الحسابات المتغيرة تجمد المباحثات بين الأسد والأكراد

مجلس سوريا الديمقراطية يتهم دمشق بتعطيل الحوار، والخارجية الروسية ترى أن الوضع في شرق الفرات يثير قلقا متصاعدا لموسكو.
الخميس 2018/10/11
حينما يغيب الحوار يحضر السلاح

دمشق – نفى “مجلس سوريا الديمقراطية”، الأربعاء، عقد أي لقاء مع مسؤولين حكوميين في العاصمة دمشق مؤخرا، محملا النظام مسؤولية تعثر المفاوضات بين الجانبين.

وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس أمجد عثمان، في تصريح صحافي إن “الأطر الضيقة التي حددتها حكومة دمشق في عملية الحوار ما زالت قائمة، لذلك نعلن أن ما تناولته وسائل الإعلام من أنباء غير صحيحة”.

وكانت تقارير إعلامية تحدثت الثلاثاء عن أن وفدا عن المجلس موجود في دمشق لاستئناف اللقاءات مع الحكومة السورية، وأنه سيلتقي شخصيات حكومية وأمنية بهدف بحث مستقبل مناطق شرق الفرات.

و”مجلس سوريا الديمقراطية” هو الذراع السياسية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي أبرز مكوناتها. وكانت (قسد) قامت، بدعم من الولايات المتحدة، بتحرير العديد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة داعش.

ماريا زاخاروفا: جهود واشنطن لإقامة إدارة خاصة شرق الفرات لها نتائج غير إيجابية
ماريا زاخاروفا: جهود واشنطن لإقامة إدارة خاصة شرق الفرات لها نتائج غير إيجابية

ويسيطر المجلس اليوم على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا تقدر بنحو 27 بالمئة من المساحة الجملية للبلاد، وتشمل مناطق شرق الفرات في محافظة دير الزور وأغلب أراضي محافظتي الحسكة والرقة، إضافة إلى منطقتي منبج وعين العرب في ريف حلب الشرقي. وقال عثمان إن المجلس ملتزم بحوار من شأنه أن ينهي الأزمة السورية.

وسبق أن جرى في العاصمة دمشق اجتماعان بين مجلس سوريا الديمقراطية ومسؤولين حكوميين سوريين في نهاية شهر يوليو ومنتصف شهر أغسطس الماضيين.

ويرى مراقبون أن تلك المباحثات لم تكن سوى ورقة لجأت إليها كل من موسكو ودمشق للضغط على أنقرة بشأن محافظة إدلب شمال غرب البلاد والتي تعد آخر معاقل الفصائل المعارضة والجهادية في سوريا.

ويلفت المراقبون إلى أن المحادثات التي جرت بين وفد مجلس سوريا الديمقراطية والحكومة السورية في الجولتين الماضيتين لم تكن على قدر من الجدية خاصة من جانب الأخيرة، بحسب التسريبات.

ويشير هؤلاء إلى أنه مع توقيع اتفاق إدلب بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في 17 سبتمبر بسوتشي والذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا بإخلاء المنطقة الآمنة المتفق عليها من الأسلحة الثقيلة، سجل جمود على مستوى الحوار بين دمشق والأكراد.

وعلت نبرة المسؤولين الروس المنتقدة لقوات سوريا الديمقراطية وداعمتها الولايات المتحدة آخرها تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأربعاء.

وقالت زاخاروفا إن الوضع في شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بدعم أميركي يثير “قلقا متصاعدا” لدى موسكو.

وأوضحت أن واشنطن تعمل في هذه المنطقة، بالتعاون مع حلفائها من الأكراد، لإقامة إدارة خاصة تتنافى والدستور السوري، وتقود إلى “نتائج غير إيجابية على الإطلاق”. ولا يستبعد محللون في أن تكون روسيا قد قدمت تطمينات للجانب التركي بخصوص دعم مطالبه الرافضة لنشوء كيان كردي شبه مستقل على حدوده مع سوريا لضمان التزام أنقرة بتنفيذ بنود اتفاق سوتشي بشأن إدلب.

وتعتبر تركيا أكراد سوريا تهديدا لأمنها القومي وقد خاضت ضدهم جولتين من الحروب: الأولى في العام 2016 والثانية في بداية العام 2018 وتمكنت خلالها من انتزاع السيطرة على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية وإحدى مناطق الإدارة الذاتية.

وترهن تركيا علاقتها مع القوى الدولية المتصارعة على الأرض السورية وفق موقفها من الأكراد، وهذا ما يفسر التوتر السائد في العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة، وتفضيلها التحالف المصلحي مع روسيا، التي بدت حذرة في علاقتها مع المكون الكردي رغم أن لدى الأخير مكتب في موسكو، وهناك تنسيق قائم على الأرض في بعض المناطق.

ويقول متابعون إن النقطة الثانية التي من شأنها أن تزيد من التباعد بين دمشق والأكراد هو إبداء واشنطن المزيد من الدعم لهذا المكون. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة إن “علاقتنا جيدة جدا مع الأكراد. لا تنسوا أن هذه أرضهم”. وأضاف “علينا أن نساعدهم. أريد ذلك… حاربوا معنا. وماتوا معنا”. وينظر الأسد للأميركيين باعتبارهم غزاة، واصفا من يتعاطى معهم بـ“الخائن”. ويرى مراقبون أن التحالف بين روسيا وتركي من جهة كما زيادة الدعم الأميركي للأكراد كلها عوامل تفضي إلى تجميد أي حوار بين هذا المكون ودمشق.

تحذيرات من مصير قاتم ينتظر نازحي الركبان على حدود الأردن

دمشق - دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان أطراف النزاع في سوريا إلى السماح بوصول الخدمات الصحية لعشرات الآلاف من السوريين العالقين في منطقة الركبان، محذرة من تدهور أوضاعهم. ونقل البيان عن خيرت كابالاري المدير الإقليمي للمنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “مرة أخرى، تعود اليونيسف لتناشد جميع أطراف النزاع في سوريا وأولئك الذين لهم نفوذ عليهم، لتسهيل وصول الخدمات الأساسية والسماح بها، بما فيها الصحية، إلى الأطفال والعائلات.

إنها كرامة الإنسان في حدها الأدنى”. وأوضح أنه “في الساعات الماضية، توفي طفلان آخران، طفل عمره خمسة أيام وطفلة عمرها أربعة أشهر، في الركبان، الواقعة قرب الحدود الشمالية الشرقية للأردن مع سوريا”.

وحذر كابالاري من أن “الوضع سيزداد سوءاً بالنسبة لما يقدّر عدده بـ 45 ألف شخص، من بينهم الكثير من الأطفال، مع اقتراب حلول أشهر الشتاء الباردة”. وكان الأردن وافق مرات عدة على إدخال المساعدات بناء على طلب الأمم المتحدة، بيد أن عمّان ترى بأن المشكلة سورية ويجب حلها ضمن هذا الإطار. وترعى روسيا مفاوضات بين السلطات السورية وسكان المخيم والفصائل الموجودة به لإيجاد تسوية جذرية بيد أنه إلى الآن لم يتحقق أي تقدم في ظل مناورات النظام.

2