الحساسية الثقافية تلتقي مع الحساسية السياسية لتهديد عمل الصحافيين

الكاتبة دانييلا غرينباوم تستقيل على خلفية حذف مقالها الذي يدافع عن الممثلة الهوليوودية الشهيرة سكارليت جوهانسون.
الاثنين 2018/07/16
"الكاتب لم يستوف الشروط التحريرية" سبب لحذف المقال

واشنطن – لم يتردد نيكولاس كلارسون رئيس التحرير التنفيذي بموقع “بيزنس إنسايدر” الأميركي الشهير، في حذف مقال الكاتبة دانييلا غرينباوم بعد نشره بيوم واحد ما دفعها إلى التقدم باستقالتها.

واستقالت الكاتبة دانييلا غرينباوم، الخميس، بحسب ما نشرته عبر حسابها على تويتر على خلفية حذف مقالها الذي يدافع عن الممثلة الهوليوودية الشهيرة سكارليت جوهانسون ضد حملة شرسة من الصحافة الأميركية بسبب إقدامها على تمثيل دور “رجل متحول جنسيا”.

وأرجع بيان الموقع سبب حذف المقال إلى أنه “لم يستوف” معايير التحرير، مقابل استنكار غرينباوم ذلك السبب، وأوضحت “كتبت في الأساس أنه على النقاد الذين يتهمون جوهانسون بفعل شيء فظيع، لقبولها لعب دور رجل متحول جنسيا، أن يهدأوا قليلا، ويعيدوا التفكير فيه، باعتباره مجرّد تمثيل”.

وكتبت غرينباوم في مقال بصحيفة واشنطن بوست “بصفتي كاتبة عمود في صحيفة بيزنس إنسايدر وحتى استقالتي الخميس، كنت قد اعتدت على تلقي ردود أفعال قوية من القراء عندما تناولت مواضيع تتعلق باختلاف الثقافات. لكنني لم أر مثل هذه الانتقادات الأخيرة عندما تحدثت عن الممثلة سكارليت جوهانسون لقيامها بدور سينمائي عن رجل متحول جنسيا”.

وذكرت أن المقال القصير أثار غضبا بين البعض من زملائها في بيزنس إنسايدر، ووصلت بعض الشكاوى إلى رئيس التحرير، الذي بدوره وضع سياسة جديدة تتطلب مراعاة “الحساسية الثقافية”، لتتم مراجعة المواضيع من قبل محرر تنفيذي أو رئيس التحرير قبل نشرها.

كما قالت صحيفة ديلي بيست إنه تم اقتراح أن يتحدث الكتاب والمحررون مع مجموعة من الموظفين الذين سيتطوعون لدراسة المواضيع والحكم عليها في ما إذا كانت تندرج ضمن قضايا “الحساسية الثقافية”.

وتابعت غرينباوم “نظرا إلى أنه في هذه الأيام ارتفعت شدة الحساسية، وبات يمكن لأي موضوع أن يدرج ضمن ‘الحساسية الثقافية’، وهناك لجنة مختصة بشكل أساسي بأن تضمن أن يصبح عمودي مساحة آمنة، لم يكن لدي أي خيار آخر سوى الاستقالة”.

وتعرضت الممثلة الشهيرة لحملة انتقادات مؤخرا من جانب وسائل إعلام، إزاء لعبها هذا الدور في فيلمها الجديد “Rub & amp; Tug”.

وتدور أحداث الفيلم في سبعينات القرن الماضي، حول رجل عصابات يدعى “دانت تكس جيل”، ولد باسم أنثوي هو “جين جيل”، وكان يستخدم سلسلة صالونات تدليك كواجهة لممارسة الدعارة.

وهذه ليست الحالة الأولى، ففي العام الماضي، قامت إدارة شبكة سي.أن.أن بالأمر ذاته مع ثلاثة من كبار صحافييها العام الماضي عقب التشكيك في قصة صحافية عن البيت الأبيض، وتطور الأمر إلى استقالتهم.  ويجمع القصتين سبب واحد هو أن ”الكاتب لم يستوف الشروط التحريرية”.

وإن كانت الأسباب تختلف ظاهريا إلا أن الحساسية السياسية تبدو مشابهة للحساسية الاجتماعية، فبحسب ما ذكرته الشبكة الاثنين، استقال في يونيو 2017 كل من توماس فرانك الذي كتب التقرير، وليكس هاريس المسؤول عن وحدة تحقيقات جديدة لدى الشبكة، وإريك ليشتبلاو المحرر بتلك الوحدة، من شبكة سي.أن.أن بعد سحب تقرير عن علاقات مزعومة بين صندوق استثمار روسي وأحد المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وكانت الاستقالة آنذاك ردا على ما كتبته الشبكة قائلة “التقرير لم يستوف معايير التحرير في سي.أن.أن، وتم سحبه”.

18