الحزب الشيوعي العراقي يطمح إلى رئاسة الوزراء

رائد فهمي: تحالفنا مع التيار الصدري يجعلنا ندخل المنافسة على رئاسة الحكومة بعد فشل حزب الدعوة في إدارة الدولة.
الخميس 2018/05/10
فهمي: الانتخابات ستلعب دورا كبيرا في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل

بغداد ـ ثمة سؤال يتصدر المشهد السياسي الراهن في العراق، وهو: هل ستؤدي نتائج الانتخابات البرلمانية المقررة السبت المقبل، إلى خروج حزب الدعوة من رئاسة الحكومة؟

مراقبون يرون أنه رغم اتفاق زعيمي جناحي الحزب، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والحالي حيدر العبادي، على ضرورة التحالف بعد الاقتراع، إلا أن سياسيين عراقيين يشيرون إلى وجود العديد من المؤشرات التي تجعل من إمكانية التقاء الجناحين مجددا، أمر صعب.

الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، يرى من جهته بأن الحكومات العراقية المتتالية بقيادة حزب الدعوة، “فشلت” في إدارة البلاد.

ومنذ تنظيم الانتخابات في العراق عام 2006 عقب إسقاط النظام السابق في 2003، تولى المالكي رئاسة الحكومة لدورتين متتاليتين، ومن ثم خلفه العبادي.
فترات شهدت البلاد خلالها أعمال عنف طائفية وحرب طاحنة مع تنظيم داعش على مدى ثلاث سنوات، فضلا عن تفشي الفساد.
وفي خضم الجدل الدائر حول خروج رئاسة الوزراء من حزب الدعوة، تسعى قوى سياسية أخرى للمنافسة على المنصب بعد الانتخابات، بينها تحالف "سائرون" الذي يضم أحزابا دينية ويسارية ومدنية، بينها الحزب الشيوعي العراقي.

خروج رئاسة الوزراء من "الاحتكار"

فهمي رأى، في مقابلة أن تحالفه (سائرون) قد يمضي إلى أبعد من المساهمة في تشكيل الحكومة المقبلة ويتجه نحو المنافسة على منصب رئاسة الوزراء وانتزاعه من حزب الدعوة.

ويقول فهمي في مقابلة صحفية مع الأناضول من بغداد، “لم يعد منصب رئيس الوزراء حكرا على حزب الدعوة، والحكومات السابقة فشلت في إدارة البلاد والتي كانت تقودها الدعوة”.

وأضاف أن “نتائج الانتخابات ستلعب دورا كبيرا في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل”. ولم يستبعد “أن يدعم تحالف سائرون العبادي لولاية ثانية، لكنه ليس الخيار الوحيد، وقد يكون لدى 'سائرون' مرشحه لشغل المنصب أو دعم مرشح وطني من كتلة أخرى”.
فهمي رأى، في مقابلة مع الأناضول من العاصمة بغداد، أن تحالفه (“سائرون”) قد يمضي إلى أبعد من المساهمة في تشكيل الحكومة المقبلة، ويتجه نحو المنافسة على منصب رئاسة الوزراء، وانتزاعه من حزب الدعوة.

واعتبر فهمي أن “منصب رئيس الوزراء لم يعد حكرا على حزب الدعوة، والحكومات السابقة، بقيادة هذا الحزب، فشلت في إدارة البلاد”.

كسر "احتكار السلطة"
كسر لـ"احتكار السلطة"

وأضاف أن “نتائج الانتخابات ستلعب دورا كبيرا في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل”.
ولم يستبعد فهمي “أن يدعم تحالف سائرون العبادي لولاية ثانية”، مشددا مع ذلك أن هذا الخيار ليس الوحيد المتاح أمام تحالفه، إذ قد يكون لدى الأخير خيارات أخرى مثل أن يكون لديه مرشحه لشغل المنصب، أو دعم مرشح وطني من كتلة أخرى”.

أغلبية وطنية لا سياسية

لم يخف فهمي تحفظه وتحالفه إزاء فكرة الأغلبية ذات اللون الواحد، قائلا إن “الأحزاب الموجودة ما تزال أحزاب مكونات وليست أحزاب برامج، ولهذا، فإن الأغلبية إن تحققت، فإنها ستكون سياسية وستكون ذات إشكالية، وأغلبية وصول إلى السلطة”.

وتابع أن “الأغلبية لابد منها لتشكيل الحكومة، ولكن يجب أن تكون أغلبية وطنية لا تعمل على إقصاء طيف عراقي”.

وأردف: “لا نستبعد أن نكون معارضة في البرلمان إذا تشكلت الحكومة بطريقة لا تساعد على أن تخدم مشروعنا، فنحن لن نكون جزءا من أغلبية تحمل لونا واحدا أو هوية واحدة”.

ويعترف فهمي بأن “التأثير الدولي على العراق ما يزال موجودا، إذ لا تزال إيران حاضرة بتأثير كبير وبأشكال مختلفة، وما تزال تملك مفاتيح السلطة، والأمريكيون أيضا يسعون إلى أن يكون لديهم ثقل أكبر من السابق في البلاد”.

وأضاف أن واشنطن وطهران ما تزالان قادرتين على قطع الطريق على حل أو قرار لا تقبلان به، إلا إذا كان القرار مبنيا على رأي قاعدة عريضة من الجماهير، عندها لا يمكن لأي طرف خارجي الاصطدام به.

"سائرون"  تحالف غير مألوف في العراق

سائرون يضم كافية أطياف الشعب
سائرون يضم كافية أطياف الشعب

يضم تحالف “سائرون” 6 أحزاب مدنية ويسارية ودينية، يأتي في مقدمتها حزب “الاستقامة” المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والحزب الشيوعي العراقي.

وهذا أول تحالف من نوعه في العراق، وكان الإعلان عنه مفاجئا للمراقبين المحليين والدوليين، لكنه خرج في الأصل من ساحات الاحتجاجات خلال مشاركة أطرافها في تظاهرات مناهضة للفساد على مدى العامين الماضيين.

وفي معرض حديثه بشكل مفصل عن التحالف، قال فهمي: “سائرون نحو برنامج متفق عليه، نحو تحقيق إصلاحات حقيقية في ميادين مختلفة، نختصرها بدولة المواطنة والمؤسسات، ودولة العدالة الاجتماعية والخروج من نهج المحاصصة”.

ويرى أن “حزمة الإصلاحات التي تبنتها الحكومة قطعت شوطا، لكنها مازالت غير مكتملة بشكل جذري، نظرا لوجود قوى مسيطرة يهددها الإصلاح”.

ولفت إلى أن “عملية الإصلاح تحتاج موازين قوى، وهذا التحالف (سائرون)، بعمقه الجماهيري، سيكون خطوة أولى باتجاه إيجاد موازين قوى لصالح العملية الإصلاحية”.

وأشار فهمي إلى أن “التحالف بين الشيوعيين والصدريين لم ينشأ بين يوم وليلة، بل بدأت ممهداته في الشارع وأثناء الحركة الاحتجاجية التي بدأها المدنيون، ومن ثم التحق بهم الصدريون (أنصار الصدر)، الملتفّين حول المطالب ذاتها، بعيدا عن الفئوية، ونبذنا معا الطائفية”.

ويتوقع فهمي أن يفوز تحالفه بـ40 أو 45 مقعدا من أصل مقاعد البرلمان الـ328، ما سيجعل منه “قوة مؤثرة” في تشكيل الحكومة المقبلة، على حدّ تعبيره.