الحريري يستأنف مشاوراته مع عون لحل عقدة التشكيل الحكومي

جعجع يوفد "عراب معراب" لبعبدا بحثا عن حل وسط، والتيار الوطني الحر يروج لصيغة الـ24 وزيرا.
الخميس 2018/06/28
هل يتنازل عون عن حصته

بيروت –  يلتقي رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري الخميس، الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري ببعبدا، لاستكمال التشاور بشأن تشكيل الحكومة، وسط عودة الحديث عن صيغة الـ24 وزيرا بدلا من 30 وزيرا.

ويواجه لبنان أزمة سياسية يخشى من استمرارها في ظل عجز الفرقاء عن التوصل إلى صيغة توافقية بشأن الحصص الوزارية وخاصة تلك المتعلقة بالمسيحيين والدروز.

ويصر التيار الوطني الحر على الاستئثار بنصيب الأسد من الحصة المسيحية على حساب حزب القوات اللبنانية الذي حقق المفاجئة في الانتخابات النيابية الأخيرة، والذي يطالب على ضوء ذلك بحصة وازنة تتضمن نائب رئيس الحكومة أو أقله الحصول على حقيبة سيادية (الدفاع أو الخارجية).

واستقبل الخميس رئيس الجمهورية ميشال عون القيادي في حزب القوات اللبنانية ملحم الرياشي الذي يتقلد أيضا حقيبة الإعلام في حكومة تصريف الأعمال.

وقال الرياشي الموفد من طرف رئيس القوات سمير جعجع عقب الاجتماع، للصحافيين إن “اللقاء كان إيجابيا جدا” دون أن يذكر المزيد من التفاصيل.

ويرى مراقبون أن تكليف جعجع للرياشي بالقيام بهذه الزيارة إلى عون ينطوي على دلالات لعل من بينها أن الأخير تربطه علاقات جيدة مع رئيس الجمهورية وقيادة التيار الوطني الحر، وسبق أن قاد المفاوضات التي أفضت إلى توقيع اتفاق معراب الذي أنهى شكليا سنوات من الخصومة بين الحزبين.

ويقول المراقبون إن هذه الزيارة دون أدنى شك قد تطرقت إلى ضرورة إنقاذ وثيقة معراب، وأيضا تناولت حصة رئيس الجمهورية التي تطالب القوات بإلغائها باعتبار أن عون يستند على حزب يمتلك وجودا في مجلس الوزراء، وهذه الجزئية تعتبر أحد الأسباب الرئيسية في تعثر التشكيل الحكومي.

فيصل الصايغ: لدى التيار الوطني الحر نية للتحجيم والتسلط على الجميع
فيصل الصايغ: لدى التيار الوطني الحر نية للتحجيم والتسلط على الجميع

ويعتبر هؤلاء أن جهود القوات قد تثمر مع عون الذي ليس من صالحه عرقلة عهده الجديد، بيد أن الإشكال يكمن في موقف صهره جبران باسيل الذي يتولى رئاسة التيار الوطني الحر، والذي يتعاطى من منطلق الوصي ليس فقط على حصة المسيحيين بل وحتى الدروز.

ويتهم جبران باسيل أيضا بتعقيد فرص التوصل إلى تفاهم بشأن الحصة الدرزية بتمسكه بتوزير النائب طلال أرسلان، على حساب حصة الحزب التقدمي الاشتراكي (3 حقائب)، الأمر الذي يرفضه الأخير.

وصرح القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي فيصل الصايغ الأربعاء بأن “التيار الوطني الحر يأخذنا إلى أعراف تعود بنا إلى نظام شبه رئاسي”، لافتًا إلى أنّ سياسة التسلط وتكميم الأفواه والخروج عن الطائف لا تؤمّن الاستقرار في البلد. وشدد على أن الطائف ليس بخطر، إنما المشكلة أن هناك من يضيف أعرافا تشوهه.

وأشار الصايغ إلى أن “حصة رئيس الجمهورية الوزارية وجدت في الدوحة من أجل تأمين التوازن بين فريقي 8 و 14 آذار آنذاك”، مشيرا إلى أن “السبب اليوم انتفى، ولم تعد هاتان القوتان موجودتين كما كانتا بالأمس”.

وأكد عضو اللقاء الديمقراطي أنه من حق الحزب التقدمي الاشتراكي الحصول على ثلاثة وزراء، لافتا إلى أن “إيجابياتنا لا تقابل بإيجابية”، وفي الماضي كنا نتنازل لأجل تسهيل الحكومات.

واعتبر أن تفاهم معراب سلّف التيار الوطني الحر “أمورا كان من المفترض أن يردّها التيار وليس أن يتنكر لها”، لافتا إلى أن هناك نيّة لدى التيار بالتحجيم والتسلط على الجميع، مشدّدًا على أن سمير جعجع يساعد العهد أكثر من الوزير باسيل، كما أن الرئيس عون هو المتضرر الأول من تأخير تشكيل الحكومة.

ويستند باسيل على دعم حليفه حزب الله الذي ورغم ضغوطه بشأن تسريع تشكيل الحكومة بيد أنه في الآن ذاته يتمسك بتحجيم القوات حكوميا، فضلا على أنه يصر على حصوله على الثلث المعطل في الحكومة، عبر فرض توزير نواب سنة من خارج مظلة الحريري، الأمر الذي يعارضه الأخير بشدة.

وتقول أوساط سياسية أنه في ظل هذه التعقيدات فإنه لوحظت العودة مجددا إلى طرح صيغة الـ24 وزيرا، بدلا من 30 وزيرا.

وذكرت مصادر إعلامية محلية أن هذه الصيغة من شأنها أن تحل العقدتين المسيحية والدرزية، بيد أنها لا تلاقي ترحيبا من رئيس الوزراء المكلف. ووفق هذه المصادر تحدد صيغة الأربعة والعشرين حجم القوات بـ3 وزراء مقابل 5 حقائب للتيار الوطني الحر وثلاث حقائب للرئيس ميشال عون وتعطي الدروز مقعدين للحزب الاشتراكي فيما تستبعد النائب طلال أرسلان من التشكيل الحكومي، مع تمكين نائب سني من خارج مظلة الحريري من حقيبة ضمن حصة الرئيس.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يروجه التيار الوطني الحر، ويؤيده حزب الله، فيما يتحفظ عليه الحريري لجهة أنه يبحث عن تشكيل حكومة جامعة.

2