الحريري يستنجد بروسيا لحل معضلة الرئاسة اللبنانية

يشكل الفراغ الرئاسي الذي يقترب من عامه الثالث، معضلة حقيقية في لبنان، في ظل إصرار حزب الله ومن خلفه إيران على تأجيل معالجة هذا الاستحقاق، وهو ما يدفع رئيس تيار المستقبل إلى التحرك خارجيا للضغط على طهران للإفراج عن هذا الملف بالنظر إلى تداعياته الكارثية على البلاد.
الخميس 2016/03/31
خيوط حريرية بين موسكو وبيروت

موسكو - يتحرك رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري على أكثر من محور وجهة لإيجاد حل لمعضلة رئاسة الجمهورية التي كبلت باقي المؤسسات الدستورية.

ويعاني لبنان منذ قرابة العامين من فراغ في سدة الرئاسة، نتيجة مقاطعة كل من حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح لجلسات الانتخاب، الأمر الذي عطل الحياة السياسية في البلاد بدءا بالحكومة وصولا إلى البرلمان.

ويعتبر الحريري كما معظم السياسيين اللبنانيين أن كلمة السر للإفراج عن هذا الملف موجودة لدى إيران التي تتخذ منه ورقة للمقايضة في سياق صراعها الإقليمي مع المملكة العربية السعودية.

ومن هذا المنطلق يجد زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي يزور روسيا للمرة الثانية خلال أشهر أنه لا بد من تكثيف الضغط على طهران للقبول بتسوية من شأنها تجنيب لبنان المزيد من الانزلاقات.

وباتت روسيا رقما صعبا في المعادلة الدولية يحسب لها ألف حساب، خاصة بعد تدخلها المباشر في سوريا الذي أعاد إليها مكانتها ودورها في صناعة القرار الدولي.

ويأمل الحريري في تدخل موسكو لحل الملف الذي يهدد بانهيار بنيان لبنان الهش بطبعه. كما يرغب زعيم المستقبل في دور روسي أكبر في دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية، التي تواجه تحديات كبيرة خاصة على الحدود مع سوريا.

وأعرب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق عن أمله خلال اجتماعه، الأربعاء، بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أن تسهم المشاورات مع الجانب الروسي في تسوية العديد من الأزمات التي تواجهها بلاده، ومنها التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني وشؤون بلدان المنطقة، الأمر الذي يحول، إلى جانب عوامل أخرى، دون انتخاب رئيس جديد للبنان.

وأكد الحريري تقدير بلاده للدور الروسي في القضايا الإقليمية وأعرب عن تمسكه بمواصلة التعاون مع موسكو في محاربة الإرهاب والرقابة على الحدود اللبنانية.

وتلعب موسكو دورا محوريا في الأزمة السورية وتمكنت من خلال خطوات محسوبة كانت بدأتها بالتدخل عسكريا في هذا البلد، من فرض انطلاقة جدية للعملية التفاوضية بين النظام والمعارضة، الأمر الذي لم يكن كثيرون يتوقعونه أن يحدث في ظل تعنت الأسد.

ويرنو الحريري، من خلال مشاوراته مع المسؤولين الروس، إلى إعادة وضع لبنان في صلب الاهتمام الدولي بعد أن خفت أمام ملفات كبرى في المنطقة وعلى رأسها سوريا واليمن والعراق.

أحمد فتفت: الملف الرئاسي أولى أولويات زيارة الرئيس سعد الحريري إلى موسكو

ويقصد بالاهتمام الدولي الضغط على طهران لوقف استخدامها الساحة اللبنانية كمنطلق لاستهداف دول إقليمية بعينها على غرار المملكة العربية السعودية، وهو ما عاد بالوبال على استقرار لبنان، ولعل إيقاف الرياض لهبتين تقدران بـ4 مليارات دولار للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، فضلا عن تشديد التحويلات المالية للبنان، خير مثالين على ذلك.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال لقائه مع الحريري في موسكو “إن روسيا تجري اتصالات دورية مع كافة القوى السياسية في لبنان، تشمل الحكومة، وزعماء مختلف التيارات السياسية. ويعكس هذا الموقف اهتمامنا الصادق بالحفاظ على أسس المجتمع اللبناني وكيان الدولة اللبنانية، ورغبتنا في أن نشهد في القريب تجاوز اللبنانيين الأزمة السياسية الداخلية التي عمّت بلادهم”.

وأكد وزير الخارجية الروسي أهمية إبعاد لبنان عن الأزمات الإقليمية قائلا “نأمل في أن يتمسك اللاعبون الخارجيون بهذا المبدأ، بما يخدم توفير الظروف اللازمة لتجاوز الوضع الراهن” في لبنان.

وأعاد الوزير الروسي إلى الأذهان المشاورات التي يجريها زعيم تيار المستقبل مع ممثلي القيادة الروسية بشكل دوري، مؤكدا اهتمامه بالإطلاع من الحريري على تقييمه للوضع الداخلي في لبنان والمنطقة.

ووصل زعيم تيار المستقبل سعد الحريري إلى موسكو مساء الثلاثاء يرافقه وفد يضمّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والدكتور غطاس الخوري ومدير مكتبه نادر الحريري، تلبية لدعوة من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.

ويلاحظ متابعون أن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري اتخذ ومنذ عودته إلى لبنان في فبراير الماضي حل عقدة رئاسة الجمهورية في صدارة أولوياته.

وكان قد تقدم قبل عودته من الرياض بمبادرة تقضي بتولي زعيم تيار المردة سليمان فرنجية المنصب، وهو الأمر الذي لاقى رفضا من قبل بعض حلفاء الداخل (القوات والكتائب)، فضلا عن مكونات داخل فريق 8 آذار الذي يضم حزب الله.

ويرجح أن تعاضد روسيا جهود الحريري في الفترة المقبلة لحلحة هذا الملف بالتدخل لدى طهران. وأوضح القيادي في المستقبل أحمد فتفت أنّ الملف الرئاسي أولى أولويات زيارة الرئيس الحريري إلى موسكو و”سننتظر المفاعيل”، لافتا إلى أنّ لدى موسكو علاقات مع إيران وحزب الله واستنادا إلى ذلك تكون الاتّصالات لتسهيل النزول إلى جلسة الانتخاب.

ويأمل اللبنانيون في أن تتلاقى الجهود الروسية المنتظرة مع تحركات فرنسا التي يستعد رئيسها فرنسوا هولاند إلى زيارة لبنان في الأيام القليلة المقبلة.

وقال المحلل السياسي اللبناني راشد الفايد لـ”العرب”، “إن زيارة هولاند تندرج في إطار الجهود الفرنسية الرامية إلى الدفع في اتجاه إنهاء الفراغ الرئاسي كونه يشكل المفتاح لحل كل الأزمات في لبنان”.

2