الحسابات السياسية تربك أداء الحكومة التونسية

حركة النهضة تدفع باتجاه إسقاط حكومة الفخفاخ واستبدالها بحكومة تستوعب حزب قلب تونس وهو ما يرفضه التيار الديمقراطي وحركة الشعب.
السبت 2020/05/09
غياب الانسجام يؤسس للتباعد

تونس –  تفاقمت التجاذبات وتصفية الحسابات السياسية بين مكونات الائتلاف الحكومي في تونس، ما ينذر بقرب انفراط عقده خاصة مع غياب مبدأ التضامن بينه ما يربك الأداء في فترة تواجه فيها البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة نتيجة تفشي وباء كورونا.

ويرى متابعون للشأن التونسي أن حركة النهضة الإسلامية تعمل عبر تصعيدها للخلافات مع شركائها في الحكم إلى إرباك الأداء الحكومي وتثبيت حالة من عدم الانسجام تمهد الطريق أمام سحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ وتشكيل حكومة جديدة تستجيب لأجنداتها وتصوراتها للمرحلة المقبلة.

 ودعت حركة النهضة خلال الدورة 39 لمجلس شورى الحركة، رئيس الحكومة إلى مراجعة الموازنة وتغيير البرنامج الحكومي بما يتماشى مع تداعيات وباء كورونا وإيجاد البدائل لتوفير الموارد المالية دون المزيد من الضغط على الموظفين والعمال.

وتأتي الدعوة بعد مرور شهر على تصديق البرلمان التونسي على مشروع قانون تفويض الصلاحيات التشريعية للسلطة التنفيذية ما يسمح لها بإصدار مراسيم حكومية لتسيير الأوضاع زمن كورونا.

وكان الفخفاخ قد أكد أن تونس تعيش مرحلة غير مسبوقة تتطلب تكاثف كل الجهود لتجاوز مخلفاتها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، لكن الحركة الإسلامية طالبت بمراجعة برنامج الحكومة، دون تقديم بدائلها، في خطوة تكشف تنامي الخلافات داخل الحكومة.

محمد عبو: نقول لمن ينتظر سقوط الحكومة إنها باقية بكل الوسائل
محمد عبو: نقول لمن ينتظر سقوط الحكومة إنها باقية بكل الوسائل

والتقط حلفاء الحكم (التيار الديمقراطي وحركة الشعب) تحركات حركة النهضة الإعلامية والسياسية التي تنتقد فيها الأداء الحكومي، في محاولة لإعطاء انطباع سلبي عن المجهودات الحكومية وبالتالي تحضير الرأي العام لسقوطها.

وقال وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو (التيار الديمقراطي) “لمن ينتظر سقوط الحكومة، نقول له إنها باقية إلى غاية نهاية العهدة وبكل الوسائل”.

وتشير مصادر سياسية مطلعة أن حركة النهضة تدفع باتجاه إسقاط حكومة الفخفاخ واستبدالها بحكومة تستوعب حزب قلب تونس (ثاني الكتل البرلمانية) وهو ما يرفضه التيار الديمقراطي وحركة الشعب.

 وتزامنا مع تحركات الحركة الإسلامية، برزت مؤخرا دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بإسقاط الحكومة وحل البرلمان وإعادة الانتخابات التشريعية والرئاسية، ما يعمّق الأزمة السياسية في البلاد التي انطلقت بصراع صلاحيات بين حركة النهضة ورئيس الجمهورية قيس سعيّد على إثر تنصيب ما يعرف بـ”حكومة الرئيس” وإسقاط مرشح الحركة لتولي رئاسة الحكومة حبيب الجملي.

ونشر النائب عن حركة الشعب خالد الكريشي تدوينة على صفحته بفيسبوك قال فيها إن “دعاة الانقلاب على الشرعية الدستورية والقانونية يستغلون ضعف التضامن الحكومي بين مكوناته والاختلاف بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان) لإسقاط الحكومة وافتكاك السلطة”، متسائلاً “هل فشل الحكومة وضعف أدائها يبرران الدعوة إلى إسقاطها، والحال أنها لم تستكمل المئة يوم؟” وشدّد الكريشي على أن “الدعوة إلى إسقاط الحكومة، وإن كانت من حقّ هذه الأطراف، فإنها لا تعني تحول الأمر إلى الدعوة لإسقاط النظام”، لأن ذلك “يشكل قفزاً نحو المجهول، وموجباً حتى للمساءلة القانونية”.

وتابع “هؤلاء يراهنون على ما وصفه بانفصام حركة النهضة، كمكون من مكونات هذا الائتلاف، وتشتتها بين ائتلافين، الأول تشريعي مع حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة والثاني ائتلاف تنفيذي مع حركة الشعب والتيار الديمقراطي وتحيا تونس وكتلة الإصلاح”.

ودشنت حركة النهضة الخلافات بين السلط الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان) عندما قدم رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي توصيات بشأن كيفية مواجهة فايروس كورونا اعتبرها رئيس الجمهورية قيس سعيّد تدخلا في صلاحياته ودعا حينها في رسالة غير مباشرة للغنوشي إلى “احترام صلاحيات كل طرف”.

ويرى متابعون أن استبعاد سعيّد للغنوشي وعدم توجيه دعوة له لحضور اجتماع مجلس الأمن القومي الذي خصص للنظر في الأزمة الليبية يؤكد الخلاف العميق بين الرجلين على ملامح الخارطة الدبلوماسية الإقليمية.

4