الحسابات السياسية تعرقل انتخاب رئيس هيئة الانتخابات التونسية

فشل مجلس النواب التونسي الثلاثاء، للمرة الثانية على التوالي، في انتخاب رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وذلك بعد أن عجز كلا المرشحين في الحصول على النصاب المطلوب بسبب انقسام مواقف الكتل حول المترشحين.
الخميس 2017/09/28
مجلس الأحزاب لا الشعب

تونس - حالت الحسابات السياسية دون توصّل البرلمان التونسي لاختيار رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات خلفا لرئيسها السابق شفيق صرصار الذي استقال مع عضوين آخرين، إلى جانب مديرين آخرين في الإدارات التابعة للهيئة في مايو الماضي.

وفشل البرلمان في اختيار رئيس جديد للهيئة في دورة ثانية، لعدم حصول أي من المرشحين الاثنين نبيل بفون وأنيس الجربوعي على النصاب القانوني الذي يمكّن من الفوز بالمنصب.

وقام 149 نائبا بالتصويت خلال الجلسة العامة، وتم تسجيل 6 ورقات بيضاء، بالإضافة إلى ورقتين ملغاتين، وأفرزت النتائج حصول بفون على 73 صوتا فيما حصل الجربوعي على 68 صوتا.

ووصف محمد الناصر رئيس البرلمان نتيجة التصويت بالسلبية، مشيرا إلى أن مكتب المجلس سيجتمع وسيقرر موعد عقد جلسة أخرى لمواصلة النظر في المسألة.

وقال الطيب المدني رئيس لجنة التشريع العام في البرلمان في تصريحات لـ”العرب”، إن “الكتل النيابية عجزت عن التوافق في اختيار رئيس للهيئة وكان من المتوقّع تأجيل الانتخاب إلى موعد جديد”.

وتمسّكت الكتل النيابية قبيل انطلاق الجلسة بوجهات نظرها بخصوص المرشحين الاثنين لهذه الخطة، دون التوصل إلى توافق حول أحدهما.

مراقبون يرجحون تنصيب الجربوعي رئيسا للهيئة رغم التقاء حزب النهضة والجبهة الشعبية على انتخاب بفون، حيث استماتت كتلة نداء تونس (56 مقعدا) في الدفاع عنه

ولتدارك تعثر الجولة الانتخابية بالبرلمان لفت المدني إلى أنه “سيتم فتح باب الترشحات من جديد لرئاسة الهيئة في إطار دورة عادية للبرلمان أواخر أكتوبر القادم، بحضور كل نواب المجلس نظرا لعدم التوصل إلى ذلك خلال الدورة البرلمانية الاستثنائية”.

وتنافس في جلسة الثلاثاء المرشحان أنيس الجربوعي ونبيل بفون، عقب حصولهما خلال جلسة برلمانية سابقة لانتخاب رئيس للهيئة على أعلى عدد من الأصوات (الجربوعي 68 صوتا وبفون 73 صوتا)، دون نيل أي من المرشحين الخمسة على عدد الأصوات المطلوب (109 أصوات) لرئاسة الهيئة. وانتخب البرلمان أنيس الجربوعي الأسبوع الماضي لسد الشغور في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن صنف أستاذ جامعي.

وكان رؤساء الكتل البرلمانية اتفقوا على عقد جلسة تهدف إلى التوصل لتوافق حول أحد المرشحين الذي سيحصل على أكثر الأصوات، في حال عدم تمكن أي مرشح من الحصول على 109 أصوات.

والإثنين، فشل البرلمان، خلال عملية انتخابية أولى، في اختيار رئيس للهيئة من بين 6 مرشّحين من أصل 9 أعضاء بالهيئة، ولم يحصل أيّ من المترشحين الستة على الأغلبية المطلوبة.

وأضاف المدني “يبدو المشهد غير واضح في المجلس الذي يشهد حالة أخذ ورد، لكنه سيتمكن رغم صعوبة التوافق بين الكتل البرلمانية من انتخاب رئيس للهيئة”.

وتابع “التوافقات هي التي تحكم المشهد السياسي في تونس ومن المتوقع أن تميل الكفة إلى صالح أنيس الجربوعي، الذي يدعمه حزب نداء تونس وحركة مشروع تونس”.

واعتبر المدني أن الحسابات السياسية للكتل النيابية عسّرت عملية انتخاب رئيس للهيئة وقال “هذا منصب سياسي بامتياز وكل حزب له مصالحه”.

 
بشير الجويني: التوصل إلى انتخاب رئيس مرتبط بتوافق النهضة ونداء تونس حول شخصية معينة
 

وتدعم حركة النهضة الإسلامية التي تحظى بـ68 مقعدا نبيل بفون، ونقلت وسائل إعلام محلية عن نورالدين البحيري القيادي في حركة قوله إن “نبيل بفون ليس مرشح النهضة بل هو مرشح عدد من الكتل كالجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية وعدد من النواب المستقلين”.

واعتبر البحيري أن “النهضة صوّتت لبفون لاعتمادها ثلاثة معايير، وهي النزاهة والحياد والاستقلالية”. مشيرا إلى أن “التصويت لفائدته هو خيار بعيد عن كل الاعتبارات الحزبية وهو تقدير لمصلحة البلاد”.

ورفض حزب آفاق تونس مساندة أيّ مرشح وطالب بضرورة إجراء القرعة المخصصة لتجديد ثلث أعضاء الهيئة قبل اختيار الرئيس. في المقابل صوّتت المعارضة لفائدة بفون والتي تمثلها الكتلة الديمقراطية والجبهة الشعبية.

وترى كتلة الحرة لحركة مشروع تونس (25 مقعدا) أن عملية الانتخاب يجب أن تكون على مرحلتين، مرحلة أولى يتم التصويت فيها على المرشحين السبعة ثم المرشح الذي سيفوز بأكثر عدد من الأصوات بغض النظر عن استيفاء النصاب القانوني أي 109 من الأصوات، سيتم التصويت لفائدته في مرحلة ثانية ليكون هو الرئيس التوافقي بين الكتل البرلمانية.

وأرجح مراقبون تنصيب الجربوعي رئيسا للهيئة رغم التقاء حزب النهضة والجبهة الشعبية على انتخاب بفون، حيث استماتت كتلة نداء تونس (56 مقعدا) في الدفاع عنه.

ولفت الباحث والمحلل السياسي بشير الجويني في تصريحات لـ”العرب” إلى أن عجز البرلمان عن انتخاب رئيس للهيئة كشف عن انقسام حاد بين الكتلتين الأكبر وهو ما تجلّى في فارق صوتين لا غير بين المرشحين الجربوعي وبفون”. ولفت إلى أن “التفاهمات الحاصلة بين كتلة نداء تونس وكتلة النهضة هي من ستحدد مرشحا توافقيا”.

وأردف “بقطع النظر عن رئيس الهيئة المنتخب سيكون أمام مهمة عسيرة لعل أولها بناء الهيئة داخليا وتجاوز حالة الاستقطاب وما وصفه البعض بالتهافت على رئاسة هيئة مستقلة من الهيئات في المسار الديمقراطي والبناء المؤسساتي ما بعد ثورة يناير”.

وأشار الجويني إلى أن “استقبال مؤسسة الرئاسة للعضوين المنتخبين حديثا بصرف النظر عن طابعه البروتوكولي والتشجيعات التي بدرت منه دليل آخر على أن الخناق بدأ يضيق على كل الأطراف من أجل سد الشغورات في الهيئة في أقرب وقت”.

4