الحزام الجهادي الداعشي يتمدّد خارج حدوده التقليدية

الأحد 2015/04/19
خبراء يحذرون من عاصفة جهادية تجتاح العالم

يؤكّد خبراء أن تنظيم الدولة الإسلامية نجح في تجنيد عناصر غربية أصبحت نواة لاختراقات عسكرية في هذه الدول، وفيما يختلفون في حقيقة تواجد معسكرات تدريب لداعش في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية إلا أنهم يتفقون في كون هذا التنظيم، المصنف على قائمة الجماعات الإرهابية الدولية، يشكل خطرا على الدول الغربية والعربية على حد سواء.

تتغيّر تكتيكات تنظيم داعش حسب تطور الأحدث وتتعامل مع المتغيرات وفقا لخطط وسيناريوهات تضعها قيادات التنظيم وفق طبيعة المرحلة، لكن القاسم المشترك في جميع المراحل منذ نشأة تنظيم الدولة الإسلامية إلى اليوم، أنها تعتمد على خطّة الصدمة والرعب والاختراق من الداخل، والإيحاء أن عناصر التنظيم قادرون على إلحاق الضرر بأيّ جهة يستهدفونها.

هذه المسألة نجحت أحيانا، وفشلت غالبا، لكن مازالت لها مردودات مرعبة لدى بعض الدوائر الأمنية، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، وتتخوف القيادات السياسية من حدوث المزيد من التمدد، والنجاح في تجنيد الكثير من الشباب، الأمر الذي يمثّل تهديدا حقيقيا على المدى البعيد.

كانت بيانات التأييد واظهار الولاء من قبل جماعات إسلامية محلية واحدة من التكتيكات، التي حقّقت للتنظيم انتشارا رمزيا، وأوحت أنه توسّع، بعد أن تمكّن من استقطاب الكثير من العناصر في دول مختلفة، وقد حدث ذلك في مصر وتونس وليبيا، وامتدت إعلانات الطاعة لداعش إلى نيجيريا من خلال جماعة بوكو حرام، وإلى الصومال عبر فصائل من شباب المجاهدين، ناهيك عن حركات صغيرة في دول أفريقية مختلفة.

لكن، مؤخّرا، بدأت التصورات والممارسات تأخذ بعدا جديدا، حيث كشف خبراء في شؤون الحركات الجهادية أن تنظيم داعش أصبح يملك بعض مراكز تدريب عسكرية صغيرة متخفية في رداءات متنوعة وخادعة في أوروبا والولايات المتحدة.

تنظيم داعش يمتلك العديد من المعسكرات الصغيرة حول العالم منها نحو عشرة منها في دول غربية

وقد قالت مصادر جهادية سابقة، مقيمة في مصر، لـ”العرب”، إن التنظيم له معسكرات تدريب تابعة له (بشكل غير مباشر) في الولايات المتحدة، وتخضع لرقابة السلطات الأميركية، لكنها لا تستطيع التحرّك فعليا أو شن هجمات مضادة، لأن القائمين على المعسكرات ملتزمون بالقانون الأميركي الذي يجرّم استخدام السلاح، لكنه لا يجرّم التدريب عليه .

وتترافق هذه التقديرات مع معلومات نقلتها منظمة “جوديشيال ووتش” الأميركية غير الحكومية، نقلا عن مصادر عسكرية وأمنية مكسيكية، قالت إن لتنظيم داعش معسكرا في المكسيك قرب الحدود الأميركية.

ووفقا لهذه المعلومات، يقع المعسكر الداعشي على بعد ثمانية كيلومترات من مدينة سيوداد خواريز، بالقرب من مدينة إلباسو بولاية تكساس الأميركية.

وأضافت المنظمة على موقعها الإلكتروني، أن هناك خلية تابعة للتنظيم المتشدّد تنشط في منطقة أخرى قريبا من بلدة بورتو بالوماس المكسيكية، ونوهت إلى أن عسكريين من المكسيك ووكلاء فدراليين، عثروا قبل أيام على أوراق باللغتين العربية والأوردية، ومخططات توحي باستهداف قاعدة “فورت بلس” الأميركية.

وقال صبرة القاسمي، الجهادي السابق، إن هذه المعطيات تعزّز المعلومات المتوافرة لدى كثير من المتابعين للتنظيمات المتطرفة ولدور داعش خصوصا، حيث يمتلك التنظيم العديد من المعسكرات الصغيرة حول العالم، منها نحو عشرة معسكرات في دول غربية (لم يسمها المصدر، لكن ألمح إلى ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، علاوة على عدة معسكرات في الصومال والسنغال وتشاد ومالي بعض دول شرق آسيا، خاصة ماليزيا وباكستان.

وأشار القاسمي، في حديثه مع “العرب”، إلى أن العناصر التي يتم تجنيدها في صفوف تنظيم داعش تحتاج إلى فترة تدريب تتراوح بين عامين وثلاثة، ليصبح “المتدرّب” قادرا على تنفيذ العمليات الإرهابية بدقة.

وتوقع الجهادي السابق أن يكون لداعش وجود أكبر في الغرب خلال الأعوام القادمة، عكس ما تشير إليه التطورات الراهنة من تقويض، مشددا على خطورة هذا الاتجاه، فقد يتحول التنظيم إلى عنصر تهديد محوري للغرب، بسبب نظرته المتشددة والأيديولوجيّة.

وحذّر من عاصفة جهادية ربما تتزايد في أنحاء مختلفة من العالم، مستغلة بعض الأخطاء والإخفاقات، لافتا إلى أن الحزام الجهادي بدأ يتشكل متجاوزا الوجود التقليدي في بعض الدول العربية والإسلامية، لا سيما أن أطرافه أصبحت تلتقي وتعقد اجتماعات متفرقة سعيا وراء تنفيذ مخططات مدمرة.

تنظيم داعش يركّز على تدريب عناصره داخل الدول الفاشلة والتي تبدو أوضاعها الأمنية منفلتة، ووجوده في الغرب أقل كثافة

لكن ماهر فرغلي، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، قال لـ”العرب”، إن تنظيم داعش يركّز على تدريب عناصره داخل الدول الفاشلة والتي تبدو أوضاعها الأمنية منفلتة، ووجوده في الغرب أقل كثافة، مؤكدا أن التنظيم يمتلك عدة معسكرات في دول مثل ليبيا ونيجريا والصومال ومالي.

واستبعد فرغلي فكرة وجود معسكرات بالشكل المتعارف عليه تابعة داعش في أوروبا أو الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن منهج التنظيم الواضح في التعامل مع الغرب يتمثل في سياسة الذئاب المنفردة، التي تحتاج إلى عناصر قليلة لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية، وظهرت تجليات هذا الاتجاه في بعض العمليات الإجرامية التي تمّت في فرنسا وكندا وأستراليا.

وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد وسيلة داعش الرئيسية في تجنيد عناصرها، خاصة في أوروبا، على أن تعقب ذلك محاولة نقلهم للمنطقة العربية للالتحاق بصفوف التنظيم، في أيّ من الدول التي يملك فيها وجودا كبيرا.

بدوره، قال نبيل نعيم، الجهادي السابق لـ”العرب”، إن تنظيم داعش يضم بين صفوفه أكثر من 15 ألف مقاتل أجنبي من حوالي 60 دولة، ومعظم هؤلاء بمثابة مندوبين مستترين لداعش في الغرب، ومن السهل عليهم المساهمة في إقامة معسكرات هناك، محذرا من التسهيلات التي تقدمها طبيعة القوانين الغربية، بذريعة الحرية والديمقراطية، حيث يتم استغلالها وتوظيفها في أعمال إجرامية.

إقرأ أيضا:

خبراء: اقطعوا رأس داعش بتجفيف موارده المالية

4