الحريري يفك عقدة جلستي التشريع بالإنتصار لمطالب المسيحيين

تمكن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري من نزع فتيل الأزمة المتصاعدة حول الجلستين التشريعيتين المقررتين اليوم وغدا، واللتين كادتا أن تعقدا دون حضور مكونين مسيحيين بارزين وهما حزب القوات والتيار الوطني الحر، حيث قدم الحريري تعهدات بالاستجابة لمطالب الطرفين سواء في ما يتعلق بقانون استعادة الجنسية أو الانتخابات.
الخميس 2015/11/12
الحريري يتعهد بحضور نواب المستقبل الجلسة التشريعية

بيروت - نجحت اتصالات الدقائق الأخيرة في إقناع كل من حزب القوات اللبناني والتيار الوطني الحر بحضور الجلستين التشريعيتين المقررتين اليوم الخميس وغدا الجمعة لإقرار بنود مالية تتعلق بهبات وقروض قدمتها دول ومنظمات دولية مانحة.

وكان كل من التيار الوطني الحر وحزب القوات المسيحي قد اتفقا على مقاطعة الجلستين التشريعيتين اللتين دعا إليهما نبيه بري، بسبب عدم إدراج قانوني الجنسية والانتخابات ضمن أعمالها.

ويبدو أن زعيم تيار المستقبل سعد الحريري قد لعب الدور المحوري في إقناع الطرفين بالعدول عن موقفهما، بعد أن تعهد بالموافقة ودعم قانون استعادة الجنسية الذي لطالما كان أحد النقاط الخلافية بين القوى اللبنانية، وأيضا بتسريع عملية وضع قانون انتخابي جديد يكفل للمسيحيين حقهم التمثيلي الذي نص عليه اتفاق الطائف.

وقال سمير جعجع، رئيس حزب القوات “سنشارك في الجلسة التشريعية لإقرار القوانين المالية المدرجة على الطاولة”.

وأشاد جعجع في مؤتمر صحفي عقده، مساء الأربعاء، بموقف رئيس تيار “الأزرق” قائلا “لقد جاء الإنقاذ من الرئيس سعد الحريري”.

وأوضح رئيس القوات أن تفاهما تم بين حزبه والتيار الوطني الحر والمستقبل على إدراج بند استعادة الجنسية ضمن جلسة اليوم، مع ضمان تصويت الأخير لصالحه.

ولفت إلى أنه “بقيت بعض التعقيدات حول مشروع قانون الانتخاب، ولكن الرئيس الحريري أكّد، التزام كتلة المستقبل بعدم حضور أي جلسة تشريعية تلي الجلستين المقررتين إلا إذا كان على رأس جدول أعمالها قانون انتخابات جديد لبحثه ومناقشته حتى إقراره، وهكذا نكون قد أمنّا أكثرية نيابية قوامها تيار المستقبل والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بالإضافة الى مستقلين من 14 آذار وبعض الأطراف السياسية للتوصُل إلى قانون انتخابي جديد في أقرب وقت ممكن”.

إيلي الحاج لـ"العرب": التصعيد المسيحي قد يفضي إلى فوضى غير خلاقة، لا يمكن التكهن بمساراتها، ولا ضبط إيقاعها

وشدد جعجع على أن موقف الحريري “أنقذ قانون الانتخاب وجلسة الخميس وأنقذ الانتخابات النيابية الجديدة”.

من جانبه قال رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون “سنشارك في الجلسة الخميس، لإقرار القوانين المطروحة وخصوصا المتعلقة بالاتفاقات الدولية والقروض”.

وأضاف “كل الإشكالات التي كانت موجودة في جدول أعمال مجلس النواب لجلسة يوم الخميس، قد زالت”.

وكان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قد استبق الإعلانين، ببيان شدد من خلاله على دعمه لمطالب المسيحيين، مؤكدا أن المستقبل لن يشارك ضمن أي جلسة تشريعية، باستثناء اليوم وغدا، في حال لم تناقش أو تطرح مشروع القانون الانتخابي.

وأكد الحريري على أن “البلاد تمر بظروف صعبة ومعقدة تستوجب منا جميعا كلبنانيين التكاتف والتضامن للعبور بالوطن إلى بر الأمان”.

وشهدت الساحة اللبنانية في الأيام الماضية تصعيدا من قبل الأطراف المسيحية (القوات والتيار والكتائب) التي اتحدت في ما بينها، للمرة الأولى منذ عقود، تحت عنوان “الدفاع عن حقوق المسيحيين”.

ورأت هذه الأطراف الثلاثة أن هناك مساعي لتهميش مصالح وحقوق المسيحيين، عبر المماطلة بوضع قانون انتخابي جديد، يكفل المناصفة بينهم وبين المسلمين (الشيعة والسنة) في البرلمان، وأيضا من خلال رفض تمكين اللبنانيين المسيحيين الذين فروا إبان الحرب الأهلية من استعادة جنسيتهم، الأمر الذي انعكس على التركيبة الديمغرافية في لبنان.

وقد دفع هذا الاصطفاف المسيحي اللافت ببعض المحللين إلى القول بـ”عودة جذوة الطائفية” بين المكونين المسيحي والإسلامي في لبنان. وقد منع تدخل الحريري في اللحظات الأخيرة لفك عقدة جلستي التشريع استمرار هذا التصعيد المسيحي الذي قد تنجر عليه تداعيات خطيرة تمزق النسيج الاجتماعي اللبناني.

وفي تعقيب له على التطورات الأخيرة قال الباحث السياسي إيلي الحاج لـ”العرب” “أعتقد أن مواقف سعد الحريري الأخيرة وإعلانه عن الموافقة على قانون استعادة الجنسية اللبنانية، وتعهده بعدم حضور أي جلسة ما لم يكن موضوع قانون الانتخابات مطروحا فيها، قد أعاد خلط الأمور من جديد”.

وحذر إيلي الحاج من الانجرار القوى المسيحية إلى التصعيد لأن “ذلك قد يفضي إلى فوضى غير خلاقة، لا يمكن التكهن بمساراتها، ولا ضبط إيقاعها وتحديد وجهتها”.

ولفت إلى أن “الفترة الأخيرة أظهرت هشاشة كل التحالفات بين مختلف القوى السياسية في لبنان، والتي سرعان ما تعود في لحظة الأزمة إلى الحضن الطائفي الضيق، وتقيم فيه بوصفه وطناً نهائيا لكل أبناء الطائفة”.

من جانبه شدد عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل والكاتب السياسي راشد فايد لـ“العرب” على أن التيار لا يرفض حقوق المسيحيين أو يتنازل عنها، فحقوق المسيحيين هي حقوق كل المواطنين اللبنانيين”.

2