الحريري يعلن قبوله مبدأ الحوار مع حزب الله

السبت 2014/11/29
الحريري يحقق اختراقا في جدار الأزمة اللبنانية

بيروت- لقيت تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، سعد الحريري، حول قبوله الدخول في حوار مع حزب الله ارتياحا على الساحة اللبنانية التي تشهد احتقانا سياسيا ومذهبيا كبيرا عززه تدخل الحزب في سوريا، وتعطيله للملف الرئاسي.

أحدثت تصريحات رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري، رجة إيجابية على الساحة اللبنانية، لم يعكر صفوها إلا تهديدات جبهة النصرة بإعدام أحد العسكريين المحتجزين لديها وتصعيد الأهالي خشية تنفيذ الأخيرة وعيدها.

وكان زعيم تيار المستقبل قد أطل، ليل الخميس، مباشرة على الهواء في مقابلة بثها تلفزيون المستقبل، وأعلن خلالها عن جملة من المواقف لعل أهمها وفق المتابعين، قراره بالسير في حوار مع حزب الله “لإنقاذ البلد ومؤسساته”.

وقال الحريري “أنا مع حوار جدي لمصلحة البلد”، مشيرا إلى أن ما دفعه إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة هو رغبته في تهيئة الأجواء “لانتخاب رئيس، وإجراء الانتخابات النيابية، والنهوض بالاقتصاد، والخروج من هذه الدوامة التي يغرق فيها البلد”.

ويعيش لبنان منذ أكثر من 5 أشهر فراغا رئاسيا، نتيجة مقاطعة كل من حزب الله وحليفه التيار الحر لجلسات الانتخاب، الأمر الذي بات يهدد بفراغ في باقي مؤسسات الدولة التي تواجه تحديات أمنية كبرى.

وأكد زعيم المستقبل أن “الحوار سيحصل، وهناك أجندة سيقع التحضير لها بيننا وبين حركة أمل، ووليد جنبلاط الذي كان الساعي الأول له”.

ونفى سعد الحريري أن يكون الهدف من هذا الحوار هو اختيار رئيس للجمهورية، مشددا في هذا الصدد على أن “هذه ليست وظيفة الحوار ولا الهدف منه”.

وجدد دعوته إلى ضرورة انتخاب رئيس توافقي، مشيرا إلى أنه لا يضع فيتو على أي اسم، على عكس حزب الله الذي يقول “إننا نريد ميشال عون ويضع فيتو على كل الناس”.

بطرس حرب: أرحب بدعوة الرئيس سعد الحريري لفتح الحوار مع الفرقاء اللبنانيين كافة

وأوضح الحريري أن مسألة خروج حزب الله من سوريا لن تكون مطروحة على طاولة الحوار الذي سيكون محصورا في حلحلة الشأن الداخلي، إلا أنه شدد في الآن ذاته على أن الخطوة لا تعني فتح صفحة “بيضاء” مع حزب الله.

وأكد في هذا الإطار أن الخلافات مع الحزب جذرية من ضمنها دخوله إلى سوريا وقتاله هناك، فضلا عن المحكمة الدولية (التي تحاكم عناصر من حزب الله بتهمة قتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري)، إلى جانب أزمة تسليح سرايا المقاومة (تشكيل مسلح أسسه الحزب يضم غير المنتمين إلى طائفته الشيعية)، إلا أنه ولإعلاء مصلحة الوطن “اتخذت القرار بالذهاب في الحوار”.

وعن تاريخ انطلاق الحوار أوضح الحريري أنه “لا يوجد موعد”.

وعرّج الحريري خلال حديثه إلى الجيش اللبناني ومسألة الهبة السعودية (3 مليار دولار)، منتقدا محاولات البعض التقليل من أهميتها، مشيرا إلى أن “بعد الهبة سيكون لدينا خلال سنة ونصف تقريبا 30 طائرة، والجيش والقوى الأمنية سيصبح لديها حاجاتها من ذخائر لمكافحة أي نوع من الإرهاب”.

أما بخصوص الهبة الإيرانية، فأوضح الحريري، أن “أهم هبة يمكن أن تعطيها طهران للشعب والجيش اللبنانيين أن تقول لحزب الله بأن يخرج من سوريا”.

ولقيت تصريحات الحريري ارتياحا كبيرا داخل الأوساط السياسية اللبنانية، خاصة في ظل حالة الاحتقان والانقسام المذهبي الذي ترجم في عدد من الحوادث على غرار جولات القتال في طرابلس.

وسارع عديد السياسيين إلى مباركة خطوة رئيس الحكومة الأسبق، الذي نجح، وفق المتابعين، في التأكيد مجددا على قدرته كبيرة على التعالي عن منطق الشخصنة وإعلاء مصلحة الوطن والتعامل من موقع رجل الدولة.

في المقابل يبقى الشك قائما في مدى التزام حزب الله في الوصول بالحوار المتوقع إلى نتائج مثمرة خاصة أن حوارات مشابهة في السابق، قد بقيت حبيسة جدران مكان انعقادها.

وكانت أولى ردود الفعل على تصريحات زعيم المستقبل تلك التي صدرت عن النائب وليد جنبلاط وأحد مهندسي الحوار، حيث قال في إحدى تغريداته على موقعه في “تويتر”، “الحريري أثبت أنه رجل دولة”.

من جانبه قال وزير الاتصالات اللبناني بطرس حرب على “تويتر”، “أرحب بدعوة الرئيس سعد الحريري لفتح الحوار مع الفرقاء اللبنانيين كافة”.

ولئن أحدث كلام الحريري انفراجة على الساحة اللبنانية، إلا أن تهديد جبهة النصرة بتصفية أحد الجنود المحتجزين لديها، وتصعيد الأهالي، أربك المشهد.

وشهدت العاصمة بيروت، أمس الجمعة، تصعيدا من طرف أهالي العسكريين، حيث قطعوا طريقاً رئيسية على أحد مداخل العاصمة احتجاجا على ما أسموه “المماطلة” في المفاوضات لتأمين الإفراج عن أبنائهم، ما دفع بالقوى الأمنية إلى إعادة فتحه بالقوة.

وجاء تحرك الأهالي، الذين يعتصمون في “ساحة رياض الصلح” على بعد أمتار من المقر الحكومي وسط بيروت منذ أكتوبر، بعد أن هدّدت جبهة “النصرة”، بإعدام أحد الجنود المحتجزين لديها، متهمة حزب الله بأنه “الطرف” الذي يعرقل المفاوضات.

4