الحسابات المتناقضة للمعارضة تلقي بظلالها على "الرياض2"

يواجه مؤتمر الرياض2 إمكانية إجهاضه في ظل تحفظات من قوى معارضة عليه أبرزها منصتا موسكو والقاهرة. ويرى البعض أن هذه التحفظات مرتبطة بخلافات بين تلك القوى حول رؤيتها للمرحلة الانتقالية، فضلا عن حسابات أخرى مرتبطة برغبة كل منها في ترسيخ موقع ثابت لها بالتسوية، وتخشى من أن يؤدي انصهارها في جسم واحد إلى تلاشي تأثيرها.
الثلاثاء 2017/08/08
أزمة مزدوجة

دمشق - أبدت منصتا موسكو والقاهرة تحفظات على المشاركة في المؤتمر الذي دعت إليه الهيئة العليا للمفاوضات السورية، لتوحيد صف المعارضة وبلورة رؤية موحدة بشأن التسوية في سوريا، فيما لم يحسم تيار الغد الذي يقوده أحمد الجربا موقفه بعد.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات، أكبر هيكل للمعارضة السياسية السورية، والتي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرا لها، دعت إلى عقد مؤتمر ثان بالرياض في أكتوبر المقبل يجمع الأطياف السياسية المعارضة للتوصل إلى حل بالنسبة إلى النقاط الخلافية بينها وهي كثيرة، والوصول إلى تشكيل وفد موحد يقود عملية المفاوضات في جنيف.

ولاقت هذه الدعوة دعما من المملكة العربية السعودية خلال لقاء جمع قيادات الهيئة بوزير الخارجية عادل الجبير قبل أيام.

ولطالما شكل تشرذم المعارضة وكثرة منصاتها عنصرا معرقلا لتحقيق خرق في الملف السوري، وقد اتخذ النظام هذا العامل ذريعة على مر السنوات الماضية للتهرب من أي التزام بخصوص التسوية خصوصا على مستوى تكوين هيئة حكم انتقالي.

واليوم هناك بداية حقيقية لتسوية في سوريا مهد لها التعاون الأميركي الروسي على الأرض، وهذا شكل دافعا للهيئة العليا للمفاوضات لتجميع صفوف المعارضة، لوعيها بأن تأخير هذه المسألة سينتهي بها وبباقي قوى المعارضة خارج مدار التسوية. ولكن يبدو أن الحسابات السياسية لكل طرف وداعميه تجعل من عقد مؤتمر الرياض ليس بالسهولة المتوقعة.

ونفت منصة القاهرة أن يكون سبب التحفظ على المؤتمر هو مكان انعقاده بل جدول أعماله الذي هو خارج إطار الأمم المتحدة، وفق تعبير رئيسها فراس الخالدي.

فراس الخالدي: الدعوة التي تلقيناها من الهيئة مرتبطة بلقاء تشاوري استكمالا لمفاوضات جنيف

وأوضح الخالدي في تصريحات لـ”العرب” أن “الدعوة التي تلقيناها من الهيئة مرتبطة بلقاء تشاوري استكمالا لمفاوضات جنيف، وهذا يناقض طلبا سبق وتقدمت به المنصات الثلاث إلى الأمم المتحدة يقضي بعقد هذا اللقاء في جنيف تحت رعاية أممية للخروج بموقف تفاوضي واحد”.

وشدد الخالدي على أنه “من غير المقبول بروتوكوليا إلغاء جولة جنيف التقنية بين المعارضة لفائدة هذا اللقاء”.

ومن جانبه رأى رئيس منصة موسكو قدري جميل أن سعي الهيئة لعقد هذا اللقاء أمر إيجابي، لكن التحفظ يبقى على المكان لأنه مقر “الهيئة”، مشيرا إلى أن عقده في جنيف أنسب سياسيا. ولفت جميل إلى أن “العائق أمام تشكيل وفد موحد هو عدم التوافق على سلة الحكم الانتقالي، والتي يجب أن تكون دون أي شروط مسبقة حول رحيل بشار الأسد أو بقائه، وإنما يُحدد ذلك بعد بدء جولة المفاوضات المباشرة مع دمشق”.

وقال إن وجود “قرار دولي بوقف الحرب في سوريا وبدء عملية التغيير الجدي.. يتطلب بدء مفاوضات مباشرة، بوفد واحد، بعد الاتفاق على السلال الأربع، حيث تم التوافق على سلة الدستور ومن الممكن التوافق بسهولة على سلتي الانتخابات والإرهاب”.

ولا تخفي منصتا القاهرة وموسكو تأييدهما لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد خلال الفترة الانتقالية، فيما ترى الهيئة العليا أنه لا مجال لاستمراره في موقف متماه مع عدد من الدول العربية وبينها السعودية باعتبار أن الأسد هو السبب الرئيسي فيما آلت إليه الأوضاع في هذا البلد.

ويرى متابعون أن الجدل حول مسألة مشاركة منصتي القاهرة وموسكو في مؤتمر الرياض الثاني يتعدى مسألة بقاء الأسد من عدمه وأيضا مسألة البروتوكولات كما أرجعها الخالدي، إلى الخشية من أن “تبتلع” الهيئة العليا للمفاوضات الكيانين، ويصبح تأثيرهما هامشيا في المرحلة المقبلة والتي يصفها كثيرون بـ”الحاسمة”.

ولا يستبعد البعض أن تكون موسكو التي لها صلات قوية بالمنصتين خلف هذا الموقف المتحفظ من المشاركة في المؤتمر بغية الضغط على الهيئة لتقديم تنازلات في جملة من النقاط ومنها مسألة رحيل الأسد.

وكانت وسائل إعلام روسية قد روّجت الأحد خبرا مفاده أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أبلغ قيادات الهيئة عند لقائه بهم بضرورة التخلي عن طلب رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، بيد أن الرياض سرعان ما نفت الخبر واعتبرت أن موقفها لا يزال ثابتا بشأن التسوية في سوريا.

2