الحسكة تتأرجح بين داعش وقوات النظام السوري

معارك عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي داعش بالقرب من مدينة الحسكة تؤجل مخططات التنظيم لإعلان تمدد جديد في منطقة استراتيجية له، ومشاكل داعش تتفاقم مع إقدام طائرات التحالف الدولي على قصف أهداف له أثناء معارك بين فصائل معارضة، من بينها النصرة، وداعش.
الاثنين 2015/06/08
النظام السوري يرفع من معنويات جنوده والمقاتلين إلى جانبه عبر الترويج والدعاية لكل تحركاته

دمشق - تراجع مقاتلو داعش تحت وطأة الاشتباكات العنيفة مع قوات النظام السوري والمسلحين الموالين له إلى مسافة كيلومترين عن مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، بعدما تمكن في الأيام الأخيرة من الوصول إلى مشارفها، وتفاقمت مشاكل التنظيم مع إقدام طائرات التحالف أمس على قصف أهداف تابعة له في شمال سوريا، في أول تدخل من نوعه في المعارك الدائرة بين المقاتلين الجهاديين وفصائل إسلامية معارضة، بينها جبهة النصرة.

وقال جيش النظام السوري أمس الأحد إنه صد هجوما كبيرا شنه تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الحسكة بشمال شرق البلاد مجبرا مقاتليه على الانسحاب بعدما استولوا على منشآت رئيسية على المشارف الجنوبية للمدينة.

ويحظى الجزء الشمالي الشرقي من سوريا بأهمية إستراتيجية لأنه يربط بين المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في كل من سوريا والعراق.

كما يسعى أكراد سوريا إلى توسيع سيطرتهم على منطقة تمتد من كوباني إلى القامشلي يعتبرونها جزءا من دولة كردية يطمحون إلى تأسيسها في المستقبل.

وبدأ التنظيم هجوما عنيفا في 30 مايو في اتجاه مدينة الحسكة، وتمكن من الوصول الخميس إلى مسافة 500 متر منها.

وأشار المرصد في بريد إلكتروني إلى أن “قوات النظام تمكنت من التقدم في جنوب المدينة وأجبرت التنظيم على التراجع” إلى محيط سجن الأحداث الواقع على بعد كيلومترين من المدينة. وأوضح عبدالرحمن أن المعارك لا تزال مستمرة في محيط سجن الأحداث وهو مبنى قيد الإنشاء اتخذته قوات النظام مقرا لها قبل سيطرة التنظيم عليه الأربعاء وعلى مواقع عدة مجاورة.

وتزامن تراجع التنظيم جنوب الحسكة مع مشاركة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية للمرة الأولى منذ بدء الهجوم على المدينة، في القتال ضد الجهاديين على الجبهة الجنوبية الغربية.

وتتقاسم قوات النظام ووحدات حماية الشعب الكردية السيطرة على مدينة الحسكة، ويسيطر الأكراد تحديدا على أحياء المدينة الغربية والشمالية.

جبهة النصرة تتنافس مع تنظيم الدولة الإسلامية مع كتائب كردية على السيطرة على مناطق حيوية وإستراتيجية التي ينسحب منها النظام مجبرا

ويتولى المقاتلون الأكراد الدفاع عن الجبهة الجنوبية الغربية للمدينة حيث يتواجدون، لكنهم عمليا يقاتلون وقوات النظام ضد جهة واحدة هي تنظيم داعش.

ولم يشارك الأكراد في القتال في الأيام الماضية، ما جعلهم عرضة لانتقادات عدة، إذ تحاملت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من السلطات، الخميس، على الأكراد عبر ما وصفته بـ”تخاذلهم”عن مساندة قوات النظام. وتقدم تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في مدينة الشدادي جنوبي مدينة الحسكة بشكل خاطف هذا الأسبوع بعد تنفيذه عددا من العمليات الانتحارية ضد نقاط تفتيش تابعة للجيش النظامي على مشارف المدينة بشاحنات ملغومة.

وتعتبر هذه الهجمات هي الأعنف التي يشنها التنظيم المتشدد على الحسكة عاصمة المحافظة التي تشتهر بإنتاج الحبوب واحتوائها على آبار للنفط.

وكان من المفترض أن تخفف العملية العسكرية التي شنها التنظيم المتشدد الضغط على مقاتليه الذين خسروا أراضي واسعة لصالح الأكراد وعدد من العشائر العربية التي تدعمهم بعد خسارتهم عددا آخر من القرى التي يسكنها عرب حول بلدتي رأس العين وتل أبيض شمال غربي مدينة الحسكة على الحدود مع تركيا. وقال سكان إن القوات الكردية استولت على عدة قرى يسكنها عرب غربي رأس العين بينها الجاسوم وسوادية التي يسيطر عليها الأكراد بعد الاستيلاء في الآونة ألأخيرة على منطقة جبل عبدالعزيز الإستراتيجية.

ويتلقى الأكراد السوريون الذي يقودون وحدات حماية الشعب دعما جويا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنهم ساعدوا قوات النظام على صد الهجوم في الأسبوع الماضي.

وقالت الولايات المتحدة وحلفاؤها، الخميس، إنه تم تنفيذ 17 غارة جوية على أهداف للتنظيم في سوريا والعراق بينها أربع غارات على مقربة من الحسكة.

رامي عبدالرحمان: المرة الأولى التي يدعم فيها التحالف الدولي معارضة غير كردية في مواجهة داعش

وتتنافس جبهة النصرة مع تنظيم الدولة الإسلامية مع كتائب كردية على السيطرة على مناطق حيوية وإستراتيجية التي ينسحب منها النظام مجبرا. وشن التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضربات جوية استهدفت مواقع لداعش شمال سوريا، في أول تدخل من نوعه في المعارك الدائرة بين الجهاديين وفصائل معارضة، بينها جبهة النصرة.

وفي محافظة حلب، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “طائرات تابعة للتحالف العربي الدولي نفذت أربع ضربات جوية استهدفت بعد منتصف ليل السبت الأحد، نقاط تمركز تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة صوران”، تزامنا مع اشتباكات بين عناصر التنظيم من جهة وحركة أحرار الشام الإسلامية النافذة وفصائل إسلامية وجبهة النصرة من جهة أخرى، في محيط المدينة.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “إنها المرة الأولى التي يدعم فيها التحالف الدولي معارضة غير كردية في اشتباكات ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأضاف “تشكل هذه الضربات دعما غير مباشر لحركة أحرار الشام وجبهة النصرة” التي تعد ذراع تنظيم القاعدة في سوريا وتعتبرها واشنطن “منظمة إرهابية”.

ومنذ سبتمبر، ينفذ التحالف الدولي بقيادة واشنطن غارات جوية تستهدف مواقع التنظيم الجهادي في العراق وسوريا، كما ساند المقاتلين الأكراد في معاركهم ضد التنظيم في شمال البلاد.

وطالت غارات التحالف أيضا مقار لجبهة النصرة آخرها في حلب في 20 مايو، كما استهدفت مقرا لحركة أحرار الشام العام الماضي في شمال غرب سوريا.

واتهم أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني في مقابلة تلفزيونية قبل أقل من أسبوعين الولايات المتحدة بأنها “تساند النظام” السوري، وقال إن من أبرز أشكال هذه المساندة قصف مقار النصرة.

4