الحريري يعود لقطع الطريق على المزايدات

الأحد 2016/02/14
فراغ الأب وفراغ الابن

بيروت - لم تستبعد أوساط سياسية في بيروت مجيء رئيس الوزراء السابق سعد الحريري إلى بيروت اليوم لإلقاء كلمة في مناسبة الذكرى الحادية عشرة لاغتيال والده.

وأشارت إلى أن وجود الحريري في بيروت يشكّل حدثا بحدّ ذاته في ضوء التهديدات الأمنية التي تستهدف شخصه والتي تحدّث عنها علنا النائب في “حزب الله” محمد رعد أخيرا. واعتبر رعد في كلام صادر عنه الحريري “شخصا” “غير مرغوب به في لبنان”.

وقالت هذه الأوساط إن مجيء الحريري إلى بيروت بعد غياب سنة عنها يمثل حاجة إلى “حركة الرابع عشر” التي كانت ردا على اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط ـ فبراير 2005.

لكنّ هذه الأوساط تعتبر في الوقت ذاته وجود سعد الحريري حاجة سنيّة أكثر من أيّ شيء آخر في ضوء جنوح أبناء الطائفة إلى التطرّف بسبب ثلاثة عوامل.

وهذه العوامل هي الوضع السوري ودخول “حزب الله”، كميليشيا شيعية، طرفا في الحرب التي تستهدف السنّة في سوريا، وحال الإحباط التي تعاني منها الطائفة السنيّة، وحال التشرذم داخل “الرابع عشر من آذار” نفسها، خصوصا في ظلّ الخلافات التي طرأت أخيرا على العلاقة بين أركانها.

ويأتي في مقدّم هذه الخلافات ردّ الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في “القوّات اللبنانية” على تبني الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية بإعلانه تأييد وصول النائب ميشال عون إلى هذا الموقع.

ولم تستبعد الأوساط السياسية أن يركّز سعد الحريري في الكلمة التي سيلقيها في مناسبة ذكرى اغتيال والده على أهمّية المحافظة على الحكومة الحالية التي يرأسها تمّام سلام وذلك من زاوية أن هذه الحكومة ضرورة لبنانية في ضوء إصرار “حزب الله” على منع انتخاب رئيس للجمهورية.

ويتوقّع أن يكون إعلان سعد الحريري تمسّكه بالحكومة الحالية بمثابة ردّ على خروج وزير العدل أشرف ريفي من الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء احتجاجا على عدم مناقشة قضية إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة، المدان بالإرهاب، على المجلس العدلي والاكتفاء بسجنه لمدة أربع سنوات.

ودفع تصرّف ريفي في مجلس الوزراء إلى إطلاق الحريري تغريدة “ريفي لا يمثلني” التي يتبرّأ فيها من هذا التصرّف.

وتشير مصادر قريبة من الحريري إلى أن الرجل يتصرّف بطريقة بعيدة عن المزايدات الشعبوية لعلمه بأنّ ما على المحكّ “مصير الجمهورية اللبنانية” في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة، خصوصا الحرب ذات الطابع المذهبي التي تشهدها سوريا.

وتعترف هذه المصادر بأنّ ما يزيد في العراقيل التي تقف في وجه سعد الحريري وخطّه الهادف إلى تغليب الاعتدال على التطرّف، الوضع المالي للرجل. فسعد الحريري المضطر إلى الابتعاد عن جمهوره لأسباب أمنية يعاني من أزمة سيولة من بين أسبابها غياب الاهتمام السعودي بلبنان الذي يعتبر من وجهة نظر المسؤولين الكبار فيها “ساقطا عسكريا” نتيجة هيمنة “حزب الله” على مؤسسات الدولة فيه. وأدّت هذه الأزمة المالية إلى إهمال للشارع السنّي، خصوصا في مدينة طرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان.

وخلصت إلى القول إنّه في حال مجيء سعد الحريري أو عدم مجيئه إلى بيروت، في ذكرى اغتيال والده، سيتضمّن الخطاب الذي سيلقيه في المناسبة رسائل عدّة في مقدّمها أن لا خيار آخر لدى اللبنانيين، خصوصا السنّة منهم، سوى العمل على إنقاذ ما بقي من مؤسسات الجمهورية من جهة والمحافظة على الحكومة الحالية التي هي في الأصل “حكومة ربط نزاع” من جهة أخرى.

إقرأ أيضاً:

لعنة اغتيال رفيق الحريري

رفيق الحريري الآن

1