الحساب المصرفي بوابة لدمج اللاجئين في الاقتصاد الألماني

قلصت السلطات المالية الألمانية شروط فتح حساب مصرفي، لتسمح لجميع اللاجئين المسجلين لدى السلطات بفتح حسابات مصرفية، باعتبارها عنصرا أساسيا للاندماج في الاقتصاد الألماني.
الاثنين 2016/04/25
مفتاح الدخول إلى سوق العمل

برلين – كتب على لافتة معلقة في أحد فروع البنوك في برلين “انتهت المواعيد لليوم” وهي موجهة للاجئين الذين يتهافتون على فتح حسابات مصرفية، بعد أن أصبحت محطة أساسية لاندماجهم في ألمانيا، ولو أن بعض البنوك لا تزال متمنعة عن المشاركة في العملية.

وأمام تدفق أكثر من مليون لاجئ إلى ألمانيا خلال العام الماضي، اختار بنك “صندوق الادخار البرليني” منذ سبتمبر الماضي تخصيص مكتبين لخدمة اللاجئين وفتح حسابات لهم.

وقال أولاف شولتز مسؤول العملاء في البنك إن “هذا يمثل حلا للكثير من المشكلات… فالموظفون في المكتبين أكثر اطلاعا على الوثائق الصحيحة المطلوبة، كما تم تحديد معايير استخدام الحسابات، وإعداد كتيبات بالإنكليزية والعربية، وتم إبلاغ مراكز إيواء اللاجئين”.

وأضاف أنه تم فتح أكثر من 16 ألف حساب في البنك حتى الآن، وأن “اللاجئين الذين يسهل الحساب المصرفي عليهم الكثير من الأمور، يشعرون بالسرور والامتنان”.

ويبدي لاجئ يدعى محمد، سروره لحصوله على موعد بعض الظهر، بعد أن وصل منذ ساعات الصباح الباكر إلى باب فرع “صندوق الادخار البرليني” المخصص للاجئين، لكي يضمن لنفسه موعدا.

وبعد مقابلة استمرت حوالي نصف ساعة، غادر حاملا معه رقم حساب ومتأبطا ملفا أحمر يشرح له في نص بثلاث لغات مرفق بصور كيفية سحب الأموال من أجهزة الصرف الآلي أو القيام بتحويل مصرفي.

وقال محمد وهو مغمور بالفرح، إن ذلك سيجنبه الانتظار ساعات طويلة في مركز تسجيل اللاجئين، إذ سيكون من الممكن تحويل المساعدات الاجتماعية التي يحصل عليها مباشرة إلى حسابه الجديد.

وأكد أنس الباشا، السوري القادم من حلب والبالغ من العمر 24 عاما، أن “من المهم للناس الذين يعيشون معا في مراكز رياضية، أن يتمكنوا من إيداع أموالهم في حساب في مكان آمن”.

مايكل كيمر: البنوك الألمانية الدولية تخشى من مخالفات تعرضها للعقوبات الأميركية

ويعمل الباشا مترجما لدى البنك، وهو يرد على أسئلة طالبي اللجوء ويقوم بدور الوسيط مع الموظفين الخمسة في هذا المكتب الواقع في شرق برلين.

ويقول الشاب الذي وصل إلى ألمانيا وحيدا في سبتمبر عام 2014 إنه يود “مساعدة” الوافدين الجدد على فهم كيفية عمل القطاع المصرفي الألماني، وإنه لا يزال يذكر الصعوبات التي واجهها من أجل فتح حسابه.

وروى الباشا الذي بات يتقن الألمانية “حاولت في بادئ الأمر بالإنكليزية، ولم أفلح، ثم بالقليل الذي أعرفه من الألمانية، ولم أفلح أيضا”.

ويعد امتلاك حساب مصرفي في ألمانيا وبقية الدول الغربية، أمرا أساسيا للحصول على وظيفة أو امتلاك مسكن.

وعمدت السلطات المالية الألمانية منذ الخريف الماضي إلى تقليص عدد الوثائق المطلوبة لفتح حساب مصرفي إلى الحد الأدنى، بسبب قناعتها بأن الاندماج السريع للمهاجرين في الاقتصاد الألماني، غير ممكن من دون الوصول إلى الخدمات المصرفية.

وقد مكن ذلك العديد من المهاجرين من مراجعة البنوك من دون أوراق ثبوتية، إذ بات يكفي تقديم رسالة بسيطة موقعة من إدارة هجرة إلمانية، تتضمن عنوانا وعناصر ثبوتية وصورة، لفتح حساب.

وأكد مسؤولون في البنك التعاوني جي.أل.أس، أن ذلك أدى إلى تبسيط الأمور إلى حد بعيد، وأن البنك زاد من نشاطه كثيرا في سبيل مساعدة اللاجئين على امتلاك حسابات، ما يشكل من وجهة نظر البنك عنصرا له “أهمية أساسية حتى يتمكنوا من بناء حياتهم”.

في المقابل، يبدي الاتحاد الألماني للبنوك الذي يضم بعض الأسماء الكبرى مثل دويتشه بنك وكومرتزبنك، الكثير من التحفظ.

وقال المدير العام للاتحاد، مايكل كيمر، لوكالة الصحافة الفرنسية “إنه موضوع معقد لكل بنك، لكن الأمر يزداد تعقيدا بعض الشيء بالنسبة إلى البنوك الدولية التي تمارس نشاطاتها على سبيل المثال في الولايات المتحدة”.

وأشار إلى أن القوانين صارمة في ما يتعلق بالتعريف عن العملاء ومخاطر تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب.

وتؤاخذ صناديق الادخار على البنوك الخاصة أنها تتذرع بهذه الحجج، لترك المهمة لصناديق الإدخار لتتكفل بالأمر مع هذه الفئة الجديدة من الزبائن ذوي الحسابات البسيطة بصورة عامة.

لكن كيمر أبدى أملا في أن “يشهد الوضع انفراجا كبيرا” خلال بضعة أشهر، مع دخول قانون جديد حيز التنفيذ يسمح بفتح “حساب لكل شخص”.

ويستند القانون، الذي وضع بالأساس من أجل المشردين، وتم إقراره في فبراير الماضي، إلى توجيه أوروبي ويلزم أي بنك بفتح حساب لأي شخص، أيا كانت موارده.

10