الحسم العسكري في تيغراي لا يمنع من توسع رقعة الصراع إقليميا

ستة انفجارات تستهدف أسمرة عاصمة إريتريا بعد انتهاء العملية العسكرية وسيطرة الجيش الإثيوبي على عاصمة تيغراي.
الأحد 2020/11/29
مؤشرات مقلقة

أديس أبابا - تؤشر الهزيمة العسكرية لجبهة تحرير شعب تيغراي بعد سيطرة الجيش الإثيوبي على عاصمة الإقليم على توسع نطاق المواجهة وامتدادها إلى دول الجوار في وقت يرى فيه مراقبون أنه من دون حل يضع الإقليم على خطى السلام فإن الأزمة مرشحة للانتشار.

ويعكس استهداف إريتريا المخاوف من الانجرار إلى حرب إقليمية تهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي الهش، حيث وقعت ستة انفجارات في أسمرة عاصمة إريتريا في ساعة متأخرة من مساء السبت حسب ما أعلنت عنه وزارة الخارجية الأميركية.

ونصحت السفارة الأميركية في العاصمة الإريترية في تحذيرها الأمني على موقعها الإلكتروني مواطنيها بمواصلة توخي الحذر وعدم التنقل في البلاد إلا للضرورة.

يأتي ذلك بعد إعلان سيطرة أديس أبابا بالكامل على "ميكيلي" عاصمة الإقليم في إطار هجوم واسع للجيش على المدينة التي تديرها جبهة تحرير شعب تيغراي المتمرّدة.

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد السبت أن القوات الاتحادية سيطرت على ميكيلي عاصمة تيغراي خلال ساعات من شن الهجوم فيما تستمر عمليات ملاحقة قادة وقوات جبهة تحرير تيغراي.

وبدأ الجيش الإثيوبي هجوما للسيطرة على عاصمة الإقليم مع تصميم رئيس الوزراء الإثيوبي على الحسم العسكري رافضا دعوات الحوار.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي تعهد في 17 نوفمبر الجاري بعملية عسكرية “نهائية وحاسمة” ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وخلّفت أكثر من ثلاثة أسابيع من القتال العنيف الآلاف من القتلى "بينهم العديد من المدنيين إضافة إلى قوات الأمن" ودفعت نحو 30 ألفا إلى الفرار إلى السودان وأثارت الشكوك حول سمعة آبي أحمد، أصغر زعماء أفريقيا سنا والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2019 لإبرامه اتفاق سلام مع إريتريا.

وكانت قوات إقليم تيغراي أطلقت من قبل صواريخ على إريتريا. وتعتبر الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إريتريا التي تربطها علاقات قوية بآبي، عدوا لدودا.

واتّهمت حكومة تيغراي في بيان السبت آبي أحمد بالتعاون مع رئيس إريتريا أسياس أفورقي لشن الهجوم على ميكيلي.

وأفاد البيان بأن "سلطات تيغراي الإقليمية ترغب في إعلام الأصدقاء والأعداء على حد سواء بأنها سترد بالشكل المناسب على المجازر والأضرار التي ألحقها هؤلاء الفاشيون بالممتلكات".

ونفت أديس أبابا أن تكون حصلت على دعم عسكري من إريتريا في هجومها الحالي على تيغراي، إلا أنها أقرّت بأنها استخدمت الأراضي الإريترية.

وأثبتت جبهة تحرير شعب تيغراي بتبنّيها إطلاق الصواريخ قدرتها على توسيع رقعة النزاع المحلي وتحويله إلى نزاع إقليمي.

وحاولت الجبهة إحراج إريتريا وجرّها للصراع لاسيما وأن هذا البلد الذي سبق وانفصل عن إثيوبيا بعد حرب دامية يحتضن أقلية كبيرة من عرق التيغراي.

ووقعت إريتريا وإثيوبيا اتفاق سلام قبل عامين لكن حكومة أسياس أفورقي في أسمرة ظلت على عدائها لقيادة تيغراي بعد دورها في الحرب المدمرة التي دارت رحاها بين عامي 1998 و2000.