الحريري يكسب معركة التكليف بتشكيل حكومة اختصاصيين

زعيم المتستقبل يتعهد بأن يشكل "سريعا" حكومة "الفرصة الأخيرة" للبنان.
الخميس 2020/10/22
الحريري رسميا رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة

بيروت - كلف الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس زعيم تيار المستقبل سعد الحريري تشكيل حكومة جديدة بعد حصوله على غالبية أصوات النواب في الاستشارات النيابية التي أجراها، وفق ما أعلنت الرئاسة.

وحصل الزعيم السني اللبناني على أصوات كافية لتكليفه بتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة ليسدل الستار على معركة التكليف الذي ضمنها في جيبه حسب المؤشرات.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف عزمه تشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين.

وقال الحريري بعد لقائه عون "إن رئيس الجمهورية أطلعني على نتيجة الاستشارات النيابية التي أفضت الى تكليفي، وأشكر من سموني لتشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين".

وأضاف "الحكومة ستطبق مواد المبادرة الفرنسية، وأقول للبنانيين اني عازم على الالتزام بوعدي لهم لإيقاف الانهيار".

وتابع "سأنكب على تشكيل حكومة بسرعة لأن الوقت داهم والفرصة أمام بلدنا هي الوحيدة والاخيرة".

وبدأ الرئيس اللبناني ميشال عون الاستشارات النيابية لتسمية رئيس وزراء جديد في وقت سابق الخميس، بعد أن أدت خلافات على مدار أسابيع إلى تأخير الاتفاق على حكومة جديدة تباشر مهامها لإنقاذ لبنان وانتشاله من براثن أزمة طاحنة على مختلف الأصعدة.

وضمن المشاورات التقى عون على التوالي رؤساء الحكومات السابقين، ومن ثم الكتل البرلمانية والنواب المستقلين.

وأعلنت كتلة حزب الله عقب اجتماعها في بعبدا أنها لم تسم أحدا، وكان هذا منتظرا حيث أن حزب الله يريد الإمساك بالعصى من المنتصف، ويتحاشى إغضاب حليفه التيار الوطني الحر.

ويعارض التيار الوطني الحر الذي يتزعمه عون تكليف الحريري. ونقلت وسائل اعلام محلية عن عون قوله الأربعاء "خسرتُ سنة و14 يوماً حتى الآن من عهدي بسبب تأليف الحكومات السابقة التي كانت برئاسة الحريري".

ويشير مراقبون إلى أن مهمة الحريري لن تكون سهلة حيث سيواجه تحديات كبرى لتجاوز الشقاق في المشهد السياسي اللبناني وتشكيل حكومة في ظل توقعات بأن يضع عون وحزبه التيار الوطني الحر عراقيل في مسار تأليف الحكومة.

ويحظى الحريري بشكل رئيسي بدعم غالبية نواب الطائفة السنية التي ينتمي إليها، وكتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وحركة أمل التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري.

 ودعت الكتلة النيابية لحركة أمل اللبنانية الشيعية المتحالفة مع حزب الله إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن بعد اختيار الحريري لتولي منصب رئيس الوزراء.

ويعاني لبنان، منذ أشهر، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975: 1990)، إضافة إلى استقطاب سياسي حاد، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.

واعتذر مصطفى أديب، في 26 سبتمبر الماضي عن تاليف الحكومة بسبب العقبات التي وضعها الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل حينما تمسكا بحقيبة المالية، تحت شعار "الميثاقية" وأيضا بتسمية باقي الوزراء الشيعة في التركيبة الحكومية.

وسيتعين على أي حكومة جديدة التعامل مع انهيار مالي يزداد سوءا ومع تفشي فيروس كورونا المستجد وتداعيات الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت في أغسطس وأودى بحياة نحو 200 شخص.

وظهر الحريري كمرشح لتشكيل حكومة جديدة يمكنها إحياء جهود فرنسا التي وضعت خارطة طريق لتنفيذ إصلاحات من شأنها أن تفتح الباب أمام عودة المساعدات الخارجية التي يحتاجها لبنان بشدة.

وكان من المفترض أن تعقد المشاورات النيابية في الأسبوع الماضي لكنها تأجلت وسط خلافات سياسية. ويتعين على عون اختيار المرشح الذي يحظى بأكبر قدر من التأييد من أعضاء مجلس النواب الذي يمثل فيه حزب الله وحلفاؤه أغلبية.