الحريق السوري يشعل لبنان عبر بوابة عرسال

الثلاثاء 2014/08/05
الجيش اللبناني ينتظر ساعة الصفر لبدء الهجوم الكبير على مسلحي عرسال

بيروت- تشهد عرسال البلدة اللبنانية الحدودية مع سوريا معارك عنيفة بين مجموعات إسلامية تقاتل في سوريا وبين الجيش اللبناني المدعوم بعناصر حزب الله، وسط تزايد المخاوف من امتداد المعارك إلى باقي الجهات اللبنانية تحت يافطات طائفية.

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، أمس الاثنين، أن “لا مهادنة مع الإرهابيين” و”لا حلول سياسية مع التكفيريين” وإن حكومته أعلنت الاستنفار من أجل الدفاع عن البلاد التي تتعرض “لعدوان صريح من قبل مجموعات ظلامية”.

يأتي ذلك وسط تزايد المخاوف من تمدد نيران الحرب السورية التي جاوز عمرها الأربع سنوات إلى لبنان عبر بوابة عرسال.

وكشف سلام أنه طلب من فرنسا تسريع توريد الأسلحة للجيش اللبناني لمواجهة المجموعات المسلحة في بلدة عرسال المحاذية للحدود السورية.

وكانت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية، أكدت استقدام تعزيزات بالجنود وعشرات الآليات لدعم وحدات الجيش المنتشرة في محيط بلدة عرسال الحدودية، وسط مخاوف من تمدد المعارك إلى مناطق لبنانية أخرى.

وتشهد بلدة عرسال الحدودية منذ أربعة أيام معارك ضارية بين جماعات إسلامية مسلحة من بينهم جبهة النصرة والجيش اللبناني المدعوم بمئات العناصر من حزب الله، على خلفية إلقاء القبض على أحد أمراء النصرة في البلدة.

وأعلن الأحد عن هدنة إنسانية سرعان ما تمّ نقضها من قبل الجيش وعناصر من حزب الله.

وحملت جبهة النصرة في بيان لها الجيش اللبناني مسؤولية نقض الهدنة وقالت في بيان لها إن “الجيش اللبناني المسيّر من حزب الله الإيراني قد خرق الهدنة بيننا وهذا دليل على النيّة المبيتة للتعدّي على عرسال السنيّة”.

واعتبر المعارض السوري المستقل فهد المصري، رئيس مركز الدراسات الأمنية والعسكرية حول سوريا ومقره باريس، لـ”العرب”: “إن الهدنة الأخيرة كانت مجرد خدعة تحضيرا للهجوم الكبير من قبل حزب الله على عرسال.

فهد المصري: الجيش اللبناني كان شرطي مرور لتسهيل عبور حزب الله من سوريا وإليها

وأشار إلى أن المعركة “لن تتوقف عند عرسال بل ستصل إلى بيروت وسائر المناطق اللبنانية، وسيغرق لبنان في الدماء وسيكون ساحة حروب ومعارك واغتيالات تودي بعشرات الآلاف من الضحايا”.

ويرى متابعون أن لبنان على مشارف السقوط في سيناريو الفوضى السورية ما لم تتم المسارعة بتطويق الأمر خاصة وأن عديد المناطق اللبنانية السنية تشهد حالة غليان متزايدة لما تتعرض له عرسال وسكانها.

وحمل الضابط السوري المنشق رائد كرم المقيم في عرسال مسؤولية ما يحدث في البلدة إلى حزب الله وأكّد لـ”العرب” أن خسائر حزب الله الكبيرة في سوريا هي التي دفعته إلى التوجه نحو الحاضنة الشعبية للثوار في عرسال لتوريط الأطراف اللبنانية معه.

من جانبه رأى المعارض المصري “إن معركة عرسال كانت معركة مؤجلة لكنها آتية لا محالة، وقد اختار حزب الله التوقيت، فالخسائر الفادحة التي تعرض لها في سوريا وهزيمته في القلمون خلال الأيام الماضية وضعته في وضع حرج مع حاضنته الشعبية”.

وانتقد المعارض مسلك الجيش اللبناني قائلا إن “الجيش اللبناني لم يحرك ساكنا لحماية عرسال وجرودها من القصف الجوي للنظام السوري، وكان شرطي مرور لتسهيل دخول وخروج مقاتلي حزب الله لسوريا”.

وتعتبر عرسال -المحاصرة عسكريا من قبل عناصر حزب الله منذ بدايات العام الماضي- حاضنة شعبية للثورة السورية في منطقة القلمون وريف حمص نظرا لقربها الجغرافي من الأراضي السورية من جهة وللارتباطات العائلية بين أهالي عرسال وتلك المناطق من جهة ثانية.

ميدانيا أكد الضابط السابق في الاستخبارات اللبنانية ناجي النجار أن هناك 20 ألف عنصر من حزب الله بألبسة الجيش اللبناني و5 آلاف من الجيش اللبناني يطوّقون عرسال ويحضّرون لهجوم عسكري قريب.

وأشار إلى أن الهجوم ستستخدم فيه أسلحة ثقيلة متنوعة مثل مدافع الـ 155 ملم بعيدة المدى ودبابات “م “48 ومروحيات.

وذكر أن أهم فصائل الجيش المشاركة هي فوج المغاوير وفوج المجوقلة التي يقودها الجنرال شامل روكز صهر العماد ميشال عون.

4