الحريري يوسع تحركاته لخلق بيئة سياسية ضاغطة على حزب الله

الحريري يلتقي بالكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لتباحث ضرورة الضغط على حزب الله لوقف تدخلاته في الصراعات الإقليمية.
الجمعة 2020/07/10
توافق لا يُعجب حزب الله

بيروت – وسع زعيم تيار المستقبل ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري من مروحة مشاوراته لتشمل الأقطاب الروحية في لبنان، في ما بدا الهدف من ذلك خلق حالة سياسية ضاغطة على الفريق الممسك بالسلطة والذي يرفض تقديم تنازلات في الوقت الذي يواجه فيه لبنان أسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ عقود.

وفي خطوة لا تخلو من دلالات قام الحريري الخميس بزيارة إلى بكركي حيث التقى بالكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في ظل تسريبات تتحدث عن أن الطرفين بحثا أساسا ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وسبل تحقيق الإصلاح، دون أن يتم التطرق إلى سلاح حزب الله لإدراك الطرفين أن هذه القضية مرتبطة باعتبارات تتجاوز قدرة الداخل اللبناني.

ووفق ما سرب عن اللقاء، فإنه جرى توافق بين الحريري والراعي على ضرورة ممارسة ضغوط على حزب الله لوقف تدخلاته الإقليمية التي أدت بلبنان إلى هذه النتيجة، التي ترجمت بعزوف المجتمع الدولي عن تقديم أي دعم للبلد في الضائقة التي يتعرض لها، والتي تهدد بانهياره.

ويواجه لبنان منذ سنوات أزمة مالية واقتصادية بفعل الهدر والفساد، وسوء إدارة موارد الدولة، وازدادت الأزمة تعقيدا بسبب الصراع الدائر في الجارة سوريا وانخراط حزب الله في ذلك الصراع الذي تجاوز بعده المحلي إلى الإقليمي والدولي.

وانكشف عمق الأزمة في لبنان في أكتوبر الماضي حينما انفجرت احتجاجات غير مسبوقة تطالب برحيل كل الطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بأنها السبب الأساس في ما وصل إليه لبنان اليوم.

ومن نتائج ذلك الحراك استقالة حكومة سعد الحريري، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة حسان دياب مسنودة من قبل حزب الله، الأمر الذي عمق مشكلة هذا البلد بدل حلها لجهة أنها عززت القناعة الغربية بأن حزب الله المصنف إرهابيا في أكثر من دولة بات المتحكم الفعلي في كل تفاصيل المشهد اللبناني وأن أي دعم يمكن أن يقدم لهذا البلد سيكون الحزب أبرز المستفيدين منه.

أزمة اقتصادية خانقة
أزمة اقتصادية خانقة

هذا الموقف سعى الحزب ليس فقط إلى الالتفاف عليه بل وتجييره أيضا خدمة لمصلحته من خلال التسويق للبنانين إلى أن الأزمة الجارية هي في الأصل “مؤامرة أميركية” لا تستهدف فقط حزب الله وسلاحه بل لبنان ككل، وبناء عليه يفترض البحث عن حلول “غير تقليدية” من خلال السير في خيار التأميم بدل اقتصاد السوق، والتوجه شرقا ولاسيما نحو إيران التي بإمكانها تقديم المساعدة عبر تزويد لبنان بالنفط ومشتقاته بالليرة اللبنانية عوضا عن الدولار وأيضا في تسويق المنتجات للفكاك من الأزمة.

ولا يخلو طرح حزب الله من خلفيات تستهدف النموذج الاقتصادي الحالي وبناء نموذج شبيه بذلك الموجود في إيران، وهذا الأمر شكل جرس إنذار للقوى الرافضة على غرار زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي تندرج زيارته نحو بكركي في سياق توجه للتصدي لمرامي الحزب.

وقال الحريري عقب لقاء الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إن “لبنان يمر بأسوأ وضع اقتصادي شهده تاريخيا، وهناك تفكير لدى الحكومة والعهد بتغيير النظام الاقتصادي الحر، وكل الأفعال والتصريحات دليل على ذلك”.

وأكد زعيم المستقبل على أن “لبنان يدفع أثمانا إقليمية لا يجب أن يدفعها وعلى الجميع أن يضحي وأنا ضحيت حيث لم يبق لي غير الجاكيت”. وقال “يجب أن نساعد أنفسنا ونعرف حجمنا كدولة وحجمنا في المنطقة ويجب ألا نسمح للعالم بأن يلعب بنا”.

وقال “إذا أردنا أن نسيطر على الليرة والإيحاء للمجتمع الدولي بالإيجابية يجب البدء بالإصلاحات”، مؤكدا أن “الحلول موجودة ويجب على الحكومة أن تنظر إليها بشكل مختلف عما تنظر إليها الآن”.

ويقول مراقبون إنه لا يمكن قراءة زيارة الحريري لبكركي، بعيدا عن الصرخة السياسية التي أطلقها الراعي في عظته الأحد الماضي والتي ناشد خلالها رئيس الجمهورية ميشال عون “العمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر”، في إشارة إلى مصادرة حزب الله ومن خلفه راعيته إيران للقرار اللبناني.

وطالب الراعي من الدول الصديقة الإسراع إلى نجدة لبنان كما كانت تفعل كلما تعرض لخطر. وتوجه إلى منظمة الأمم المتحدة للعمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق القرارات الدولية، وإعلان حياده.

2