الحزب الحاكم في الجزائر يدخل مرحلة اللاشرعية

الثلاثاء 2015/03/31
عمار سعداني يتمسك بعقد المؤتمر العاشر بعد تعديل الدستور

الجزائر - أكدت مصادر قيادية في حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) لـ”العرب”، أن الحزب لن يعقد مؤتمره العاشر قبل طرح الدستور الجديد على البرلمان أو على الاستفتاء الشعبي، رغم انقضاء المهلة التي يفرضها القانون المنظّم للعمل الحزبي في البلاد.

وقالت نفس المصادر إن الأولوية الآن هي للوثيقة الدستورية وليس للمؤتمر، لأن المقترحات التي قدمها الحزب للجنة أحمد أويحيى، ستعيد النظر في العديد من المسائل وعلى رأسها تعيين رئيس الوزراء من حزب الأغلبية ومنحه صلاحيات أوسع.

ولم تبد المصادر أي حرج من دخول الحزب الحاكم في الجزائر لوضع غير شرعي، وإمكانية قيام وزارة الداخلية بتطبيق النصوص المنظمة لمثل هذه الحالات، في إشارة إلى نفوذ قيادة الحزب بما يحول دون أي تحرك مزعج لها من طرف الوزارة الوصية، وبأن الأجندة تنصب الآن على استحداث هياكل جديدة على مستوى المحافظات يجري تنصيبها الآن، تماشيا مع تقسيم إداري جديد تستعد الحكومة للإعلان عنه قريبا.

وتقول مصادر معارضة لعمار سعداني، أن ما يعرف بـ“المنسق الوطني” عبدالرحمن بلعياط، يكون قد تقدم منذ أيام بطلب الترخيص لهيئته بعقد دورة طارئة للجنة المركزية للحزب لبحث مسألة الفراغ وتلافي الوقوع في وضع غير شرعي، غير أنه لم يحصل على أي رد على ما يبدو، أمام نفوذ جناح سعداني في الجهاز الإداري.

ووجهت قيادات في الجناح المعارض اتهامات صريحة لسعداني بـ”تعمد جر الحزب إلى هذه الوضعية، والتفرغ لاستحداث هيئات جديدة غير شرعية يعول عليها لإنقاذه من تمرد الهيئات الأصلية في حال انعقاد المؤتمر”.

وقال عبدالرحمن بلعياط في تصريح لـ”العرب” أن سعداني “يدرك جيدا أن نهايته ستكون في المؤتمر العاشر، ولذلك يختلق الأعذار لتأجيل عقده، والتمسك بفزاعة تعديل الدستور رغم أن الحزب دخل مرحلة اللاشرعية وهو ما يضر بصورته لدى الرأي العام”.

وأضاف “سعداني رغم عدم شرعيته في افتكاك منصب قيادة جبهة التحرير الوطني، فإنه ماض في السير به إلى الهاوية والانحدار به إلى الحضيض بسبب ممارساته وخطابه غير المسؤول الذي افتعل العداوات مع الطبقة السياسية وأساء لمؤسسات الدولة”.

وكان حزب جبهة التحرير الوطني قد عقد مؤتمره التاسع سنة 2009، وانتخب حينها على رأسه الأمين العام الأسبق عبدالعزيز بلخادم، قبل أن تطيح به اللجنة المركزية في دورة طارئة سنة 2012، ليدخل منصب القيادة مرحلة فراغ انتهت بقدوم عمار سعداني من الظل إلى هرم الحزب الحاكم، في دورة للجنة المركزية شابتها الكثير من الشكوك والانتقادات، وجزم حينها مراقبون بوقوف مستشار وشقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، وراء فبركة الدورة واستقدام سعداني لأداء دور معين في إطار أجندة سياسية معينة للسلطة.

وقلل الناطق الرسمي للحزب سعيد بوحجة، من تأثير الوضعية الحالية على مسار وموقع جبهة التحرير في الساحة السياسية، وصرح بأن “عدم عقد المؤتمر العاشر في إطاره الزمني القانوني له مبرراته، كون الأولوية الآن للوثيقة الدستورية”.

ويقول مراقبون إن الوضع في صفوف الحزب الحاكم، هو انعكاس مباشر للوضع السياسي للسلطة الحاكمة، وأن حالة الانسداد التي أفرزتها الولاية الرئاسية الرابعة للرئيس بوتفليقة، والسيناريوهات المطروحة في الظرف الراهن لتسيير مرحلة ما بعد بوتفليقة، هي التي فرضت جر الحزب إلى وضعية غير شرعية وغير قانونية، وتلافي عقد المؤتمر العاشر لافتقاد جناح عمار سعداني للضمانات الحقيقية التي تضمن له الاستمرار على رأس الحزب، في ظل المعارضة القوية التي تقودها شخصيات ووجوه جبهوية من العيار الثقيل.

2