الحساسية موروثة من أسلاف البشر

الأحد 2016/01/10
حاملو هذه الجينات أكثر عرضة للإصابة بالربو وحمّى القش

واشنطن – أظهرت دراستان جديدتان أن الحساسية التي يعاني منها الإنسان المعاصر مصدرها جينات موروثة من عصري إنسان نياندرتال ودينيسوفا وهما من أسلاف البشر، وذلك إثر التزاوج مع هاتين السلالتين قبل حوالي 40 ألف سنة.

وقد أفضت عمليات التزاوج في مرحلة ما قبل التاريخ هذه إلى توريث البشر المعاصرين باستثناء الأفارقة من 1 إلى 6 بالمئة من جينات البشر القدماء مثل إنسان نياندرتال وإنسان دينيسوفا، وهما سلالتان عاش أفرادهما في سيبيريا.

وخلصت هاتان الدراستان اللتان نشرت نتائجهما مجلة “أميركن جورنال أوف هيومان جينيتيكس” إلى أن ثلاث جينات من تلك المتوارثة من هاتين السلالتين، تنتشر بدرجة كبيرة لدى البشر المعاصرين وتؤدي دورا مهما في جهاز المناعة.

ويدفع هذا الاكتشاف المثير للدهشة إلى الاعتقاد بأن الوراثة الجينية تعطي نقطة قوة في تطور البشر عبر تحفيز جهاز المناعة لديهم.

وفي المقابل فهذه الجينات مسؤولة أيضا عن الحساسية المفرطة لجهاز المناعة ما يسبب الإصابة بأنواع من الحساسية، وبالتالي يكون حاملو هذه الجينات أكثر عرضة للإصابة بالربو وحمّى القش أو أنواع أخرى من الحساسية.

وقد انتقلت هذه الجينات على الأرجح إلى البشر المعاصرين عندما غادرت أولى المجموعات أفريقيا قبل حوالي 50 ألف سنة للانتقال إلى أوروبا، وعندها أقاموا علاقات جنسية مع أشخاص من سلالة إنسان نياندرتال التي كان أفرادها منتشرين في أوراسيا.

وقالت المعدة الرئيسية لإحدى الدراستين جانيت كيلسو من معهد ماكس بلانك في ألمانيا “دراستنا تظهر أن عمليات التزاوج التي حصلت مع بشر من مرحلة ما قبل التاريخ كانت لها تبعات عملية على البشر المعاصرين، أكثرها وضوحا كان تكيّفنا مع البيئة عبر تحسين مقاومتنا للعناصر المسببة للأمراض وعملية الأيض لدينا لهضم أطعمة جديدة”.

وأضافت كليسو “الأشخاص الذين كانوا ينتمون إلى سلالة إنسان نياندرتال عاشوا في أوروبا وغرب آسيا على مدى 200 ألف عام قبل ظهور البشر المعاصرين، وكانوا على الأرجح يتكيّفون بشكل جيد مع المناخ والتغذية والعناصر المسببة للأمراض، كذلك فإننا ورثنا كبشر معاصرين من خلال التزاوج معهم هذه القدرة الإيجابية على التكيّف”.

24