الحزب الشيوعي في خدمة الطائفيين

الشيوعيون العراقيون يرفعون شعارات مضللة لا علاقة لها بالواقع. لقد قادتهم نفعيتهم إلى تدمير تاريخهم النضالي باعتبارهم معارضين.
الأربعاء 2018/04/11
شيوعيون من داخل الطائفة

في لقاء أجراه معه موقع قنطرة الألماني يعتبر رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الكتلة الصدرية تيارا عابرا للطائفية، وهو ما جعل منه مسوّغا للتحالف معه.

ولو تغاضينا عن العمامة السوداء التي يضعها زعيم ذلك التيار السيد مقتدى الصدر على رأسه وهي هوية انتماء طائفي، فإن هناك ما التبس على الزعيم، الذي لا يزال ينادي بالأممية، من تاريخ ذلك التيار عبر سنوات عمره الخمس عشرة التي بدأت مع الاحتلال.

بين عامي 2006 و2007 شهد العراق حربا أهلية راح ضحيتها عشرات الألوف من العراقيين الذين قتلوا على الهوية، كانت لميليشيا جيش المهدي يدها العليا فيها. لقد نذر السيد الصدر فقراءه للقتل تلبية للنداء الذي وجهه المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني من أجل الدفاع عن المذهب بعد حادثة تفجير ضريحي الإمامين في سامراء.

لقد استباح الصدريون يومها أحياء بغدادية بكاملها لا لشيء إلا لأن سكانها يدينون بالمذهب السني. كانت الأحياء التي يقيم فيها فلسطينيو العراق ضمن لائحة المناطق التي استهدفها العنف الصدري.

ما نفذه التيار، جيش المهدي، من الأجندة الطائفية الهادفة إلى إقامة مناطق عزل طائفي يشهد على تفوقه على الميليشيات الأخرى في ذلك المجال. حيث كانت عمليات القتل الطائفي تجري أمام عدسات التصوير.

وليس أبشع من ذلك سوى أن تقوم المستشفيات التابعة لوزارة الصحة التي هي ملكية صدرية بقتل الجرحى القادمين من الأحياء ذات الغالبية السنية والعبث بجثثهم.

في مقابل ذلك كانت للتيار الصدري حصته في الدولة العراقية. ست وزارات هي مصدر تمويل مستمر للصدر وتياره. وليس خافيا على أحد أن الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في الحكم دأبت على بيع المناصب مقابل أموال تُجبى شهريا من خلال الهيئة التابعة لكل حزب أو كتلة. ولم يكن التيار الصدري إلا مشاركا في عملية السرقة تلك. لذلك يبدو السيد الصدر كما لو أنه يضحك على عقول مستمعيه حين يدعو إلى الإصلاح ويهاجم الفاسدين. لقد دمر الصدريون قطاعي خدمات مهمّين هما الإسكان والصحة بفسادهم. ربما يزعم مقتدى الصدر أنه أقل فسادا من نوري المالكي ولكن ذلك لم يحدث إلا لأن المالكي استولى على الدولة بكل ما تملك من ثروات، لذلك كانت حصة الصدر أقل من حصته.

فما الذي يدفع الشيوعيين إلى توريط أنفسهم بتحالف مدنس من ذلك النوع؟

لا مبالغة في القول إذا ما توقعنا أن يقول الشيوعيون “إن الصدر أقرب إلى الشيوعية من شيوعيين بالانتساب، بل إن الرجل يكاد يكون شيوعيا وإن تاريخ أسرته الديني هو ما يقف بينه وبين إعلان شيوعيته”.

يمكنني أن أتوقع ذلك وأنا أتذكر تلك الكذبة السمجة التي أشاعها الشيوعيون بين صفوفهم منتصف سبعينات القرن الماضي. تلك الكذبة التي جعلت من الرفيق صدام حسين كاسترو العراق الذي سيعلن شيوعيته بين لحظة وأخرى.

عام 1979 ذبح كاسترو العراق الشيوعيين واضطرهم إلى مغادرة العراق إلى منافيهم التي قدموا منها مع غبار الدبابات الأميركية عام 2003 ليجدوا أن الصدر وأتباعه يقفون في انتظارهم حيث شهدت المناطق ذات الصبغة الصدرية حرق مقرات الحزب الشيوعي بمَن فيها. وكما يبدو فإن رائد فهمي يرغب في أن يزين عمامة رجل الدين بأفنديته. وهو في ذلك إنما ينفذ وصية المفكر الشيوعي الراحل فالح عبدالجبار.

يحتاج الصدر إلى شخصية الأفندي “رجل المدينة” لكي ينجو من اتهامه بريفية رثة، وهي الصفة الغالبة على فقرائه، حيث تظهر التيارات الشيعية الأخرى استياءها من رائحة جماهيره العفنة.

مقتدى الصدر وإن استهدفه ارستقراطيو الأحزاب الشيعية باحتقارهم حين عزلوه فإنه لم يقاوم عزلته تلك بالارتقاء من شأن فقرائه. لقد اكتفى باستعمالهم أدوات رخيصة من أجل الحفاظ على حصته في الغنيمة. ألم ير زعيم حزب الشغيلة، حيث لا معامل ولا مزارع في العراق، موكب السيد مقتدى الصدر الذي هو أكبر بكثير من موكب الرئيس العراقي صدام حسين؟

يرفع الشيوعيون العراقيون شعارات مضللة لا علاقة لها بالواقع. لقد قادتهم نفعيتهم إلى تدمير تاريخهم النضالي باعتبارهم معارضين.

من المؤكد أن رائد فهمي سيكون عضوا في مجلس النواب القادم ممثلا للتيار الصدري. فهل ستكون تلك الصفة وساما مشرفا على صدور الشيوعيين؟

12