الحزب الحاكم في الجزائر يرفض الزج بسعيد بوتفليقة في معركة توريث الحكم

السبت 2015/04/18
سعيد بوتفليقة "رجل الظل" الجزائري الذي يتحكم في دواليب الدولة من خلف الستار

الجزائر - تعاني الجزائر من أزمة سياسية خانقة، اشتدّت منذ فوز بوتفليقة بعهدة رابعة في الانتخابات الرئاسية الماضية التي طالتها اتهامات عديدة بـ”التزوير”، ولم تفلح الحكومة في بلورة حوار جدّي مع أقطاب المعارضة في البلاد ولا في عقد مشاورات معها بخصوص مشروع تعديل الدستور المثير للجدل.

أثار عمار سعداني الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) موضوع توريث الحكم في الجزائر بشكل واضح وذلك بتقديم إجابات قطعية وحازمة عن هذه المسألة التي أثارت جدلا واسعا في الجزائر منذ تردّي الأوضاع الصحيّة لعبدالعزيز بوتفليقة، حيث أكد أن الرئيس لا يرغب في توريث الحكم لشقيقه الأصغر.

وقال سعداني في تصريحات إعلامية، إن بوتفليقة لا يريد لشقيقه الأصغر ومستشاره الخاص، سعيد، أن يترشح لانتخابات الرئاسة، ولا يريد له أن يؤسس حزبا.

وأضاف أن سعيد بوتفليقة وقف بجنب شقيقه الرئيس خلال العهدات الثلاث الماضية وهو يقوم بنفس الدور خلال العهدة الرابعة وليست في مشاريعه خلافته على رأس البلاد، وإنما هو في خدمته ويسهر على حمايته ويتابع احتياجاته.

وبهذا يكون الحزب الحاكم عبّر عن رفضه، بشكل واضح، الزج بشقيق بوتفليقة في معركة توريث الحكم، متجاهلا موجة الانتقادات والاتهامات التي تطال سعيد منذ سنوات طويلة.

وحذر سياسيون جزائريون مما وصفوه، في وقت سابق، “دعوة” إلى توريث الحكم لسعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري.

واعتبروا أن دعوة الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، شقيق الرئيس إلى التدخل تعني دعوة إلى توريث الحكم، بعدما كان مشروعا قائما سنة 2011، وتم إسقاطه بمظاهرات شهر يناير من العام ذاته.

وكانت لويزة حنون، وجهت دعوة إلى سعيد، تطلب منه “التدخل لوقف الانحرافات القائمة في الدولة وسياسة النهب الممنهجة الخطيرة الحاصلة”.

ورغم الجدل المثار حول شخصيته ودوره في إدارة شؤون البلاد، لاسيما بعد الوعكة الصحية التي ألمت برئيس الجمهورية، فإن سعيد بوتفليقة المستشار المعين في الرئاسة دون أي مرسوم يعدّ من الشخصيات التي تهوى الابتعاد عن الأضواء ووسائل الإعلام، ولا يسجل حضــوره إلا في الكواليــس وبعض الصور العائلية الرسمية، كالاقتراع في الانتخــابات وبعــض الاستقبالات الــنادرة.

عمار سعداني: بوتفليقة لا يرغب في توريث الحكم لشقيقه

وأكد سعداني، أن الرئيس بوتفليقة، يمارس كامل مهامه بخلاف ما يروجه المشككون في صحته وأنه يجتمع دوريا بالوزراء والمسؤولين العسكريين ويتابع الملفات عن كثب ويستقبل الوفود الأجنبية، كما أنه يشتغل أكثر من كبار المسؤولين.

وتطالب أحزاب المعارضة في الجزائر بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، بسبب ما تسميه “عجز الرئيس بوتفليقة عن أداء مهامه الدستورية”، لكن هذه الدعوة لقيت حملة “إدانة” شرسة من قبل أحزاب الموالاة، التي اعتبرتها “دعوة إلى الفوضى والخراب”، مثلما علق الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، عمار سعداني، في مؤتمر صحفي عقده نهاية شهر فبراير الماضي.

وأعادت المعارضة فتح ملف شغور منصب رئيس الجمهورية بتصريحات نارية سابقة أطلقها علي بن فليس الذي أكد أن الرئيس الحالي بوتفليقة عاجز عن إدارة الشأن العام وتسيير دواليب الدولة نظرا إلى تدهور حالته الصحية، مفيدا بأنه لا يقوم بأي أنشطة رئاسية تثبت حضوره الجدي أمام التحديات المطروحة على الجزائر اليوم، داعيا إلى تطبيق المادة 88 من الدستور.

ويقترح الدستور في الفصل المتعلق بتنظيم السلطة التنفيذية وتحديدا المادة 88 الإجراءات المتّبعة في استخلاف منصب رئيس الجمهورية في حالة شغوره، ويتعين على المجلس الدستوري إثبات شغور منصب رئيس الجمهورية في حالتين، الأولى بمرض خطير ومزمن، والثانية بالاستقالة أو الوفاة.

في المقابل، أوضح خبراء أن المادة 88 من الدستور تحدد آليات لا يمكن تفعيلها إلا إذا تنازل الرئيس وطلب من المجلس الدستوري ومن البرلمان ومجلس الأمة اتخاذ إجراءات تطبيقها، ولا يمكن تطبيق المادة وإعلان شغور المنصب دون إرادة الرئيس.

من جهة أخرى، كشف سعداني أن الرئيس يريد دستورا توافقيا وأن الجهات في المعارضة التي رفضت المشاركة في مشاورات تعديل الدستور حرمته من حلم إشراك أغلب الأحزاب السياسية في صياغة الدستور الجديد.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي عرضتها الرئاسة للنقاش في شهر مايو من العام الماضي تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورفضت أهم أحزاب المعارضة في البلاد هذا المشروع وكذلك المشاورات بشأنه بدعوى أن “النظام الحاكم استفرد بطريقة إعداده وأنه يريد من خلاله التغطية على الأزمة الحالية وليس حلها”.

2