الحريري يمهل شركاءه 72 ساعة لإيجاد مخرج للأزمة في لبنان

رئيس الوزراء اللبناني يعترف بأن بلاده تمر بمرحلة دقيقة ويضع شركاءه في الحكم أمام حتمية إيجاد مخرج للأزمة في لبنان.
الجمعة 2019/10/18
الحريري: أنا شخصياً منحت نفسي وقتاً قصيراً جداً

بيروت - أمهل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مساء الجمعة شركاءه في الحكومة 72 ساعة لدعم "الإصلاحات" في لبنان متهما بعضهم بتعطيل عمله، وذلك تزامناً مع موجة تظاهرات ضخمة تشهدها البلاد ضد الطبقة السياسية والتدهور الاقتصادي.

وقال الحريري في كلمة عبر التلفزيون "أنا شخصياً منحت نفسي وقتاً قصيراً جداً، إما شركاؤنا في التسوية والحكومة يعطونا جواباً واضحاً وحاسماً ونهائياً يقنعني أنا واللبنانيين والمجتمع الدولي بأن هناك قرارا لدى الجميع للإصلاح ووقف الهدر والفساد أو يكون لدي كلام آخر".

وأضاف الحريري "أعود وأقول مهلة قصيرة جداً .. 72 ساعة".

ويشارك في أكبر احتجاجات يشهدها لبنان منذ أعوام عامة الشعب من مختلف الطوائف والدوائر. ورفع المحتجون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري بالاستقالة.

وبحلول العصر خرجت جموع من المحتجين في القرى والبلدات في جنوب وشمال وشرق لبنان وكذلك العاصمة بيروت ووجهوا انتقادات لجميع الزعماء السياسيين مسلمين ومسيحيين دون استثناء.

ووصل المتظاهرون إلى مشارف القصر الرئاسي في ضواحي بعبدا.

واتهم الحريري في كلمته أطرافاً في الحكومة لم يسمها بتعطيل مساعيه للمضي بإصلاحات اقتصادية جدية سبق أن وافقوا عليها وتتيح للبنان الحصول على قروض وهبات بقيمة 11,6 مليار دولار أقرها المجتمع الدولي خلال مؤتمر "سيدر" في باريس.

وقال "الوجع انفجر في الشارع البارحة، وأنا أحاول منذ ثلاث سنوات أن أعالجه وأقدم حلولاً حقيقية"، مضيفاً "منذ أشهر، ننتظر شركاءنا في الوطن والحكومة أن يسيروا في الحل الذي اتفقنا عليه (...) لكن لم يبق مماطلة لم يقوموا بها" منذ بدء تشكيل الحكومة الذي تطلب أشهراً.

وقال الحريري هناك وجع حقيقي تفجر والناس أعطتنا أكثر من فرصة منذ ثلاث سنوات لكن السياسيين واصلوا التعطيل.

وتابع "خفضنا النفقات وسعينا لزيادة الدخل لكننا كنا دوما نصطدم بجهة معرقلة"، مضيفاً "أنا أشعر بألم اللبنانيين وأؤيد حقهم بالتعبير".

واندلعت أحدث موجة توتر في لبنان بفعل تراكم الغضب بسبب معدل التضخم واقتراحات فرض ضريبة جديدة وارتفاع تكلفة المعيشة.

وفي أنحاء البلاد هتف المحتجون ضد كبار قادة البلاد ومنهم عون والحريري ورئيس البرلمان نبيه بري وطالبوا باستقالتهم.

وفي خطوة غير مسبوقة هاجم محتجون شيعة مقرات نوابهم من جماعة حزب الله وحركة أمل في جنوب لبنان.

وقال فادي عيسي (51 عاما) الذي كان يشارك في الاحتجاج مع ابنه "نزلنا على الشارع ما بقى فينا نتحمل في ظل السلطة الفاسدة، أولادنا ما عندهم مستقبل. الوضع كثير صعب. هذا النظام كله فاسد. كلهم حرامية ما حدا بيشتغل لمصلحة البلد يأتون ليملأوا جيوبهم. هم أصحاب صفقات وسمسرات".

وأضاف "ما بدنا استقالة فقط بدنا محاسبة وبدهم يرجعوا المصاري يللي سرقوها ولازم يصير تغيير والشعب هو الذي يستطيع أن يغير".

تأتي الاحتجاجات في وقت يحذر فيه خبراء اقتصاد ومستثمرون ووكالات تصنيف ائتماني من أن الاقتصاد اللبناني المثقل بالدين والنظام المالي المتخم بالفساد على شفا الانهيار أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب التي اجتاحت البلاد في الثمانينيات.

وضغط حلفاء أجانب على الحريري لإجراء إصلاحات تعهد بها منذ وقت طويل، لكنها لم تتم أبدا بسبب مصالح شخصية، بدءا بإصلاح بعض الأصول الحكومية.

تجمع المحتجون أمام مقر الحكومة في وسط بيروت مساء أمس الخميس مما أجبر مجلس الوزراء على التراجع عن خطط فرض رسوم جديدة على المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على بعض المحتجين بينما وقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين خلال الليل.

وأغلق المحتجون الطرق في الشمال والجنوب والعاصمة اليوم الجمعة بينما أغلقت المدارس والشركات أبوابها.

وهتف المحتجون بالقرب من مقر الحكومة في بيروت "الشعب يريد إسقاط النظام".

ودفع التوتر رئيس الوزراء سعد الحريري لإلغاء اجتماع الحكومة الذي كان مقررا اليوم الجمعة لمناقشة مسودة ميزانية السنة المالية 2020.

وكُتب على إحدى اللافتات "نطالب بوقف رواتب جميع أعضاء البرلمان ورئيس الوزراء والوزراء، يسقط اللصوص".