الحسم في دمشق

الجمعة 2015/06/12

نقلت وسائل إعلامية ما قالت إنه تصريحات لمسؤول كبير في نظام بشار الأسد يقول فيها إن إيران جلبت مؤخراً سبعة آلاف مقاتل إلى سوريا، من أجل تشكيل طوق حول العاصمة دمشق لحمايتها.

وتسعى إيران لزيادة هذا العدد ليصل إلى عشرة آلاف مقاتل، وبطبيعة الحال سينضم هؤلاء إلى آلاف المقاتلين الذين سبقوهم والذين جيء بهم من العراق، فشكلوا لواء أبي فضل العباس، وبعض الأفغان والباكستانيين في لواء الفاطميين، وهم يشكلون طوقاً أمنياً حول ما تبقى من العاصمة دمشق في قبضة النظام.

النظام السوري، ورغم ادعاءاته المتكررة، لا يستطيع إنكار الحقيقة التي تقول إنه لا يحكم السيطرة على دمشق بالكامل، وإنما ضاقت مساحة العاصمة كثيراً وتحولت إلى مربع أمني تتولى عناصر ميليشيا حزب الله اللبناني الإشراف على الحواجز داخله.

وقد تخلى النظام السوري عن سياسة الإنكار التي كان يتبعها في أوقات سابقة عن استعانته بمرتزقة أجانب للقتال إلى جانب قواته التي منيت بالكثير من الهزائم مؤخراً، وباتت وسائل إعلامه، مؤخرا، لا تتردد في ذكر أولئك «المقاومين» كما تسميهم.

وبالتـزامن مع هـذه التحركات العسكـرية التي تديرها طهران، تواصل فصائل الثوار استعداداتها لخوض المعركة الكبرى الفاصلة، والتي يجمع المراقبون على أنها ستكون في دمشق، وليس في الساحل كما كان يروج في أوقات سابقة، خاصة بعد أن تمكنت هذه الفصائل الثائرة، مؤخراً، من السيطرة على محافظة إدلب بأكملها، وهي ما زالت قادرة على مقاومة جنون حزب الله اللبناني في القلمون، بل إنها تمكنت من تكبيده خسائر كبيرة، ما جعله، هو الآخر، يستنجد ببعض المرتزقة ليشكلوا ما يمكن تسميته خط دفاع أول له في وجه جيش الفتح.

وكانت بعض الفصائل في الجبهة الجنوبية في درعا الخاضعة لسيطرة الجيش الحر قد استعرضت قوتها على الملأ، وقدمت عرضاً عسكرياً لجيش متماسك تلقى تدريبا جيدا على أيدي ضباط منشقين، وهو لا يبعد بطبيعة الحال عن دمشق سوى مئة كيلومتر، تضاف إلى ذلك بكل تأكيد الكتائب والفصائل المختلفة في غوطة دمشق، والتي ينضوي بعضها تحت لواء جيش الإسلام.

كل هذه التطورات تجري على الأرض السورية، بينما توقفت عجلة الجهود الدبلوماسية تقريبا، ولم تعد ثمة في الأفق مبادرات من أي نوع لتقديم حل إسعافي أو ربما جراحي سريع لإنقاذ ما تبقى من سوريا.

وفيما كانت الأنظار تتجه إلى العاصمة السعودية الرياض على أمل رؤية دخان أبيض يبشر بالبدء جدياً بعمل عسكري على غرار ما حدث في اليمن، فإن المنتظر، بعد مؤتمر القاهرة الذي عقد مؤخرا والذي وصف بالخلّبي، أن تستضيف العاصمة السعودية الرياض اجتماعا موسعا للمعارضة السورية يبحث مستقبل سوريا ما بعد الأسد، وهو الإشعار الأول الذي أرسلته المملكة العربية السعودية لتؤكد، من خلاله، أنها تأخذ الأمور على محمل الجد وهي لن تترك إيران تستفرد بسوريا، بعد أن نجحت بالاشتراك مع حلفائها في تقليم أظافرها في اليمن، وتحطيم طموحها التوسعي.

وإن كان التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية قد فشل، حتى الآن، في الحد من خطورة تنظيم الدولة الإسلامية ومنع تمدده، عموديا وأفقيا، داخل الأراضي السورية، ناهيك عن الأراضي العراقية، فإنه بات من شبه المؤكد أن المستفيد الوحيد من تمدّد هذا التنظيم هو نظام دمشق الذي ما زال يبني آمالا على ما يبدو بأن تمتد إليه يد التحالف ليكون شريكا في محاربة تنظيم داعش، ولذلك فإنه لا يفوت الفرصة في منح التنظيم تفوقا على حساب قوات الثوار، وهو يقدم الغطاء الجوي للتنظيم أثناء تمدده، وحتى لو أدى ذلك إلى وصوله إلى دمشق.

وبهذا فإن الأطراف جميعا قد تلتقي في دمشق، حيث ستكون ساحاتها التي شهدت أولى المظاهرات ضد حكم الأسد على موعد مع صدام سيكون، في النهاية، كفيلا بإنهاء ما بات يعرف عالمياً بالمأساة السورية، أو ربما ليزيدها مأساوية وتعقيدا.

كاتب سوري

8