عدة مناطق لبنانية وفي مقدمتها الضاحية الجنوبية، ومهاجمة عناصر الجيش في كل من عرسال شرق لبنان، وطرابلس شمال بيروت.

ويعتبر الحريري كما معظم اللبنانيين أن خروج حزب الله من سوريا سيوفر الكثير على اللبنانيين لأن بقاءه يعني تصاعد الخطر الإرهابي، كما يرى أن تسليح الجيش اللبناني بات ضرورة مطلقة، ومن هنا تترجم لقاءاته مع مسؤولين روس في بيت الوسط، والتي سرب أنها جاءت بغاية تسريع وتيرة التعاون العسكري وتوريد أسلحة روسية إلى الجيش.

4