الحسابات الطائفية تلقي بظلالها على الانتخابات البلدية في لبنان

الثلاثاء 2016/04/26
الاستحقاق هل يقطع مع الثالوث الحاكم أم يؤصله

بيروت - يتخذ استحقاق الانتخابات البلدية في لبنان أهمية كبرى في ظل استعصاء الحلول في الملف الرئاسي وصعوبة التوافق على قانون الانتخابات النيابية.

وترى القوى السياسية في هذا الاستحقاق مؤشرا هاما لمعرفة مدى حضورها وشعبيتها، ويشكل “بروفة” عما ستؤول إليه الانتخابات النيابية حين حصولها.

من هنا تجتهد القوى السياسية في تثبيت مواقعها داخل طوائفها، ومحاولة الحصول على مواقع متقدمة إضافية ضمن خارطة الانتخابات البلدية التي تنطلق من العاصمة بيروت والبقاع يوم 15 مايو وتنتهي بالشمال وعكار في 29 من نفس الشهر.

ويبلغ عدد اللبنانيين الذين تحق لهم المشاركة في الانتخابات، 3.627.965.

وتحضر في بيروت لائحة الحريري التي تضم 24 مرشحا تضم مناصفة مسلمين ومسيحيين، ويتوقع فوز اللائحة.

وكان اللافت هذا العام تشكيل هيئات المجتمع المدني لائحة لخوض الانتخابات البلدية أطلق عليها اسم “بيروت مدينتي” تتألف من وجوه ثقافية وفنية بارزة.

والتقت “العرب” بالمرشحة ندى دوغان حيث تحدثت عن أبرز العناوين التي تعنى بها اللائحة مشددة على أن “ليست لها أي أجندة سياسية، بل تنحصر كل اهتماماتها بالشأن الإنمائي والخدماتي”.

وتنفي دوغان تهمة العداء “للحريرية” كهدف للترشح، وتؤكد أن الهم الأساسي هو “الدفاع عن المدينة التي تفقد ماءها، وهواءها، ورونقها”.

ومن جانبها أكدت ريتا معلوف أن مشروع “بيروت مدينتي” لا يطالب السلطات القائمة بالتغيير بل يطرح بديلا عبر برنامج محكم، وهو ممكن التحقيق بالتحالف مع الناس، والابتعاد عن الاصطفافات السياسية.

وفي مدينة صيدا لا تشهد الأجواء معركة فعلية في ظل تنافس غير متكافئ بين لائحة تيار المستقبل ولائحة مصطفى سعد.

وفي طرابلس يسود حلف ثلاثي كاسح هو حلف الحريري- الميقاتي- كرامي في مواجهة لائحتين شكلهما المجتمع المدني الطرابلسي هما لائحة “إنقاذ طرابلس” و“لائحة طرابلس 2020”وهناك توجه لأنشاء لائحة ثالثة يحظون بدعم من وزير العدل المستقيل أشرف ريفي.

وكان من اللافت أن تحالف أمل وحزب الله يشهد خلافا لم يكن مطروحا إلى العلن من قبل بينه وبين العائلات والمجتمع المدني.

كما يواجه التحالف صيحات احتجاج لا يتوقع أن تؤثر بشكل فعلي على واقع سيطرته، ولكنها تشكل مؤشرا على بداية تحولات قد تنعكس في الانتخابات النيابية أو غيرها.

والمواجهات المتوقعة في المناطق المسيحية هي بين الثنائية المسيحية (التيار الوطني الحر والقوات) وبين المستقلين المسيحيين الذين ترشح معلومات عن قوة تمثيلية لهم تتفوق على مثيلاتها في الوسط الإسلامي.

واجتهدت الثنائية المسيحية في تصميم خطاب ينسب لها تمثيلها للمسيحيين، ولكن هذا الخطاب خف مؤخرا، خاصة أن الرأي العام المسيحي كان يتوقع أن تنجح الثنائية في انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما لم يحصل. من هنا يتوقع أن تشهد المناطق المسيحية معارك بين الثنائية المسيحية وبين المستقلين، لا يمكن التكهن بنتائجها.

ويعكس واقع التحالفات البلدية واقعا سياسيا متأزما تسود فيه الحسابات الطائفية الضيقة على حساب العناوين الإنمائية في ظل انفجار أزمات كبرى باتت عصية على الحلول السريعة مثل أزمة النفايات، والكهرباء.

2