الحريري يعتمد الانتظار أمام مطالب عون وباسيل التعجيزية

الرئيس اللبناني ميشال عون يطالب بأن يكون لديه الثلث المعطل في مجلس الوزراء.
الأربعاء 2018/09/05
لا تنازلات لاسترضاء التيار على حساب القوات

بيروت - اصطدمت محاولة رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري تشكيل حكومة وفاقية بمطالب مضخمة طرحها التيّار الوطني الحرّ تعكس رغبته في تهميش الأطراف المسيحية الأخرى وتحويل نفسه إلى شبه الممثل الوحيد للمسيحيين في البلد.

وواجه الحريري طرحا لا يستطيع القبول به يتمثل في إصرار رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل على أن تكون حصّة التيار في الحكومة 11 وزيرا بدل عشرة وزراء، أي أن يكون لديه “الثلث المعطّل” في مجلس الوزراء. واعتبرت أوساطه ذلك بمثابة مطلب “تعجيزي”.

وظهرت نيات الرغبة لدى “التيار العوني” في احتكار التمثيل المسيحي على نحو شبه كامل بوضوح بعد اعتراض رئيس الجمهورية ميشال عون على لائحة تتضمن أسسا لتشكيل حكومة جديدة قدمها له الحريري بعد اجتماع عقده رئيس الوزراء المكلف مع جبران باسيل رئيس “التيّار”.

وكشفت مصادر سياسية أن رهان الحريري بات الآن على حاجة رئيس الجمهورية إلى تشكيل حكومة قبل سفره إلى نيويورك في العاشر من الشهر الجاري للمشاركة في دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ويستهدف ميشال عون من تشكيل الحكومة سريعا واستنادا إلى شروط معيّنة، حضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة كرئيس “قوي” لديه حكومة يسيطر عليها بطريقة أو بأخرى.

وذكرت مصادر قريبة من رئيس الوزراء المكلّف أنّه غير مستعد لتقديم أي تنازلات من أجل استرضاء التيار الوطني الحر على حساب القوات اللبنانية، نظرا إلى أن ذلك يعني أنّ المطلوب منه إلغاء حليفه المسيحي الذي لا بديل عنه في الوقت الراهن.

ويعتبر الحريري أن “القوات” التي يرأسها سمير جعجع قدمت ما يكفي من التنازلات، بما في ذلك قبولها بأربع حقائب وزارية بدل خمس حقائب وتخليها عن المطالبة بأي وزارة “سيادية”، أي لا داخلية ولا خارجية ولا دفاع ولا حقيبة المالية لهذا الحزب الذي لديه 15 نائبا في مجلس النواب الجديد.

وأوضحت المصادر السياسية أن عون وباسيل لا يريدان تهميش “القوات اللبنانية” فحسب، بل يسعيان أيضا إلى أخذ وزارة الأشغال العامة المعنية بمعظم المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية أيضا.

وذكرت أن حجة رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر هي حاجتهما إلى وزارة خدماتية كبيرة بدل ترك هذه الوزارة لسليمان فرنجية زعيم تيار المردة الذي يعتبر المنافس الأقوى لجبران باسيل في أي انتخابات لشغل موقع رئيس الجمهورية مستقبلا.

وأشارت أوساط سياسية إلى أن الحريري قرّر ممارسة سياسة الانتظار، خصوصا بعد اكتشاف عون وباسيل أن لغة التهديد والتهويل عليه لا تنفع وأن ليس في استطاعتهما سحب تكليف تشكيل الحكومة منه.

كذلك، أشارت هذه الأوساط إلى أن موقف حزب الله لا يتوافق تماما مع موقف “التيار الوطني الحرّ”، خصوصا في ضوء حاجة الحزب إلى تشكيل حكومة يشارك فيها قبل موافقة الكونغرس الأميركي على حزمة عقوبات شديدة عليه قبل نهاية الشهر الجاري.

الإصرار على توزير طلال أرسلان أو ممثل له في الحكومة يعكس رغبة لدى باسيل وعون في استرضاء الرئيس السوري بشّار الأسد

وذكرت أن حاجة الحزب إلى حكومة تشكّل سريعا، كانت وراء دعوة نعيم قاسم نائب الأمين العام للحزب باسيل إلى عدم التفكير في معركة رئاسة الجمهورية منذ الآن، أي قبل أربع سنوات من انتهاء ولاية ميشال عون.

وتحدثت الأوساط السياسية عن عراقيل أخرى تحول دون تشكيل الحكومة اللبنانية من بينها “العقدة الدرزية”، إذ يصرّ الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على أن يكون الوزراء الدروز الثلاثة في الحكومة من حصته، في حين يصرّ عون وباسيل على توزير طلال أرسلان الذي يمثل الجناح الآخر في الطائفة الدرزية. ومعروف أن طلال أرسلان لا يمتلك حاليا وزنا يذكر في طائفته وقد ترك له وليد جنبلاط مقعدا شاغرا في لائحة انتخابية كي يستطيع دخول مجلس النواب.

وذكرت الأوساط السياسية أنّ الإصرار على توزير طلال أرسلان أو ممثل له في الحكومة يعكس رغبة لدى باسيل وعون في استرضاء الرئيس السوري بشّار الأسد الذي يكنّ حقدا كبيرا للزعيم الدرزي اللبناني.

وتحدثت الأوساط السياسية عن عقبة أخيرة تحول دون تشكيل الحكومة تتمثل في دفع النظام السوري كلا من حزب الله والتيار الوطني الحر إلى فرض وزير سنّي من خارج تيار المستقبل على الحريري.

وقال سياسي لبناني إنّ بشار الأسد مصرّ على أن يكون هناك وزير سنّي معارض للحريري داخل حكومته وذلك بحجة أنّ تمثيل تيار المستقبل في مجلس النواب الجديد يقتصر على 17 نائبا سنّيا من أصل 27 وأنّ من “حق النواب السنّة العشرة أن يكون لديهم وزير، على الأقل” في الحكومة.

واعتبر هذا السياسي أن موقف بشّار الأسد يندرج في سياق المماحكات ذات الطابع الشخصي مع سعد الحريري، تماما كما الحال بين الرئيس السوري ووليد جنبلاط.

ووصف مراقب سياسي لبناني أن الحريري وعلى الرغم من أمله في إنجاز صفقة حكومية، بقي محتفظا بسقف تفاؤل منخفض خصوصا أن اجتماعه بباسيل لم يسفر على ما يبدو عن أي نتائج ملموسة.

وأضاف المراقب في تصريح لـ”العرب”، “أن توجه الحريري للقاء عون كان يهدف إلى تأكيد صلاحياته التي منحه إياها اتفاق الطائف بأنه الوحيد المسؤول عن تأليف الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية، كما كان يهدف إلى رفع أي اتهامات من خصومه السياسيين بأنه مسؤول عن المماطلة الحاصلة حتى الآن”.

ومن جهة أخرى تخلص مصادر قريبة من تيار المستقبل إلى القول إن الحريري يقارب أمر تشكيل الحكومة بروية ودون أي تشنج لإدراكه لحساسية الوضع الدولي وتأثيره على حسابات الفرقاء السياسيين.

1